مهمة المبعوث الأممي في اليمن... فشل سياسي أم غطاء دولي لحماية الحوثيين؟

مهمة المبعوث الأممي في اليمن... فشل سياسي أم غطاء دولي لحماية الحوثيين؟
مشاركة الخبر:

أنهى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العمانية مسقط، التقى خلالها عددًا من المسؤولين العمانيين وقيادات في مليشيا الحوثي، بالإضافة إلى ممثلين عن السلك الدبلوماسي، من بينهم مسؤولون إيرانيون. وعلى الرغم من الأهداف المعلنة في بيان مكتبه، فإن هذه الزيارة كشفت مجددًا عن حالة الانفصال التام بين خطاب المبعوث الأممي وواقع القضية اليمنية.

زيارة ترويجية للبقاء في المنصب؟

مصادر دبلوماسية وصفت الزيارة بأنها محاولة يائسة من غروندبرغ لحشد دعم إقليمي — وتحديدًا من طهران عبر مسقط — لضمان بقائه في منصبه، في ظل تزايد الانتقادات الدولية والمحلية لفشله في إحداث اختراق ملموس في مسار السلام اليمني.

ورغم مرور أكثر من عامين على توليه المهمة، لم ينجح المبعوث الأممي في وقف الأعمال العدائية أو تحقيق تقدم جوهري في المسار السياسي، بل اتسعت دائرة العنف، وتفاقمت الأزمة الإنسانية، وسط اتهامات له بغض الطرف عن انتهاكات الحوثيين واستخدامه خطابًا ناعمًا لا يرقى لحجم الكارثة.

حماية الحوثيين باسم "خفض التصعيد"

يرى مراقبون أن مهمة غروندبرغ تحوّلت من دور الوسيط النزيه إلى درع سياسي لحماية الحوثيين من الضغوط الدولية. ففي الوقت الذي تتعرض فيه المليشيا لموجة من الانتقادات بشأن اختطاف موظفي منظمات أممية وممثلين دبلوماسيين، لم يقدم المبعوث سوى دعوات خجولة "للإفراج غير المشروط"، دون اتخاذ أي موقف عملي أو تصعيد دبلوماسي يعكس خطورة هذه الانتهاكات.

سلام معرقل ودبلوماسية مشلولة

البيان الصادر عن مكتب المبعوث تحدث عن "بحث سبل وقف العمليات العدائية"، لكن الحقائق على الأرض تؤكد أن الحوثيين يواصلون التصعيد العسكري، وتقييد الحريات، واحتجاز المدنيين، فيما تظل الأمم المتحدة تكرّر ذات العبارات الممجوجة عن "عملية سياسية شاملة".

وفيما تجاهل المبعوث جرائم القصف واستهداف المدن، تفرغ لمناقشة ما وصفه بـ"الديناميكيات الإقليمية" ومسؤولية الأطراف الفاعلة، في تلميح غير مباشر يساوي بين المعتدي والضحية.

خلاصة الفشل

بات واضحًا أن غروندبرغ فقد الحياد والمصداقية، وتحولت مهمته من رعاية السلام إلى شرعنة الأمر الواقع الذي تفرضه جماعة الحوثي بالقوة. ومع استمرار هذا النهج، لا يبدو أن الأمم المتحدة قادرة — أو راغبة — في فرض مسار عادل أو حماية اليمنيين من جرائم الجماعة المدعومة إيرانيًا.

إن اليمن بحاجة إلى مبعوث جديد، أكثر صرامة، يتمتع بجرأة أخلاقية وسياسية، لا مجرد موظف دبلوماسي يسعى إلى تمديد فترة تكليفه، ولو على حساب ملايين الضحايا.