Image

«الدم الفلسطيني».. تاريخ الاغتيالات الإسرائيلية من غسان كنفاني إلى تيسير الجعبري (تقرير)

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلى، اليوم الجمعة، عدة غارات صاروخية على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد القيادي بحركة الجهاد الإسلامى، تيسير محمود الجعبري، و9 آخرين بينهم امرأة وطفلة (5 سنوات)، وإصابة العشرات بجروح مختلفة، فيما ردت فصائل المقاومة بإطلاق عدد من الصواريخ تجاه تل أبيب، وعسقلان وأسدود، ومستوطنات غلاف غزة، فيما اعترض نظام القبة الحديدية الإسرائيلى عددا من الصواريخ التي انطلقت من القطاع.

ولدى إسرائيل تاريخ طويل من عمليات الاغتيال السياسي، بدأ في مطلع السبعينات باستهداف عدد من السياسيين والقيادات الفلسطينيين، من مختلف الفصائل، ويعد أبرزهم اغتيال الروائى غسان كنفانى الناطق الرسمى باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 1972، وعملية فردان عام 1973، والقيادى في فتح خليل الوزير عام 1988، مرورًا بـ«يحيى عياش» في التسعينيات، ومؤسسى حركة حماس الشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسى في عام 2004، ثم القيادى في حماس أحمد الجعبرى عام 2012، وهى العملية التي أسفرت عن حرب غزة 2012.

وفيما يلى قائمة بأبرز عمليات الاغتيال التي نفذتها قوات الاحتلال ضد القيادات الفلسطينية:

اغتيال غسان كنفانى

مع بداية السبعينات خطط الموساد الإسرائيلي لاغتيال الروائى والسياسى الفلسطينى غسان كنفانى، نظرًا لنشاطه السياسي، حيث كان عضو المكتب السياسى والناطق الرسمى باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

اغتيل كنفانى في الثامن من يوليو عام 1972، في بيروت بعد انفجار عبوة ناسفة وضعت في سيارته، عن عمر يناهز الـ36 عاماً.

يعد كنفانى أحد أشهر الكتاب والصحفيين العرب في القرن العشرين، فقد كانت أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمق الثقافة العربية والفلسطينية، وأصدر حتى تاريخ وفاته المبكّر ثمانية عشر كتاباً، وكتب مئات المقالات والدراسات في الثقافة والسياسة وكفاح الشعب الفلسطينى.

عملية فردان.. واستهداف 3 من قادة فتح

ازداد نشاط الموساد الإسرائيلى في ملاحقة كوادر الثورة الفلسطينية، حيث استهداف ثلاثة من قيادات حركة فتح في بيروت بلبنان، في 10 أبريل 1973، في عملية عرفت باسم عملية «فردان»

تمكنت إسرائيل من اغتيال ثلاثة قادة فلسطينيين من حركة فتح هم: كمال عدوان، المسؤول العسكرى لفتح، وكمال ناصر المتحدث الرسمى باسم منظمة التحرير الفلسطينية، وأبويوسف النجار، المعروفين بتخطيطهم لعمليات فدائية ضد الاحتلال الإسرائيلى، وداهمت فرقة من القوات الإسرائيلية منزل الثلاث قيادات، وبعد تصفيتهم لاذوا بالفرار.

ونتج عن عملية فردان استقالة رئيس الحكومة اللبنانية صائب سلام، وتدهور علاقات منظمة التحرير الفلسطينية بالنظام اللبنانى.

بصورة عامة تعتبر عملية فردان جزءا من انتقام الاحتلال لعملية ميونخ التي وقعت أثناء الألعاب الأوليمبية الصيفية 1972، وأدت لمقتل 11 رياضياً إسرائيلياً وشرطي وطيار مروحية ألمانيين، واستشهاد 5 من منفذي العملية الفلسطينيين.

اغتيال خليل الوزير

في 16 أبريل 1988، اغتيل خليل الوزير (أبوجهاد)، القيادي حركة فتح بهجوم فرقة قوات خاصة إسرائيلية في مقر إقامته بتونس، وأصيب بطلق نارى توفى على إثره، بالتزامن مع أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وكان «أبوجهاد» الشخص الثانى بعد ياسر عرفات، نظرًا لمساهمته في تأسيس حركة فتح، كما أطلقت عدد من البلديات في فلسطين اسم «الوزير» على شوارعها.

اغتيال يحيي عياش

فى 6 يناير 1996 اغتيل يحيى عياش وهو عضو في منظمة حماس، بقطاع غزة عن طريق تفجير جهاز الهاتف المحمول الخاص به.

زرعت قوات الاحتلال مادة متفجرة في ذات الهاتف كجزء من البطارية، وتم تفجيرها عن بعد لحظة اتصال والد عياش بابنه، وتمت عملية الاغتيال بعد أن تمكن العميل «كمال حمّاد»، من توصيل هاتف محمول مفخخ، إلى القيادى عيّاش، عن طريق ابن شقيقته، الذي كان أحد مرافقى المهندس.

كان يلقب عياش بالـ«مهندس» كونه مهندس متفجرات، ساهم في تطوير العبوات الناسفة التي كانت تستخدم في العمليات الاستشهادية ضد الإسرائيليين، حيث انتشرت تلك العمليات في فترة التسعينات، وكان «عياش» أحد أبرز قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حتى اغتياله وتوفى وهو شاب حيث كان يبلغ من العمر 29 عاماً.

