نـازحو تـهامـة .. بين قسوة النزوح وغياب الاستجابة

منذ 46 دقيقة
مشاركة الخبر:

ليس النزوح مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هو فقدان للأمان والاستقرار، وترك للبيت ومصادر الرزق، ومواجهة لظروف قاسية تتضاعف آثارها على الأطفال والنساء وكبار السن.

وفي تهامة، تتسع معاناة النازحين يومًا بعد يوم، فيما تجاوز عددهم (100 ألف نازح)، تتركز النسبة الأكبر منهم في محافظة عدن، إلى جانب أعداد أخرى موزعة في عدد من المحافظات الجنوبية، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة الوطن واللجوء إلى دول القرن الأفريقي، بحثًا عن الأمان ومقومات الحياة.

هؤلاء لا يحتاجون إلى التعاطف وحده، بل إلى استجابة إنسانية عاجلة تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم قسوة النزوح واللجوء. فبين العراء وشح الغذاء والماء، وتراجع فرص التعليم والرعاية الصحية، تتفاقم معاناة أسر فقدت مساكنها ومصادر رزقها وأمنها.

إن المسؤولية تجاه هؤلاء ليست إدارية فحسب، بل هي مسؤولية وطنية وإنسانية. ومن هنا، فإن مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد العليمي والحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني مطالبون بإيلاء ملف النازحين واللاجئين من أبناء تهامة اهتمامًا عاجلًا، وحشد الدعم لهم، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والتنسيق مع الجهات والمنظمات الإنسانية المعنية.

ومع تقديرنا لكل التوجيهات والاجتماعات التي تُعقد بشأن النازحين، فإن المعاناة على الأرض لا تنتظر مزيدًا من التراخي؛ فالنازح يحتاج إلى الغذاء والمأوى والدواء اليوم، لا غدًا. وإجراءات الدولة قد تطول كما أنها قد تقصر عن الايفاء بكل احتياحاتهم، بينما تفرض الحالة الإنسانية استجابة عاجلة اسعافية تتجاوز الروتين الإداري والمالي المعقد، والوصول بالمساعدة الفورية إلى مستحقيها في أسرع وقت.

كما ندعو مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى تدخل إنساني عاجل يتناسب مع حجم هذه المعاناة، ويصل إلى النازحين في أماكن وجودهم في عدن وغيرها من المناطق اليمنية، وإلى اللاجئين اليمنيين في دول القرن الأفريقي.

كما تقع على القطاع الخاص ورجال الأعمال مسؤولية إنسانية ومجتمعية في الإسهام في تخفيف معاناة النازحين، من خلال المبادرات الإغاثية والمساهمات المجتمعية؛ فالتكافل في مثل هذه الظروف مسؤولية يتشارك فيها الجميع.

ختاماً ، إن أبناء تهامة النازحين واللاجئين ليسوا أرقامًا في سجلات الإغاثة، بل بشرٌ لهم كرامة، وأسرٌ لها احتياجات، ومواطنون لهم حق في الرعاية والحماية. وما تحتاجه تهامة اليوم ليس مزيدًا من الانتظار، بل يدًا تمتد، وقافلة تصل، واستجابة تحفظ للإنسان كرامته، حتى يعود إلى منطقته ودياره آمنًا كريمًا.