في ذكرى العيد الوطني 22 مايو الـ 35 .. اليمن تعيش مخلفات النكبة وتحاكي تاريخ النضال الوحدوي
في زمن تهشّمت فيه الدولة، وتغوّلت كيانات النكبة والانقلاب المنبوذة، واتضحت فيه حقيقة الخونة الذين اختاروا الارتهان للخارج، فأضاعوا السيادة، وفشلوا في المحافظة على الحد الادنى من القيم الوطنية، كما فشلوا في المحافظة ايضا على ابسط الخدمات المقدمة للمواطنين، تحل ذكرى اعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو المجيد من العام 1990، هذا العام، والبلاد ترزح تحت اتون الفوضى التي بدأت في فبراير 2011، ولن تنتهي الا بثورة تعيد للبلاد السيادة وتجب دعوات التجزئة والتفرقة، وتحافظ على اليمن الكبير الذي رسمه الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح وشركائه يوم 22 مايو 1990.
التوغل في الارتهان والمتاجرة بالوطن
ومع حلول الذكرى الـ 35 لعيد الوحدة المباركة، تقف البلاد على حافة الانهيار الذي تسببت به قوى الخيانة والفشل والفساد، التي عجزت عن تقديم مشروع وطني يحافظ على كيان الدولة وهيبتها، ويصون حقوق المواطنين، ويتمسك بوطنية القرار والرؤية، وكرامة الانسان.
ومن المفارقة المؤلمة على ابناء شعبنا اليمني، ان ادوات الفوضى وقادتها من خلال ارتهانهم للخارج وفشلهم في الداخل، لم يجبروا على فعل ذلك، بل سعوا الى تقديمه والتبرع به طواعية كأنهم يجدون فيه خلاصهم من عقد الفشل التي ظلت تلازمهم على مدى عقود ومنذ فجر الثورة اليمنية المباركة سبتمبر واكتوبر.
ومن خلال الواقع المعايش، يحاول البعض من اولئك الذين خانوا الوطن والشعب، باتوا يتاجرون بتراب الوطن الواحد، حلم اليمنيين الذين ناضلوا من اجله لعقود وسنوات طوال، شمالا وجنوبا حتى تحقق حلمهم في 22 مايو من العام 1990.
وتناست تلك الاصوات النشاز ان الوحدة لم تكن حدثا عارضا في صفحات التاريخ، بل هدفا عاشت الامة اليمنية شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، وهي تناضل لاعادة لم الجسد الوحد الذي فرقته ادوات الاستعمار التركي والامامة شمالا، والانجليزي جنوبا.
كما ان الوحدة لم تكن مطلبا يمنيا، بل كانت مطلبا عربيًا ومشروعًا قوميًا سعى لتحقيقه كل ثوار العرب، في اطار حلمهم الابدي والمستمر بتحقيق الوحدة العربية الكبرى.
مغالطات تاريخية
ان من يسعون اليوم محاكاة الاستعمار من خلال اطلاق بعض التسميات الاستعمارية على اجزاء غالية من اليمن الكبير، انما يحاولون مغالطة التاريخ والجغرافيا والدم والنسب، والهوية اليمنية المترسخة.
ومن الغريب والغريب جدا ان يظهر اشخاص ليس لديهم أي رصيد وطني ونضالي او حتى قاعدة شعبية، ليتحدثوا عن تسميات استعمارية في بعض المناطق اليمنية، في الوقت الذي كان يحتم عليهم الواجب الوطني والانساني والديني والعربي أن ينحنون أمام هيبة الوحدة ومكانتها، ويحترمون دماء المناضلين الذي قدموا ارواحهم على مدى قرن ونيف من الزمن لكي يتمكنوا من اعادة لم شملهم مع اسرهم في وطنهم اليمني الكبير.
