تصاعد الصراع بين أجنحة الحوثيين: اقتحام مسلح لقسم شرطة في إب واعتداء على مدير الأمن

تصاعد الصراع بين أجنحة الحوثيين: اقتحام مسلح لقسم شرطة في إب واعتداء على مدير الأمن
مشاركة الخبر:

في تطور خطير يعكس حجم الانقسام والصراع الداخلي بين أجنحة ميليشيا الحوثي، شهدت محافظة إب، يوم الثلاثاء، حادثة أمنية غير مسبوقة تمثلت في اقتحام مسلح لقسم شرطة مديرية جبلة والاعتداء على مدير الأمن داخل مكتبه، في خطوة تنذر بتداعيات أمنية واسعة وتؤكد تراجع هيبة مؤسسات الدولة في ظل سيطرة الجماعة.

ووفقًا لمصادر محلية مطلعة، فإن الاقتحام تم بقيادة أربعة أطقم عسكرية تابعة للقيادي الحوثي البارز أبو علي العياني، المسؤول العسكري لما يُعرف بـ"محور إب"، وذلك على خلفية اعتراضه على تنفيذ حكم قضائي نهائي صادر ضد نافذين من أسرة "بيت سفيان"، يقضي بإزالة استحداثات عشوائية أقيمت بصورة غير قانونية على أراضٍ في منطقة "أجدال أكمة" بقرية برداد، مديرية جبلة.

وتشير المصادر إلى أن عملية الاستيلاء على هذه الأراضي تمت في وقت سابق باستخدام مدرعة عسكرية تابعة للعَيّاني نفسه، وهو ما يسلط الضوء على تورط مباشر لقيادات عسكرية في نهب الأراضي وانتهاك القانون تحت غطاء النفوذ العسكري.

وفي تطور موازٍ، أقدمت العناصر المسلحة على محاصرة المجمع الحكومي وتطويق مكتب القاضي حسام السقاف، صاحب الحكم القضائي، في محاولة واضحة لترهيبه والضغط عليه لوقف تنفيذ القرار، ما يعكس استخفافًا متعمدًا بالقضاء وتأكيدًا على تغوّل ما يُعرف بـ"الحاكم العسكري" التابع للجماعة.

وتعليقًا على الحادثة، اعتبر ناشطون حقوقيون أن ما جرى في جبلة يعدّ انتهاكًا صريحًا لاستقلالية السلطة القضائية، ويؤكد انهيار منظومتي الأمن والعدالة في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث باتت مؤسسات الدولة رهينة لصراعات الأجنحة ومراكز النفوذ داخل الجماعة.

ويأتي هذا الحادث في سياق تصاعد مظاهر الفوضى والانفلات في محافظة إب، التي تحوّلت إلى مسرح مفتوح لتصفية الحسابات بين فصائل الحوثيين المتناحرة، وسط غياب تام لأي رادع قانوني أو مؤسسي.

ويُنظر إلى هذه الحادثة كجولة جديدة من الصراع المستتر بين الأجنحة العسكرية والمدنية في جماعة الحوثي، لا سيما مع تزايد نفوذ القيادات الميدانية الذين باتوا يفرضون سلطتهم بقوة السلاح، في تحدٍ سافر للسلطات القضائية والمدنية على حد سواء.

ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الحوادث يعكس هشاشة الوضع الداخلي للجماعة، ويُنذر بانفجار قادم، في حال تفاقمت الصراعات وتوسعت رقعتها، لا سيما في ظل الأوضاع المعيشية المتردية وتزايد حالة السخط الشعبي في أوساط المواطنين.