السفير البريطاني الأسبق: اتفاق ستوكهولم منح الحوثيين نفوذاً استراتيجياً وأتاح لهم ابتزاز المجتمع الدولي

السفير البريطاني الأسبق: اتفاق ستوكهولم منح الحوثيين نفوذاً استراتيجياً وأتاح لهم ابتزاز المجتمع الدولي
مشاركة الخبر:

كشف السفير البريطاني الأسبق لدى اليمن، إدموند فيتون براون، عن تقييمه السلبي لاتفاق ستوكهولم الذي أُبرم برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر 2018 بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي المسلحة، معتبراً أنه أتاح للحوثيين فرصة لاستغلال الوضع الإنساني وابتزاز المجتمع الدولي، بل وساهم بشكل مباشر في تعزيز نفوذهم العسكري والسياسي، خاصة على سواحل البحر الأحمر.

الاتفاق فشل في تحقيق أهدافه

وفي مقابلة متلفزة مع قناة "الحدث"، أوضح فيتون براون أن الاتفاق، الذي جاء لوقف الهجوم العسكري الحكومي على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، لم يحقق النتائج المرجوة، بل على العكس، أسهم في تثبيت وضع الميليشيا الحوثية في المدينة ومنحها مساحة للمناورة سياسياً وعسكرياً.

وقال براون إن إدارة ميناء الحديدة كان من المفترض أن تُسند إلى جهة دولية محايدة لضمان حياديته وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عراقيل، إلا أن تنفيذ هذا البند لم يتم فعلياً، وهو ما مكن الحوثيين من التحكم بالميناء كمورد اقتصادي وممر تهريب، وأداة ضغط على المجتمع الدولي.

ضغوط من جهات دولية وتحذيرات من "وحشية" الحوثيين

وفي سياق حديثه، أشار براون إلى أنه واجه ضغوطاً متعددة خلال فترة عمله في الملف اليمني، لافتاً إلى تدخلات من بعض المنظمات غير الحكومية، أبرزها منظمة "أوكسفام"، دون أن يوضح طبيعة تلك الضغوط، أو الجهات التي مارستها.

كما اتهم السفير البريطاني الأسبق جماعة الحوثي باستخدام وسائل "وحشية" ضد المدنيين اليمنيين، مشيراً إلى أن سلوكهم الميداني والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان تتعارض تماماً مع التزاماتهم المفترضة بموجب اتفاق ستوكهولم وغيره من التفاهمات.

اتفاق جمد المعركة ومنح الحوثيين وقتاً لإعادة التموضع

ويرى محللون أن تصريحات فيتون براون تنسجم مع الانتقادات المتزايدة لاتفاق ستوكهولم، الذي وُصف مراراً بأنه اتفاق "لمنع الحسم" وليس "لصنع السلام"، إذ أدى إلى تجميد معركة الحديدة دون تطبيق فعلي للترتيبات الأمنية والإدارية التي نصّ عليها الاتفاق.

ومنذ توقيع الاتفاق، استخدم الحوثيون الفترة الزمنية لتوسيع نفوذهم العسكري، ليس فقط في الحديدة، بل على امتداد السواحل الغربية، وسط اتهامات باستخدام الميناء في تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

خلفية عن اتفاق ستوكهولم

تم توقيع اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018 في العاصمة السويدية، بحضور ممثلين عن الحكومة اليمنية والحوثيين، وبرعاية مبعوث الأمم المتحدة حينها مارتن غريفيث. وشمل الاتفاق ثلاثة محاور رئيسية: وقف إطلاق النار في الحديدة، وتبادل الأسرى، ورفع الحصار عن مدينة تعز، إلا أن معظم بنوده بقيت حبراً على ورق نتيجة الخروقات المتكررة وغياب آليات التنفيذ الصارمة.

تصريحات السفير البريطاني الأسبق تعيد الجدل حول فعالية المبادرات الأممية في اليمن، وتطرح تساؤلات جديدة حول جدوى الحلول السياسية غير الملزمة، في ظل استمرار ميليشيا الحوثي في فرض سيطرتها بالقوة ورفضها لأي التزامات حقيقية نحو السلام.