ومن واقع البهتان والزور حاول البعض مغالطة التاريخ، لكن التاريخ لا يرحم احد، ولن ينحني امام اهوائهم المدفوعة الثمن، من قبل الخائفين من اليمن الكبير بأبنائه، وقدراتهم، وثقافتاهم وتاريخهم الضارب في عمق الزمن، ومن لا يستطيع ان يقرأ التاريخ، عليه ان يستمع لشهادات المناضلين الموثقة على صفحات الواقع الافتراضي ، وفي صفحات التاريخ وفي ارشيف العمل الصحفي والنضالي لبلاد 22 مايو.
من واقع النضال المشترك لليمنيين
وبالعودة الى النضال اليمني المشترك ضد الامامة في صنعاء، والاستعمار في عدن، نجد اختلاط الدماء اليمنية من جميع المناطق والتي رسمت الطريق نحو تحقيق حلم الامة اليمنية في اعادة تحقيق وحدة الارض، ولحمة الاسر اليمنية المتفرقة بين حدود وهمية صنعتها ايدي الاستعمار.
وبالنظر إلى التاريخي النضالي الوحدوي، نجد ان الجبهة القومية التي ضمت مناضلين من جميع انحاء اليمن، ضد المستعمر الانجليزي الذي صنفها حينها "منظمة ارهابية"، ونتذكر من الاسماء البارزة في النضال ضد الاستعمار ذلك القادم من ريف تعز الشهيد مهيوب علي غالب الشرعبي، الشهير بـ "عبود" الذي تغنت به عدن ومحيطها وردت له الجميل بتسمية مرافق وشوارع باسمه بعد التحرير والاستقلال، قبل ان تأتي مخلفات الاستعمار مجددا عقب النكبة والانقلاب لتحاول طمس التاريخ.
كما علينا ان نتذكر دور ابناء تعز والبيضاء واب وصنعاء والمناطق الوسطى جميعها في اسناد ثورة 14 اكتوبر، بعد ان تعاونوا مع مناضلي الجنوب في اسقاط الامامة في صنعاء بثورة 26 سبتمبر ، ولسنا هنا بصدد سرد العمليات النضالية وتسمية المناضلين الموحدين قبل اعلان الوحدة، ولكننا ملزمين بتذكير من يحاول مغالطة التاريخ والواقع والوقائع حتى وان كانت موثقة من قبل المستعمر، الذي تحاول تلك القوى والشخصيات اللعب على بعض تسمياته الاستعمارية، على حساب الجغرافيا اليمنية بعد ان فشل المستعمر نفسه في فرضها رغم حجم قوته التي كانت لا تضاهيها أي قوة في العالم.
سردية نضال وحدوي
وهنا نقف قليلا مع ما نشرته ابنة احد المناضلين الوحدويين، كرد على مغالطات احد القيادات التي باتت اليوم تسبح عكس التيار النضالي الوحدوي، لتنصف والدها المناضل الكبير راشد محمد ثابت، احد ابناء تعز الذين كان لهم الدور البارز في مقارعة الاستعمار، وفي السعي لتحقيق حلم الثوار جنوبا وشمالا والمتمثل بتحقيق الوحدة اليمنية المباركة.
"تهاني راشد محمد ثابت"، ابنت هذا المناضل الذي سنتوقف مع ما نشرته على حسابه في "فيسبوك" ورصده محرر "المنتصف"، ونعيد نشرها باعتبارها إحدى شهادات المناضلين عما شهدته حقب النضال حتى الوصول الى تحقيق الوحدة، لكي تستفيد منها الاجيال التي تحاول بعض القوى المتآمرة اليوم غسل فكرها بمعلومات مضللة ومزيفة.
نشرت تهاني منشور حمل الكثير من المعلومات والحقائق التي نقلتها على لسان والدها، ردا على ادعاءات المتآمرين على جغرافية اليمن، تحدثت فيه عن نضال والدها راشد، التي قالت انه لم يكن يوم من الأيام موظفا في حضيرة الاستعمار او القوى الموالية له، اشارت فيه الى سجنه في احد سجون الاستعمار، وكيف فقد عمله في شركة (البس) التجارية المشهورة في عدن.. ولم تقبل الشركة عودته إلى مقر عمله من اعتباره في القائمة السوداء في سجل المخابرات البريطانية أولا.. ولانتسابه الى الجبهة القومية المصنفة ارهابية لدى المستعمر البريطاني.
