السفير أحمد علي عبدالله صالح.. رصيد من الخبرة وخيار وطني ورؤية سياسية

منذ 52 دقيقة
مشاركة الخبر:

تابعت حديث سعادة السفير أحمد علي عبدالله صالح بمناسبة ذكرى ثورة 14 أكتوبر المجيدة، ولفتني ما تضمنه من رسائل واضحة ومواقف تستحق التوقف عندها. 

فقد تحدث بلغة تجمع بين الحكمة والخبرة والشعور بالمسؤولية، ووضع يده على عدد من القضايا التي تحتاج إلى مراجعة جادة ومصارحة وطنية.

ما أحوجنا اليوم إلى مثل هذه الأحاديث التي تضع النقاط على الحروف، وتدعو إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الجهود من أجل استعادة الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين. فالوطن يمر بمرحلة صعبة، ولا يمكن تجاوزها إلا بالحوار الصادق، والاستفادة من تجارب الماضي، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.

إن اليمن اليوم بحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرّق، ويشخّص مكامن الخلل بوضوح، ويستخلص من تجارب الماضي دروسًا للمستقبل. كما أنه بحاجة إلى الاستماع للأصوات التي تدعو إلى تصحيح المسار، وتوحيد الجهود، واستعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الشراكة الوطنية على أسس من المسؤولية والإنصاف.

ومما يعمّق الضرر، للأسف، عدم الاستفادة من ذوي الخبرة والتجربة، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار الأخطاء ذاتها، وكأننا لم نتعلم من دروس الماضي.

 ومن مقتضيات العقل والحكمة أن نُحسن الاستماع، وأن نأخذ بأحسن القول، وأن نستفيد من تجارب الآخرين؛ فالحكمة ضالة العاقل، والرجوع إلى الصواب فضيلة، وليس عيبًا أن نراجع مواقفنا، بل العيب أن نكرر أخطاءنا ونحن قادرون على تجنبها.

والحكمة ليست في أن نتفق مع كل ما يُطرح، وإنما في أن نُحسن الاستماع، ونزن المواقف بموضوعية، ونقدّر الخبرة، ونستفيد من النصائح التي تضع مصلحة الوطن في مقدمة الأولويات. فالأوطان لا تُبنى بالمكابرة، ولا تتجاوز أزماتها بتجاهل الحقائق، وإنما بالحوار المسؤول، والشجاعة في مراجعة الأخطاء، والإرادة الجادة لتحويل الأقوال إلى أفعال.

ومن هنا، فإن حديثًا يتسم بالحكمة والخبرة والمسؤولية يستحق أن يُصغى إليه، وأن يحظى بما يستحقه من اهتمام وتقدير، بعيدًا عن الأحكام المسبقة والحسابات الضيقة. فالعبرة ليست بمن يقول فحسب، بل كذلك بما يقول، وما يمكن أن تقدمه أفكاره من رؤى تخدم الوطن وتفتح أمامه آفاقًا أفضل.

ونِعم بسعادة السفير؛ وضع النقاط على الحروف بحكمة وخبرة ومسؤولية واقتدار. فليُسمع لنصحه، ولتُقرأ رسائله بعين وطنية منصفة؛ فاليمن اليوم بحاجة إلى من يشخّص أزماته بصدق، ويقترح مخارجها بوعي، ويقدّم مصلحة الوطن على ما سواها.

ولما يمتلكه السفير من تجربة عسكرية سابقة في قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وخبرة دبلوماسية وحنكة سياسية وقدرة إدارية وقاعدة شعبية عريضة وارتباطات قبلية وعلاقات دولية، فإننا نأمل أن تتاح الفرصة للاستفادة من خبرته وإسهاماته في خدمة الوطن. ..