تراشق بين الموالين للحوثيين في مؤتمر جنيف يكشف عن تحالف المتخاذلين.. تبرير جرائم إيران بحق اليمنيين

تراشق بين الموالين للحوثيين في مؤتمر جنيف يكشف عن تحالف المتخاذلين.. تبرير جرائم إيران بحق اليمنيين
مشاركة الخبر:

ظهر ذلك جليًا في تدوينات المشاركين في المؤتمر القبلي الذي نُظِّم مؤخرًا في جنيف بسويسرا، ومنها ما تحدثت عنه الإعلامية الموالية لمليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، منى صفوان، ورد منسق المؤتمر المتحوث خلدون باكحيل.
وبرز جليًا ما حملته تدوينة منى صفوان وما رد به خلدون باكحيل على حسابيهما في منصات التواصل، من حقيقة الموقف الذي يتستر عليه منظمو مؤتمر جنيف القبلي ومن خلفهم، وموقف الشرعية والتحالف الداعم لها المتخاذل.

نفاق القادمين من الرياض
فالمشاركون القادمون من الرياض الذين تحدثت عنهم صفوان محسوبون على الشرعية والتحالف، ونقلت عنهم حديثهم في الغرف المغلقة بأن "تدخل السعودية كان أكبر خطأ استراتيجي"، ثم يخرجون أمام الإعلام ليرددوا رواية باكحيل عن "الدعم الجماعي للسعودية"؛ فهذا هو النفاق السياسي بعينه.
تكشف تدوينة صفوان عن حقيقة بعض المنتمين للشرعية، ومعظمهم إخوان من حزب الإصلاح، رغم مرور أكثر من 10 أعوام وهم في فنادق الرياض، ويقتاتون على دعم التحالف والسعودية تحديدًا، وكيف ينقلبون عليها في المجالس الخاصة لتبرئة فشلها.
وما تؤكده تلك التدوينات أن الشرعية والتحالف نفسه أصبحا متخاذلين عندما سمحا لهؤلاء بأن يتحولوا إلى أدوات ضغط عليهما بدلًا من أن يكونوا أدوات لتحقيق أهدافهما.

محاولة تبرير مفضوحة
هذا ما كشفته تدوينة المتحوث، منظم الفعالية المدعو خلدون باكحيل، وهو ليس صحفيًا عاديًا، فهو كبير المستشارين ومنسق برنامج اليمن في مركز DCAF في جنيف، ومنسق مؤتمر مشايخ اليمن في جنيف، الممول أوروبيًا، وهو أحد أبرز أعضاء تيار الحوثيين المنتشر في إطار المنظمات الدولية.
باكحيل رد على صفوان بالقول: "للأسف، هذه تغريدة غير دقيقة، ولا تعكس حقيقة موقف المشاركين والروح التي اتسمت بها النقاشات الموضوعية، وموقفهم الجماعي الداعم لحماية المدنيين والاستقرار في اليمن وجواره الإقليمي، وفي مقدمة ذلك المملكة العربية السعودية الشقيقة".
لكن الحقيقة أن منى صفوان حاولت أن تنقل انطباعًا شخصيًا من كواليس لقاءات يمنية في الرياض، مفاده أن هناك نقدًا ذاتيًا سعوديًا غير معلن، حتى من اليمنيين المحسوبين على الرياض، فيما حاول منظم المؤتمر تبرير جرائم إيران بحق اليمنيين بذراعها الحوثية.

شعار حماية المدنيين.. تضليل
ما هو إلا إعادة تدوير للحوثي بلباس قبلي، يجمع مشايخ موالين للشرعية وآخرين موالين للحوثي تحت سقف واحد بحجة "السلم الأهلي"، والنتيجة دائمًا تبييض جرائم الحوثي وإظهاره كطرف قابل للحوار، وليس مليشيا إرهابية دمرت طريق هيجة العبد وقطعت غاز تعز وقتلت 340 عنصرًا من أبنائنا في أسبوع.
كما حمل المؤتمر في طياته نقدًا وتصفية حساب "حوثية ـ إخوانية" مع السعودية، فالجهات التي حضرت جنيف هي التي تروج في الرياض أن السعودية أخطأت بتدخلها. الهدف ليس نقد التحالف لتطويره، بل نزع الشرعية عن تدخله لتمهيد الطريق لقبول الحوثي كأمر واقع، وهو ما يلتقي تمامًا مع مشروع طهران.

الخطر الكامن والحقيقة الناصعة
يتجسد في الالتقاء الموضوعي مع الحوثيين من قبل المشاركين القادمين من الرياض ودهاليز الشرعية، وهنا مكمن الخطر؛ فالحوثي يقول علنًا: "العدوان السعودي هو سبب الحرب"، وضيوف الرياض وجنيف يقولون سرًا: "تدخل السعودية كان أكبر خطأ استراتيجي".
وبالنظر، وفقًا لمراقبين للمؤتمر، فإن النتيجة التي تبناها المشاركون من حوثيين وإخوان في الشرعية واحدة، وتتأكد في خطاب المشاركين من أطراف الشرعية والقادمين من الرياض، مقر التحالف، إلى جنيف، الذي يخدم سردية الحوثي ويبرر جرائمه في تعز وغيرها من المناطق اليمنية.
فبينما الحوثي يدمر شريان تعز الوحيد الذي بنته السعودية، ويحتجز 160 ألف أسطوانة غاز في الفرشة، يخرج علينا منظمو جنيف ليقولوا إن النقاشات كانت "موضوعية" وداعمة للاستقرار!
ويتساءل المراقبون: "أي استقرار مع مليشيا تقطع الغاز عن امرأة مثل منار السامعي، صاحبة مشروع المعجنات، حتى تتوقف عن العمل وتخسر سمعتها؟"

أخيرًا.. إن ما كشفته منى صفوان بالصدفة هو الحقيقة، وما نفاه باكحيل هو الدبلوماسية. الحقيقة أن هناك تحالفًا غير معلن بين متخاذلي الشرعية وضيوف جنيف والحوثيين، قوامه: شيطنة السعودية، وتبرئة الحوثي، وإبقاء اليمن رهينة للفوضى الممولة دوليًا.
وما حملته التدوينات يعكس انقسامًا في السردية اليمنية حول تقييم دور التحالف:
صفوان تقدم سردية نقدية شعبوية تلمح إلى وجود مراجعات يمنية لدور الرياض.
وباكحيل يقدم سردية رسمية توفيقية تؤكد أن الموقف الجماعي للمشاركين كان داعمًا للسعودية وليس منتقدًا لها، معتبرًا تعميم صفوان غير موضوعي.