من المعتقل الى مؤسسة البريد والهاتف
وتواصل السردية لتقول ان والدها عقب مغادرة اخر جندي بريطانيا عدن، عمل موظفا في المؤسسة العامة للبريد والهاتف، حيث كلف باستلام إدارة الحسابات للبريد والهاتف من الموظفين الأجانب ( بينيان ) من الهند الذين غادروا مع المستعمرين الذين استقدموهم الى عدن.
وتطرقت لما تعرض له والدها راشد خلال اعتقاله لدى الانجليز وكيف قدموا المحاكمة داخل المعتقل هو وعبد العزيز عبد الولي وعلي عبد العليم وأحمد الحسني وأبو بكر شفيق..بل وحكم عليهم بالإعدام لاتهامهم بالتخطيط لقتل جنود وضباط بريطانيين.. والزموا حكومة عدن والاتحاد السلاطيني بتبني هذه الأحكام وتنفيذها مستقبلا .. ويمكنكم العودة إلى صحف تلك الأيام الخالية من الزمن.
نغمة الشماليين بين الماضي والحاضر
وأشارت ابنت راشد الى نغمة "الشماليين" التي يرددها حاليا عبدة الدينار والدرهم، والتي تعزف من قبل عناصر القوى الحاقدة على الشعب اليمني وتراثه التاريخي العريق.. هذه النقيصة التي يتكرر عزفها وهذه النغمة الملحنة اشتكى منها المرحوم زميل والدي في ميدان الفداء ضد الاستعمار محمد صالح مطيع، وهو يباشر مفاوضات إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الجيران في المملكة وسلطنة عمان الذين كانوا يطالبوا بابعاد المناضل عبد الفتاح إسماعيل، ورفيقه المناضل عبد الله الخامري، وفي كل المفاوضات يكرروها ويطلبون أبعاد هذين الأسمين من مواقع صنع القرار كاساس لتحسين العلاقة.
وتواصل شهادتها للتاريخ، بان تلك النغمة تصاعدت مع الايام حتى أصبحت معزوفة الزمن الحالي وعلى لسان من كانوا يتبخترون على شعار بالروح بالدم نفديك يا يمن، وعادوا القهقري ليمجدوا الشعارات التي أراد الاستعمار والسلاطين تكريسها على الواقع المجزأ لبلادنا.
وللتذكير فقط فإن والدي يحمل شهادة ميلاد عدنية بتوقيع (مستر جان ) رئيس بلدية المستعمرة عدن تؤكد انه من أبناء هذه المدينة على الرغم من أنه متمسك بانتمائه إلى أهله في الراهدة منطقة الشويفة - اليوسفين التي تبعد حوالي 100 ميل عن عدن .. ولهذا تفاعل مع أقرانه من أبناء عدن من عائلات مختلفة الاشتات والانتماءات العرقية والأصول المتمسكة ببلدها.. هؤلاء اللذين عاش والدي معهم وتمرغ في شوارع النضال والتضحية ولم يتنكر او يحيد، كما هو حال الآخرين الذين انفجرت حلوقهم بالأصوات والالفاظ المتقيحة التي يراد لها أن تصم الأسماع وتثلم العقول النابهة.
وللعلم أيضا فإن والدي كان وضعه ميسور الحال قبل أن يلتحق بالثورة ولم يكن عالة عليها، إذا عمل مع اكبر الشركات الأجنبية ووفر لنفسه وديعة مالية في البنك البريطاني ظل وهو محروم من راتبه يصرف منها للعائلة والإخوان وهو حبيس المعتقل وفوقها يدفع اشتراكات للتنظيم ولم يعتل المنصات صادحا بالهتافات المتمسحة بمصادر الوجاهات والإمتيازات الغامزة لذوي الاطماع ببريق المدينة وحياتها المريحة..
