كيانات إجرامية ودولة غير شرعية تتمدد بالأمر الواقع لفرض نفسها وتقنين وضعها بقوة السلاح

كيانات إجرامية ودولة غير شرعية تتمدد بالأمر الواقع لفرض نفسها وتقنين وضعها بقوة السلاح
مشاركة الخبر:

كشف البيان الرسمي للجيش المصري عن نتائج عملية «درع الجنوب» ومراحلها، وأنه كانت هناك دولة «غير شرعية» على حدود مصر والسودان، تتمدد وتفرض نفسها بالأمر الواقع، وتقنن عدم شرعيتها بقوة السلاح، «كيان دولي إجرامي يستعد لتطوير عملياته»، بما يعني أن القصة ليست سرقة مقدرات دولة، بل تهديدها.

وأضاف بيان المتحدث العسكري أن جميع الضربات نُفذت داخل حدود مصر، وأنها نُفذت بالتنسيق مع الجانب السوداني، وهناك تنسيق فيما يتعلق بتأمين الحدود.

وتابع البيان أن القوات المسلحة شريفة، وتلتزم بأعلى درجات ضبط النفس ومواثيق القانون الدولي، ولم تستهدف مدنيين، وإنما ركزت على مخازن أسلحة وذخيرة للعناصر الإجرامية (باستخدام طائرات مسيّرة بعد استنفاد التحذيرات).

وأضاف البيان أن نتائج المراحل الثلاث السابقة، من 14 يونيو حتى 29 أكتوبر 2026، أسفرت عن ضبط 151 مصريًا و540 أجنبيًا، بإجمالي 691 شخصًا، كما سلّم 6614 شخصًا أنفسهم طوعًا استجابة للتحذيرات، وضُبطت 34 قطعة سلاح و6307 قطع ذخيرة مختلفة الأعيرة، وتم تدمير وضبط 4488 خيمة وعشة.

وأكد البيان إغلاق أحواض السيانيد وغيرها من المنشآت غير القانونية، وضبط هواتف أقمار صناعية وغيرها، على أن تبدأ المرحلة الرابعة من الحملة خلال أيام، حيث استُشهد العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، واستُشهد المقدم أحمد جودة، رئيس عمليات كتيبة حرس حدود تعمل في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.

وكشف البيان عن أن التنقيب غير المشروع مرتبط بجرائم متعددة، من حيازة أسلحة (صغيرة وثقيلة، مثل آر بي جي وقناصات)، ومخدرات، وهجرة غير شرعية، وتلوث التربة والمياه، ويؤثر على الثروة الحيوانية والزراعية.

وطبقًا للبيان، نُفذت المرحلة الأولى في الفترة من 14 إلى 30 يونيو 2026، وشملت العمل في منطقتين؛ الأولى غرب مدينة مرسى علم، التي تبعد عن الحدود الجنوبية للدولة المصرية بما يزيد على 350 كيلومترًا، وتضم موقعي امتياز بمساحة إجمالية بلغت 1825 كيلومترًا مربعًا.

المنطقة الثانية شملت جبل إيقات شمال دائرة عرض 22 داخل الحدود المصرية، وتضم موقع امتياز لإحدى الشركات العاملة بالكود العالمي لخام الذهب، بمساحة 528 كيلومترًا مربعًا.

المرحلة الثانية، المنفذة من 31 يوليو حتى 18 أغسطس 2026، ركزت على منطقتين، هما وادي دبور بمساحة تقارب 200 كيلومتر مربع، ومنطقة البرامية بمساحة 2300 كيلومتر مربع، والتي تضم 5 مواقع امتياز.

وكشف البيان عن أن القوات المسلحة تقوم، قبل أي مرحلة، بإلقاء رسائل تحذيرية لإعطاء فرصة لتلك العناصر لتسليم أنفسهم إلى نقاط الغلق الأمنية المقامة على الطرق الرئيسية المؤدية إلى تلك المناطق: «عقب انتهاء المهلة، يتم استطلاع المناطق وتأكيد أماكن تجمعات العناصر الإجرامية المسلحة، التي وصلت إلى 52 تجمعًا للعناصر الإجرامية المسلحة».

وقال البيان إن المرحلة الثالثة نُفذت في الفترة من 12 إلى 29 أكتوبر 2026، وكان الغرض منها تمشيط المناطق التي شملتها المرحلتان الأولى والثانية؛ لضمان التأكد من عودة الحياة إلى طبيعتها واستئناف نشاط الشركات العاملة في قطاع التعدين بتلك المناطق.

هذا، وأكدت تقارير عن العملية أن السلطات المعنية المصرية أكدت أن أحد أهم أسباب القيام بالحملة هو تأكيد فرض السيادة المصرية على كامل أراضيها، وما نتج من أعمال تقوم بها القوات المسلحة والتشكيلات التعبوية في نطاق المنطقة الجنوبية، والتي تعرض خلالها ضباط وأفراد القوات المسلحة لتبادل إطلاق النار.

هذا، واعتُبر استشهاد قيادات عسكرية رفيعة المستوى أثناء أداء واجبهم الوطني في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية طارحًا لتساؤلات مهمة تتطلب إجابات واضحة وتحقيقًا دقيقًا؛ لأن استهداف قيادات بهذا المستوى يستوجب الوقوف على جميع ملابسات الواقعة، وفحص طبيعة العناصر المتورطة، ومصادر تسليحها وتمويلها، وما إذا كانت هناك أطراف أخرى تقف وراء دعمها أو تحريكها.

والسؤال الأهم: هل نحن أمام مجرد نشاط إجرامي للتنقيب غير المشروع عن الذهب، أم أن التحقيقات ستكشف عن أبعاد أخرى تتعلق بأمن الحدود المصرية؟ فلا ينبغي استباق نتائج التحقيقات أو توجيه اتهامات بلا أدلة، لكن من حق الشعب المصري أن يعرف الحقيقة كاملة من القوات المسلحة، ومواصلة حماية حدود الوطن، وكشف جميع ملابسات استشهاد أبنائنا، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون. دماء شهدائنا أمانة، وأمن مصر وسيادتها فوق كل اعتبار. رحم الله أبطال القوات المسلحة، وحفظ مصر وجيشها وشعبها.

وأفصحت التقارير عن أن التخطيط لاستهداف قادة رفيعي المستوى (مثل قيادة حرس الحدود الجنوبية) يمثل مستوى متقدمًا من إدارة العمليات، يخص استراتيجيات دول ومنظومات استخبارات، وليس مجرد أفراد أو ميليشيات تعدين عادية.

فيما تشير التقارير الأمنية إلى أن التخطيط الذي أدى إلى استشهاد قادة وضباط القوات المسلحة المصرية في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية انطوى على استخدام تقنيات رصد، ومسيّرات، وأسلحة حرب نوعية (مثل مضادات الطائرات والـRPG). وهذا النمط من التسليح وإدارة الكمائن يعكس وجود غطاء لوجستي واستخباراتي يتجاوز قدرات المهربين المحليين، مما يربط الأنشطة بأجهزة استخباراتية دولية وقوى عسكرية إقليمية فاعلة في مناطق النزاع المجاورة.

يتولى الفريق أول أشرف سالم زاهر منصب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية، ويأتي الإعلان الرسمي الأخير عن تفاصيل استشهاد الضباط وتوقيت إطلاق المرحلة الرابعة من حملة «درع الجنوب» كرسالة مباشرة تعكس تلبية هذا المطلب (القصاص).

*الصحفي، مستشار الشؤون العسكرية