تصعيد قمعي غير مسبوق: الحوثيون يحولون مناطق سيطرتهم إلى شبكة مراقبة شاملة ويصعّدون الإرهاب الرقمي ضد المدنيين
تكشف معطيات ميدانية وشهادات متطابقة عن تحول خطير في سلوك مليشيا الحوثي، التي تمضي بخطى متسارعة نحو تكريس نموذج أمني مغلق قائم على المراقبة اللصيقة وقمع الحريات، عبر أدوات رقمية متقدمة وأساليب ترهيب ممنهجة.
وبحسب هذه المعطيات، أعادت الجماعة توظيف ما يُعرف بـ"نظام التكامل المعلوماتي" — الذي كان يفترض أن يخدم أغراضًا إدارية — ليصبح أداة استخباراتية متكاملة، تربط بين البيانات البنكية وقطاع الاتصالات والسجل المدني، بما يتيح لها تتبع الأفراد بدقة عالية، ومراقبة نشاطهم المالي وتحركاتهم اليومية عبر الرقم الوطني.
وتشير الوقائع إلى أن هذا النظام لم يعد مجرد قاعدة بيانات، بل تحول إلى وسيلة مباشرة للاستهداف، حيث تم رصد حالات استدعاء وتحقيق مع مواطنين عقب قيامهم بتحويلات مالية، سبقتها محاولات اختراق لحساباتهم، في مؤشر واضح على استخدام المعلومات الشخصية كذريعة للملاحقة الأمنية.
على الأرض، لم تعد نقاط التفتيش مجرد حواجز تقليدية، بل تحولت إلى مراكز تدقيق رقمية، تُستخدم فيها أجهزة متصلة بقواعد بيانات مركزية لفحص هويات المسافرين بشكل فوري، ما يعكس اتساع دائرة الرقابة لتشمل حركة التنقل بين المناطق.
وفي موازاة ذلك، صعّدت الجماعة من حربها النفسية بإطلاق رسائل نصية من أرقام تحمل طابعًا رسميًا مزيفًا، تضمنت تهديدات مباشرة وغير مباشرة للمواطنين، تحذرهم من أي تواصل خارجي أو تداول للمعلومات. ويرى مراقبون أن هذه الحملة تمثل شكلًا من "الإرهاب الرقمي" الهادف إلى زرع الخوف وإسكات الأصوات المنتقدة.
وتذهب تقديرات مراقبين إلى أن هذه الإجراءات تمهد لمرحلة أكثر شراسة، قد تشهد موجة جديدة من الاعتقالات التعسفية، تستند إلى اتهامات جاهزة مثل "التجسس"، تُستخدم كغطاء لتصفية المعارضين وإحكام السيطرة الأمنية.
كما كشفت مصادر مطلعة عن توسيع نشاط الأجهزة الاستخباراتية للجماعة، عبر زرع عناصر داخل مؤسسات خدمية وحيوية، بما فيها الجامعات والمستشفيات والمراكز التجارية، في خطوة تعكس سعيًا ممنهجًا لبناء شبكة تجسس تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية.
في المجمل، تعكس هذه التطورات توجهًا واضحًا نحو فرض واقع أمني خانق، تتحول فيه البيانات الشخصية إلى أداة للهيمنة، ويُترك المواطنون في مواجهة رقابة دائمة ومخاطر مستمرة من القمع والاستهداف.