سننتقم من اليمن بعد خروجنا واقع اليوم كان والدي قنوعا وهو يتحسس مشاعر الغربة في وطنه حين تحتد الصراعات المناطقية، وتتعالى الأصوات المحرضة ضد القيادات الزعامية التي فجرت الثورة وقادتها إلى مشارف النصر والعزة الإنسانية.. وأمام هذه الأهوال والصراعات المناطقية كان والدي يتذكر تهديدات المحققين لهم في المعتقلات البريطانية حين يردد المحقق كلمات (سننتقم منكم وبسلاحكم من داخلكم، وليس الآن، ولكن بعد خروجنا من بلادكم). هذه الكلمات بالانتقام ظلت تصرخ على مسمع الوالد وهو يشاهد كوارث القتال بين أبناء الثورة على مر عمر التجربة في اليمن الديمقراطية.. ولم يتوقف النهش والتجريح والمطاردة حتى اللحظة.. إنها اللعنة البريطانية في الانتقام لم تبارح اليمن وأن بارحها جنود الاحتلال.
الاقتراب من ذاكرة مناضل وحدوي
وتتابع ابنة المناضل راشد، "واني أحاول الاقتراب من ذاكرة الوالد تناثرت المعلومات من حافظة الوقائع التي مرت بها تجربة العمل الوحدوي بعد أحداث (١٣ يناير ١٩٨٦م).. بعد هذه الاحداث صدر قرار بتعيين والدي وزيرا لشؤون الوحدة اليمنية .. وقتها كان والدي خارجا من معتقل الزمرة الذي عانى منه الأمرين.. وكان الاجتماع الوحيد الذي حضره والدي والبعض من أعضاء اللجنة المركزية الذين لم يغادروا عدن مع من غادروا إلى الشمال من أعضاء المكتب السياسي الرئيسيين وأعضاء اللجنة المركزية الأكثر أهمية .. وفي هذا الاجتماع، كما قال والدي، همس في مسامعنا بعض أعضاء المكتب السياسي بالتاكيد علينا فقط ان نصادق على تعيين حيدر العطاس - التزاما لعودته من الخارج - لكي يعين كرئيس لمجلس الرئاسة وذلك كسبا لرضاء الجيران.. وفي قاعة الاجتماع يقول الوالد: طلبت الكلمة ( والدريب ) على ساعدي أطلب من الحضور تزكية التعيين لحيدر، كما قيل لنا ارضاء للمملكة، وتمت الموافقة بعدها سريعا.. وبعد المغادرة همس في إذني نصر ناصر يافعي بالقول بعد (العرعرة العدنية)..ريا ويلك يا راشد بعد الآن من حيدر، شوفه حقد جمل فرد علينا سلطان عمر، مالك يا نصر لم يقل راشد شيئا جديدا و مزعجا، وذهبنا كل الى حاله .
وتنقل عن والدها "يقول والدي"، كنت قد قررت العزوف عن تحمل أي وظيفة وزارية بعد أحداث ١٣ يناير نتيجة للدماء التي سالت على كل رصيف ولم اذهب لتأدية القسم بعد صدور القرار.. لأنني لم احض حتى بمجرد الاتصال تليفونيا إنني سأعين في هذا المنصب.. فقررت البقاء في منزلي وبعد ايام اتاني إلى المنزل الرفيق "جار الله عمر"، وصارحني بأشياء كثيرة هامة، تهم التجربة والبلد بشكل عام، فغادرنا معا لزيارة الأمين العام علي سالم البيض، الذي كان يعاني من جرح في المعدة وهو طريح الفراش.
وتتابع نقلا عن والدها، "يقول والدي" بعد الحديث والسلام مع الأمين العام غادرنا المكان واقتنعت بمباشرة العمل والانتظار لأي توجيهات جديدة من المكتب السياسي حول العلاقة مع حكومة الشمال.. وكانت الوساطة السوفيتية قد بدأت تتحرك فاتحة خطوط اتصال ساخنة بين موسكو وعدن وصنعاء، لتعقد اجتماعات استغلها الرئيس علي عبد الله صالح، نحو اجراء محادثات جدية لتحقيق مجد الوحدة اليمنية المباركة.
