إرهاب وهدرة ولصوص

01:10 2019/10/05

محمد عبدالرحمن
ربما يكون تنظيم داعش في سوريا والعراق أكثر توحشاً، لكنه أقل حظاً في الانغماس بين المجتمع وأقل خبرة في التلون وتغيير الاتجاه حسب المزاج العام، ولأن داعش أكثر وضوحاً وإظهاراً لفكره للعلن، وهذا ما جعله من أكثر التنظيمات الإرهابية التي وقف العالم ضدها وحاربها وعمل على تحرير العراق وسوريا من خطره.
 
في اليمن هناك ما هو أشد فتكاً من داعش وأخطرها توحشاً، تمثل جماعة الإخوان وجماعة الحوثي طرفيّ إرهاب أحدهما أخطر من الآخر، يمسكان بتلابيب اليمن والمجتمع ويجردانه من كل قيم التعايش والمحبة، حيث تتناوب هاتان الجماعتان على خلق الحروب والصراعات وفرض أفكارهما المتطرفة، مستغلتين الانغماس في المجتمع بأساليب متنوعة والذي أتاح لهما نوعاً من الحاضنة أو القاعده الأساسية التي تلجأان إلى الاختباء خلفها.
 
تبدو اليوم جماعة الإخوان التي تسيطر على الشرعية والتي تمثل أحد أقطاب الإرهاب في اليمن في حالة من الحماية الدولية، لأنها متمرسة في التلون وإخفاء إرهابها أمام عيون العالم، لكنها لا تستطيع أن تخفيه عن المجتمع لأنه الضحية التي تتجرع إرهاب هذه الجماعة.
 
في تعز اغتصاب الأطفال في المساجد، وعلى الرغم من أن صوت الضحية دّوى في أرجاء المدينة، إلا أن أجهزة الإخوان الأمنية تحمي المغتصِب لأنه إخواني.
 
ولأن الإخوان يسيطرون على الشرعية فإن الطلاب المبتعثين للدراسة في الخارج يعانون مرارة العبث الإخواني والسفراء الإخوانيين الذين يسرقون مخصصات الطلاب والتذرع بحجج واهية ومعيبة.
 
يسرقون منح الطلاب الأوائل في الجمهورية، ويأخذونها لأبنائهم الفاشلين، وعلى الرغم من أن الفضيحة دوت في كل وسائل الإعلام إلا أنهم غير آبهين بكل هذا السقوط الأخلاقي الذي تدحرجوا فيه، وغير آبهين بالمجتمع وحقوقه، لأنهم يعيشون بعيداً عنه وبعيداً عن كل المعاناة التي يتجرعها بسببهم.
 
الاغتيالات للمناوئين لهم أسلوب اعتنقوه منذ سنوات طويلة، من لم يستطيعوا إخراسه عن فضحهم وفضح مشروعهم اغتالوه، ثم يتداعون للبكاء عليه والمشي في جنازته، ليبعدوا التهمة عنهم على الرغم من وضوح بصماتهم وشناعة فعلتهم وجريمتهم.
 
يمنعون الغذاء والدواء عن كل المنازل التي لا تنتمي إلى كشوفهم، ولا يعطون الحقوق إلا لمن ينتمي لهم، وكأن هذا الوطن خاص بجماعتهم، وهكذا يشتركون مع جماعة الحوثي بنفس الأسلوب ونفس النهج.
 
ضجوا آذاننا بالهتافات التي ستفدي اليمن والجمهورية بالدم والروح، وفي الواقع يهتكون الجمهورية بتعاونهم مع الحوثي، ويدمرون اليمن بأفعالهم التي تساهم في إطالة الحرب بما يساهم في خدمة مصالحهم ومصالح الحوثي.
 
لقد أكثروا من الهدرة والهدار بغير نفع، لا أنهم منعوا أيديهم من سرقة حقوق الطلاب في الخارج ومُنحهم، ولا أنهم منعوا بنادقهم من توجيهها إلى الأطراف التي تقاتل الحوثي، ولا أنهم توقفوا عن الاغتيالات والاغتصابات وسرقة الكابلات، ولا أنهم حافظوا على الوحدة التي يتغنون بها ويعملون على تمزيقها خدمة لمصالحهم، فقط يهدرون على وسائل الإعلام ضد قوات طارق والإمارات والانتقالي، والآن حسب برنامج قطر وتركيا سيبدأون بالهدرة ضد السعودية بعد أن أوجعوها في الميدان.
 
قالوا إنهم يحافظون على شرعية الرئيس هادي، لكننا لم نرَ هادي إلا ما ندر، والحقيقة نرى فقط فسادهم وإرهابهم وتخوينهم للقوى الوطنية التي لا تتفق مع فسادهم، أما الشرعية فتسقط عند أول خذلان لمن منحهم إياها.