الخميس، 22 أكتوبر 2020

"الحوثي" سجّان يعاونه "غريفيث".. عندما يكون الأسرى مجتمعاً بأكمله


يحددون رقماً معيناً، ثم يعلنون أن هناك تفاوضاً لإطلاق الأسرى، ويضعون الرقم للرأي العام للحصول على التأييد الناعم، ثم يبتسم غريفيث أنه حقق إنجازاً ولو معنوياً، إنجازاً ولو على الحديث عن الأسرى على طاولة في سويسرا، المهم أن شيئاً ما يجمع الحوثي والشرعية على طاولة واحدة ليرى العالم إنجازاً وهمياً لشخص غريفيث.
 
أي أسرى هؤلاء الذين تتحدثون عنهم في رقم محدد، ماذا عن البقية..؟ هل تدركون الرقم الحقيقي لجميع الأسرى..؟؟ وهل تعرفون ماذا يدور خلف قضبان هذا السجن الكبير الذي لا يغادره أحد ولو كان ميتاً..؟ شعب بأكمله يقبع تحت وطأة الأسر وقبضة السجان وزنازين الميليشيات الحوثية والإخوانية، فإذا كان التفاوض على إطلاق سراح المجتمع ككل، وإلا فلا فائدة من التفاوض. 
 
لا يوجد أعظم من أن تكون أسيراً في بلدك، وقد تحول إلى سجن كبير لا تستطيع أن تغادره، ولا يوجد أفظع من السجان إلا ذلك الذي يجلد ظهرك ويسلبك الحرية ويتلو عليك آيات من القرآن. 
 
تتمركز صنعاء كقيادة للجهة الشمالية من السجن، وقد تحول السجان إلى ولي الله وناطق باسمه، وجلاد بسوط عذابه، يقتل الأسرى "المجتمع" فكرياً وثقافياً واقتصادياً، ويظهر أمامهم كمنقذ لهم ومانحهم الحرية، إنه يجيد الكذب وتحويل الأفكار عن مقاصدها الواقعية، لكنه يفشل ويسقط معنوياً، لأن الأسير يدرك معنى الحرية، ولا حرية دون تكسير القيود.
 
نحن أسرى، لا حرية لنا ولا كرامة، جوعى نسابق الموت، ولا أحد يدرك القيود التي تكبل أفواهنا وعقولنا وتسرق أصواتنا، لا نستطيع أن نجد رغيف الخبز إلا إذا أذلنا السجان، ويبقى الحوثي أفظع سجان لشعب بأكمله.
 
لم تكن صنعاء يوماً كهذا السجن الكبير، والبؤس الطويل، ولم تكن يوماً متنفساً للكآبة والتوحش، ولم تكن يوماً حانوت حِداده لصناعة القيود، ولم تكن يوماً مرتعاً للسقوط في وحل الرذيلة السياسية. 
 
إذا كانت قدرة غريفيث فقط الوصول إلى التفاوض على بضعة أسرى من الطرفين، فيجب عليه أن يترك الأمر للمقاومة لتحرير صنعاء، وأن لا يقف عائقاً أمام تحرير المجتمع من يد الحوثي وقبضته الشيطانية، كما فعل في الحديدة.
 
تعبنا من حالة الأسر المميتة داخل بيوتنا وفي الشارع والمدارس والجامعات، وكلما هبت نسائم حراك اجتماعي ضد السجان، وجدنا أن غريفيث أول من يسند الحوثي ويفتعل شيئاً ما لإظهاره بصورة البريء، لا السجان المجرم.
 
في الوقت الذي تدك مدافع الحوثي وميليشياته أبواب مأرب، يذهب غريفيث لتحريك ملف الأسرى، لصرف النظر عما يدور في مأرب، وترك الحوثي يجتاحها دون أدنى استياء أو تنديد حقيقي، كما فعل أثناء محاولة تحرير الحديدة.. أليس بعد هذا الفشل شيء يمكن أن نقوله عن دور الأمم المتحدة المشبوه والمتهاون مع ميليشيات الحوثي..!!



الخبر السابق وماذا عن الأسيرين محمد وعفاش يا شرعية؟
الخبر التالي نهضة عدن وضيق أعداء النجاح

مقالات ذات صلة