خيارات حاسمة
وتواصل، كانت الحقائق على الواقع تضع القيادة في الحزب الاشتراكي أمام خيارين لا ثالث لهما اما التجاوب مع الضغوط الخارجية التي تريد أن تكرر وجبات الاقتتال الداخلي أو الدخول إلى الوحدة وهو اي الحزب بهذا الضعف والوهن الذي وصل إليه بعد أحداث "١٣ يناير ١٩٨٦" المشؤومة والأمين العام كما يقال رفض الاستجابة للخيار الأول، ومن ثم أجبر على السير باتجاه الخيار الثاني، ليستفيد من الوحدة لتقوية أوضاعه المنهارة. تقول الوقائع ايضا أن الخط الساخن الرابط مع موسكو قد نجح في مهمة توقيف الحرب الداخلية، ومن ثم توسطت موسكو لأول زيارة تتم لوزير الوحدة راشد يرافقه المندوب الدائم لنظام عدن في الأمم المتحدة عبدالله الاشطل الذي كان على اتصال بالمندوبين الروسي والامريكي، وهي الزيارة التي تمت إلى الحديدة للتباحث بين الشطرين لتهيئة الأجواء لمحادثات لاحقة.. ولم يتم اللقاء برئيس الشطر الشمالي الا في الزيارة الثالثة لوزير الوحدة كما يقول الوالد، ففي المقابلة مع الرئيس صالح كانت أول كلمة قالها الرئيس صالح لوالدي لماذا تم تعيينك وزيرا للوحدة وانت شمالي.. فأستغرب الوالد من هكذا حديث ورد عليه هل أنا أمامك سيادة الرئيس ممثلا لنظام.. فالتقط الحديث عبد الكريم الارياني بالقول، هذا كلام المكتب السياسي في عدن وليس من عندنا، حصل خلاف عند تعيينك وكان هناك مرشح آخر من حضرموت ولم ينجح.. هكذا كان الحديث مما جعل والدي أن يسجل هذا الحديث بتفاصيله في محضر وتوزيعه على اعضاء المكتب السياسي.
لقاءات الحسم وموقف صالح
وتواصل ابنة راشد سردية نضال وحدوي قائلة, حقيقة ما جرى كما نشرها والدي في صحيفة الوسط اليمنية هي ان المكتب السياسي كلف حيدر العطاس أن يراس وفدا مشاركًا باحتفالات عيد ثورة ٢٦ سبتمبر وإلزامه بعدم مناقشة موضوع الوحدة، وكان والدي كوزير مرافق مع ثلاثة من أعضاء المكتب السياسي في هذا الوفد المشارك، وما حصل في يوم اللقاء بالرئيس علي عبدالله صالح ان تطرق حيدر في أول حديث له لموضوع الوحدة شبه الكونفدرالية تقوم بين الشطرين لمدة خمس سنوات، وكان الحضور في حالة استغراب، فرد عليه الرئيس صالح، نحن بيننا وبينكم اتفاق على دستور الوحدة الاندماجية.. وبعد نقاش بينهما طلب منه الرئيس صالح أن يقدم تصورا بالأفكار التي طرحها.
أخيرًا.. ما يجب الاشارة اليه هنا، هو الموقف الصلب الذي اتخذه الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح حينها، بتمسكه بدستور الوحدة الاندماجية الذي تم انجازه، والتوقيع عليه في عدن بينه وبين علي سالم البيض في 30 نوفمبر 1989، ورفض أي محاولة للتنصل عن ذلك والذهاب نحو، أي صيغة وحدودية كانت طرحت من قبله سابقا، الا انها رفضت من قبل علي سالم البيض كوحدة "كونفدرالية".
وبعد ذلك بعام تم اعلان الوحدة ورفع علمها عاليا في سماء عدن وجميع المدن اليمنية والمرافق الحكومية وقمم الجبال والمنازل، وذرفت دموع اليمنيين فرحا بعودة اللحمة اليمنية ولم شمل جميع العائلات والاسر، وقبلها تحقيق حلم شهداء ومناضلي الثورة اليمنية "سبتمبر واكتوبر ونوفمبر".