إسرائيل تستعيد أرشيف إيلي كوهين من سوريا في عملية سرية للموساد
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، عن استعادة إسرائيل لأرشيف سري يتعلق بالجاسوس الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين من سوريا، وذلك في عملية استخباراتية معقدة نفذها جهاز "الموساد" بالتعاون مع جهة استخباراتية أجنبية.
وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن العملية أسفرت عن جلب "آلاف الوثائق والصور والمقتنيات الشخصية" التي كانت محفوظة لدى الاستخبارات السورية تحت حراسة مشددة لعقود، ضمن ما وصف بـ"الأرشيف السوري الرسمي الخاص بإيلي كوهين".
وشملت المواد المستعادة وصية كتبها كوهين بخط يده قبل ساعات من إعدامه عام 1965، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية، وملفات من جلسات استجوابه ومن كانوا على صلة به، ورسائل لعائلته وصور من مهماته في سوريا، إلى جانب جوازات سفر مزورة، ودفاتر ملاحظات، ومقتنيات من منزله في دمشق.
كما تضمن الأرشيف ملفاً أمنياً باسم زوجته نادية كوهين، يوثق مراقبة الأجهزة السورية لحملتها في ستينيات القرن الماضي للمطالبة بالإفراج عنه.
وظهر نتنياهو ومدير "الموساد" ديفيد برنياع في لقاء مع نادية كوهين خلال استعراضهم للوثائق، في إشارة رمزية لأهمية العملية من وجهة النظر الإسرائيلية. ووصف بيان رئاسة الوزراء إيلي كوهين بأنه "أسطورة"، واعتبر استعادة أرشيفه "تكريساً لالتزام إسرائيل بإعادة جميع أسراها ومفقوديها".
من هو إيلي كوهين؟
ولد إيلي كوهين في الإسكندرية بمصر عام 1924، وانضم في شبابه إلى "منظمة الشباب اليهودي الصهيوني"، وشارك في أنشطة سرية لصالح إسرائيل داخل مصر، بما في ذلك دعم شبكة متورطة في تفجيرات استهدفت منشآت أميركية في القاهرة والإسكندرية، في إطار ما عرف لاحقاً بـ"فضيحة لافون".
بعد مغادرته مصر عام 1956، التحق بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ثم "الموساد"، حيث تم تكليفه بمهمة اختراق النخبة السورية تحت اسم مستعار "كامل أمين ثابت"، رجل أعمال سوري قادم من الأرجنتين. خلال أربع سنوات من العمل السري، أقام كوهين علاقات وثيقة مع قيادات سياسية وعسكرية بارزة في دمشق، ونقل معلومات سرية إلى تل أبيب بوسائل مشفرة.
في عام 1965، كُشف أمره وتم القبض عليه أثناء إرسال برقية سرية، ثم أعدم شنقاً في ساحة عامة بدمشق يوم 18 مايو من العام نفسه.
الجثمان المفقود
منذ إعدامه، سعت إسرائيل لاستعادة رفات كوهين، دون نجاح. وكشفت عائلته عام 2019 أن "الموساد" نفذ عمليات داخل سوريا لتحديد موقع القبر، لكن لم تصل إلى نتيجة حاسمة. وأشارت إفادة صوتية من شقيقه موريس، وهو ضابط سابق في "الموساد"، إلى أن جثمانه ربما دُفن داخل معسكر عسكري قرب دمشق بأوامر من الرئيس الأسبق أمين الحافظ، قبل أن يُنقل لاحقاً ويُخفى في مكان مجهول خلال حكم حافظ الأسد.
وتداولت تقارير أخرى روايات عن حرق الجثة أو دفنها في برميل تحت الإسمنت، فيما يظل مصيرها مجهولاً حتى اليوم.
في عام 2018، أعلنت إسرائيل استعادة ساعة يد كوهين في عملية سرية داخل "دولة عدوة"، في خطوة رمزية ضمن مساعيها المستمرة لكشف مصيره.