كان اغتيال يحيى عياش، على رأس أولويات القوات الإسرائيلية، وظلت تطارده قبل وفاته بسنوات، لذلك ظل مكان تواجده أحد أسرار حركة حماس.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي، في ذلك الوقت، شمعون بيرس، اغتيال عياش، انتصارا كبيرا، نظرا لفداحة الهجمات التي خطط لها عياش، وقدرته الكبيرة على التخفى.

اغتيال ثابت ثابت

في 31 ديسمبر 2000، اغتالت إسرائيل القيادى في حركة فتح ثابت ثابت عبر إطلاق وابل من الرصاص الحى عليه أثناء خروجه صباحًا من منزله، الواقع في أحد أحياء مدينة طولكرم، حيث اتهمته إسرائيل بقيادة وتوجيه مجموعات عسكرية تابعة لحركة فتح.

وجاءت عملية اغتياله هذه بعد ثلاث ساعات فقط من قتل الفلسطينيين «بنيامين كاهانا»، ابن الحاخام مائير كاهانا وزوجته.

ويعتبر ثابت أحمد عبدالله ثابت من قادة حركة فتح، ومن المقربين للرئيس الراحل ياسر عرفات، وأمينًا لحركة فتح في طولكرم.

اغتيال محمود أبوهنود

اغتيل محمود أبوهنود أحد قيادات كتائب «عز الدين القسام»، في الضفة الغربية في 23 نوفمبر 2001، عبر استهداف الطائرات الإسرائيلية سيارته بخمسة صواريخ، شمال مدينة نابلس مما أدى لوفاته مع اثنين من مرافقيه.

وكان أبوهنود هو المطلوب رقم 1 لدى قوات الاحتلال لأنه خطط لعشرات العمليات العسكرية والفدائية ضدهم، ونجا من عدة محاولات اغتيال حتى لقب بـ«صاحب السبع أرواح»، واغتيل عن عمر 34 عاماً،

اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين

في 22 مارس 2004، اغتالت قوات الاحتلال الشيخ أحمد ياسين مؤسس «حركة المقاومة الإسلامية» حماس، في هجوم صاروخى شنته الطائرات الحربية الإسرائيلية.

أسس الشيخ ياسين حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، عام 1987، وألقى الإسرائيليون القبض عليه عام 1989، وأصدروا بحقه حكما بالسجن مدى الحياة، لأنه أصدر أوامره بقتل كل من يتعاون مع الجيش الإسرائيلى.

لكن أطلق سراحه عام 1997، في عملية تبادل تم بموجبها إطلاق سراحه مقابل عميلين إسرائيليين، وذاع صيته أثناء وجوده في السجن كرمز للمقاومة الفلسطينية.

تم اغتيال الشهيد أحمد ياسين، والذي كان قعيدا قبل وفاته، من قبل الاحتلال الصهيونى وهو يبلغ الخامسة والستين عاماً، بعد مغادرته مسجد المجمّع الإسلامى الكائن في حى الصّبرة في قطاع غزة، وأدائه صلاة الفجر، فيما قامت مروحيات الأباتشى الإسرائيلية بإطلاق 3 صواريخ تجاه المقعد وهو في طريقه إلى سيارته مدفوعاً على كرسيه المتحرّك من قِبل مساعديه.

اغتيال عبدالعزيز الرنتيسي

وعلى إثر اغتيال الشيخ أحمد ياسين، اختير الرنتيسى خليفة له، وفى ١٧ أبريل ٢٠٠٤، أطلقت مروحية إسرائيلية صاروخا من طائرة هليوكوبتر حيث تم استهدافه مع ابنه وقتلهما معاً ونقلا إلى المستشفى حيث توفى.

وكانت من أقوله «إنه الموت.. سواء بالقتل أو بالسرطان الموت واحد، لن يتغير شيء سواء كان بالأباتشى أو بالسكتة القلبية وأنا أفضل الأباتشى»، لتتحقق أمنيته.

اغتيال تسبب في حرب استمرت لأسبوع

وفى 14 نوفمبر 2012 اغتالت القوات الإسرائيلية قائد أركان المقاومة القسامى أحمد الجعبرى، إثر استهداف سيارته في مدينة غزة، وتبعه استمرار العمليات العسكرية بين فصائل المقاومة والاحتلال لما يقرب من 8 أيام.

استمرت الحرب على غزة 2012 التي أطلقت عليها إسرائيل اسم عملية «عامود السحاب»، ثمانية أيام وشنها جيش الدفاع الإسرائيلى على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس، وبدأت في 14 نوفمبر 2012 باغتيال أحمد الجعبرى، رئيس الجناح العسكرى لحماس في غزة نتيجة غارة جوية إسرائيلية.

وخلال العملية، زادت فصائل المقاومة من تكثيف هجماتهما الصاروخية على المدن والبلدات الإسرائيلية، في عملية أطلقت عليها «حجارة سجيل»، وأطلقت أكثر من 1.456 صاروخا على إسرائيل.

وبعد أيام من المفاوضات بين حماس وإسرائيل، أعلن في 21 نوفمبر وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر.

اغتيال المهندس التونسى محمد الزوارى

فى 15 ديسمبر 2016 اغتالت الموساد الإسرائيلى مهندس الطيران التونسى، الشهيد محمد الزوارى، في مدينة صفاقس وهو في سيارته، وقد نعته كتائب القسام وقالت إنه ساهم في صنع طائرات أبابيل التي حلقت فوق فلسطين في 2014، وهو أول تونسى يصنع طائرة استطلاع بدون طيار بتقنيات حديثة أصبحت تستعمل في العالم بأكمله.