من يتطوع إلى إعلان الطوارئ الصحية في اليمن؟!

05:12 2019/12/21

أمين الوائلي
 
الزميل عصام الحرازي، يرحمه الله، توفي في صنعاء، بمضاعفات فيروس H1N1 (انفلونزا الخنازير) حسبما نُقل إلينا ونقرأ. وهو ليس الأول.
 
ما يُنشر ويُتداول في المنصات الاجتماعية، علاوة على حالات إصابات ووفيات، يبعث على القلق من انتشار فيروسات الإنفلونزا المُعدية والتي تصنَّف في سجلات الصحة العالمية كوباء.
 
لا نعرف نحن ولا أحد يمكنه أن يعطي إيضاحات دقيقة وشافية بعدد الإصابات ومستوى التزايد وبالتالي مخاطر التفشّي. لكن المؤكَّد هو أنّ هناك عدوىً قاتلة تحصد ضحايا.
 
الأوبئة والأمراض المُعدية، وفي الأحوال الطارئة كهذه، تفوق مقدرة وإمكانات وجاهزية القطاع الصحي، المنهار، في البلاد عامة.
 
هكذا طوارئ تقتضي استجابة عاجلة على المستوى الوطني. غرفة عمليات وخلية أزمة، ضرورة لا غنى عنها؛ لإدارة الطوارئ الصحية، ومواجهة كافة الحالات والاحتمالات، والتنسيق مع المنظمات والوكالات المعنية وتوفير اللقاحات والعلاجات... وغيرها من المهام.
 
التستُّر على المعلومات والحالات المتزايدة، أو التهوين من شأن وخطر العدوى، أو الاكتفاء بالتجاهل كالعادة، لن يلغي الخطر بل يفاقم المخاطر والاحتمالات.
 
على الناس أن يغادروا السلبية، وأن يطالبوا بتحييد الصحة العامة والخدمة العامة والمجال الإنساني، عن الصراعات والانقسامات والتجاهل أو التواكل.
 
بصفتها السلطة الشرعية المسؤولة عن كافة اليمنيين وأمامهم، لم تأخذ وزارة الصحة ولا حكومتها حتى الآن أي خطوة تجاه المخاطر الوبائية وأمام تزايد أعداد الضحايا ومساحات الانتشار. ولا أعطت أي علامة حياة أو حياء، تجاه ما يعتمل واقعاً ويتهدّد السكان المنهكين المتروكين على مدى سنوات الحرب، بينما يتفرغ أعضاء سلطتين وحكومتين لمراكمة منافع ومكاسب تنازع المواطن والوطن.
 
جميع اليمنيين في جميع اليمن من مسئولية سلطة وحكومة لم تصدر حتى الآن تنبيهاً أو توضيحاً أو تحذيراً أو استغاثة بالمانحين، وهي خبرتها الوحيدة والمديدة، إزاء حالة طوارئ صحية متفاقمة. وكأنها والحوثيين يتنافسون في السدارة والتفريط والتجاهل وترك الناس لمصيرهم مجردين من كافة الخيارات ما عدا انتظار المصير كيفما كان.
 
تكالبت الأسباب والظروف والتعقيدات جميعها لينوء القطاع الصحي والصحة العامة بمتاعب وإشكالات مضاعفة على كافة المستويات، الوقائية والعلاجية والدوائية، وفي البنية التحتية ونوعية وكفاءة المتاح، وإلى انعدام الرقابة وتمزق الإدارة العامة، وهذا يشمل القطاعين العام والخاص، مع تآكل الخدمة العامة لحساب التجاري والخاص. ناهيك عن انعدام القدرة المالية لدى معظم اليمنيين. ومنح وقروض المانحين تنتهي في كروش وجيوب ورفاهية العصابات الفاسدة الحاكمة المتحكمة من جهتين.
 
الحوثيون منشغلون بملاحقة ومصادرة الأموال والأوراق النقدية بحُجة أنها غير قانونية، لكنها تصير قانونية عندما يستبدلها سماسرتهم في مناطق الشرعية. والشرعية منشغلة بطباعة الأوراق النقدية وضخها في السوق ليصادرها الحوثيون، وهكذا تدور عجلة المصالح بين شركاء وتجار حرب يستثمرونها ويدعون لها بطول العمر، بينما تتآكل الأمراض والعلل والأزمات من كل نوع أعمار اليمنيين.
 
سنحتاج حكومة ثالثة تتولى إعلان الطوارئ الصحية..
 
حكومة الأطفال ليست متاحة هي الأخرى، لديهم أزمة استقالات وإقالات ملأت الفيس من يومين..
 
من يتطوع للإعلان؟