الذهب يتلألأ وسط العواصف: الأسواق المالية تترقب قفزات سعرية وسط تصاعد التوترات العالمية

الذهب يتلألأ وسط العواصف: الأسواق المالية تترقب قفزات سعرية وسط تصاعد التوترات العالمية
مشاركة الخبر:

تعيش الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والقلق في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، ما يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة، وعلى رأسها الذهب، الذي عاد ليتصدر المشهد الاستثماري وسط هذه الاضطرابات.

ووفقاً لتقرير نشره موقع "سكاي نيوز عربية – اقتصاد"، فإن المخاوف المتزايدة من فرض رسوم جمركية أميركية جديدة، إلى جانب تصاعد الأزمات في عدة مناطق من العالم، أسهمت في تعزيز مكانة الذهب كأداة تحوط مفضلة لدى الأفراد والمؤسسات والدول.

توقعات متصاعدة وأسعار قياسية

في هذا السياق، رفعت مجموعة "سيتي غروب" توقعاتها لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة من 3150 دولاراً إلى 3500 دولار للأونصة، مشيرة إلى أن استمرار المخاطر التجارية والجيوسياسية، خاصة تلك المتعلقة بالميزانية الأميركية، يعزز من توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.

وأوضح محللو "سيتي غروب" أن الحرب في أوكرانيا، والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تمثل عوامل إضافية تدعم هذا التوجه، خصوصاً مع تجدد التهديدات التجارية الأميركية تجاه شركاء مثل الاتحاد الأوروبي.

عوامل دعم متعددة

ويقول طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ"اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن التوجه الصعودي في توقعات الذهب يعكس جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها:

التصعيد التجاري: خصوصاً بعد التهديدات الأميركية بفرض رسوم بنسبة 50% على واردات أوروبية.

الضغوط الجيوسياسية: المتفاقمة في الشرق الأوسط وآسيا، والتي عادة ما تدفع المستثمرين نحو الذهب.

الطلب الفعلي المتنامي: لا سيما من الصين، التي أظهرت بيانات وارداتها من الذهب لشهر أبريل زيادة بنسبة 73% لتصل إلى 127.5 طن متري، وهو أعلى مستوى خلال 11 شهراً.

سياسات البنوك المركزية: في الأسواق الناشئة، التي تواصل شراء الذهب لتعزيز احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار.

الذهب يحتفظ بلقبه كملاذ آمن

من جانبها، تؤكد خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، أن الذهب لا يزال يُعد "الملاذ الآمن الأول" للدول والأفراد، مشيرة إلى أن الصين كثفت من مشترياتها من الذهب مقابل تقليصها لحيازات سندات الخزانة الأميركية، ما انعكس على قوة الدولار وأدى إلى تراجعه.

وتشير رمسيس إلى أن خفض أسعار الفائدة أو تثبيتها في عدد من الاقتصادات الكبرى لم يضعف جاذبية الذهب، الذي يواصل تألقه كأداة مستقرة لحفظ القيمة، حتى في ظل بعض التصحيحات السعرية المؤقتة.

ثلاثة سيناريوهات مرتقبة لأسعار الذهب

وفي تقرير نشرته شبكة "CBS News"، تم تحديد ثلاثة سيناريوهات محتملة لتحركات الذهب في يونيو المقبل:

الاستقرار: في ظل الترقب لاجتماع الفيدرالي الأميركي في 17 يونيو، حيث يتوقع أن تُبقى الفائدة دون تغيير بنسبة 94% وفقًا لأداة FedWatch.

الانخفاض المحتمل: إذا تم رفع الفائدة بسبب ارتفاع التضخم أو تسوية النزاعات التجارية، ما قد يحفّز تدفقات رأس المال نحو السندات الأميركية.

الارتفاع الجديد: في حال تباطؤ النمو أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، أو تراجع سوق الأسهم، وهو ما يدفع الذهب نحو مستويات غير مسبوقة.

دعم إضافي من ضعف الدولار والديون الأميركية

ويشير الخبير الاقتصادي، عامر الشوبكي، إلى أن الذهب يلقى دعماً إضافياً من تراجع مؤشرات الدولار، ما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين غير الأميركيين. كما أن المخاوف المتعلقة بالاستقرار المالي الأميركي، في ظل ارتفاع الديون والعجز، تعزز من مكانة الذهب كأصل موثوق.

ويتوقع الشوبكي أن تصل أسعار الذهب إلى 3500 دولار للأونصة خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بالطلب المتنامي من الأسواق الناشئة، خاصة من شركات التأمين الصينية، وسط احتمالات بتراجع العرض المادي من الذهب وارتفاع الطلب البنيوي عليه.