الثالث من يونيو.. ذكرى الجريمة وتقادم المجرمين
كل الجرائم لا تسقط بالتقادم، لكن جريمة استهداف مسجد دار الرئاسة التي استهدفت رئيس الجمهورية الزعيم علي عبد الله صالح وكبار قيادات الدولة اليمنية، في الـ3 من يونيو 2011، هي من البشاعة والخسة والسقوط الأخلاقي والإنساني عند مرتكبيها، بحيث ليس لها فقط ألا تسقط بالتقادم، بل وأن تظل لعنة تلاحق مرتكبيها بالعار أينما كانوا، وذلك لأنهم لا يزالون حتى الآن خارج دائرة العقاب وبمنأى عن يد العدالة التي حتما ستطالهم يوما وسينالون جزاء ما اقترفوه بحق وطن بأكمله في جريمتهم تلك، طال الزمان أم قصر.
نعيش هذه الأيام الذكرى الرابعة عشرة لتلك الجريمة النكراء التي وصفها اليمنيون بـ(جريمة القرن)، وحقا إنها كذلك كونها استهدفت اغتيال وطن بأكمله، حيث استشهد فيها ثلاثة عشر مسؤولاً وضابطاً وجنديا بينهم عزيز اليمن الشهيد الكبير عبد العزيز عبدالغني، وأصيب مائتان آخرون.
تزامن ذلك اليوم مع دخول أول جمعة من شهر رجب، وهي مناسبة لها مكانتها عند اليمنيين.
كان الزعيم علي عبد الله صالح وعدد من رجال الدولة والمسؤولين يشاركون شعبهم هذه المناسبة في بيت من بيوت الله التي لها حرمتها وقداستها يؤدون شعائر الصلاة وروحانية الذكرى، وكان تجار الدين وعشاق الإرهاب يحضرون لجريمتهم غير مبالين بحرمة اليوم ولا بحرمة المكان، فضلًا عن حرمة الدماء التي سفكوها في مسجد دار الرئاسة ذلك اليوم. تفجير إرهابي تم الإعداد له يحصد ضحاياه في المسجد، وتسفر عن استشهاد وإصابة المئات، على رأسهم الزعيم علي عبد الله صالح الذي تعرض لإصابة بالغة استدعت السفر إلى الخارج. وحدهم المجرمون هم الذين احتفلوا في ذلك اليوم وتبادلوا مع مموليهم أنخابا، لم تكن إلا دماء اليمنيين التي سفكوها هناك. أما الشعب فإنه ظل مصعوقًا ومذهولًا يريد أن يعرف ما الذي جرى، وكيف يمكن لجماعة تدعي أنها جماعة سياسية أن تكون بهذا المستوى من الإجرام والإرهاب. وقف العالم بأسره مصعوقا هو الآخر من الجريمة التي أدانها مجلس الأمن الدولي ووصفها بالجريمة الإرهابية.
لقد اعتقد المجرمون أنهم بجريمتهم النكراء تلك قد انتصروا وحققوا ما كانوا يصبون إليه في الوصول إلى كرسي الحكم، لكنهم سرعان ما وجدوا أن القناع قد انكشف عن وجههم القبيح الذي عرفه الشعب اليمني على حقيقته، فراحوا يرقعونه من جديد ويحاولون التملص من الجريمة وتحويلها إلى جريمة مجهولة الفاعل.
لقد شَكَّل عهد الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، أنموذجًا فريدًا في الحكم على مستوى اليمن والمنطقة، الأمر الذي كان يقلق تلك الجماعات الرجعية، ومن خلفها دول تعيش الاستبداد، فكانت الجريمة نتاجًا لتحالف بين تلك الجماعات وعدد من الدول في المنطقة.
وتزامناً مع الذكرى الرابعة عشرة لجريمة تفجير مسجد دار الرئاسة، يتذكر اليمنيون أيام الدولة التي كان ينعم بها كل يمني في مختلف محافظات الجمهورية اليمنية، والأمن والأمان والاستقرار الذي كان يسود اليمن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، وغيرها الكثير والكثير من الأشياء التي يتذكرها اليمنيون قبل العام 2011م ويتمنون العودة إليها، مؤكدين أن ذلك العهد هو العهد الذي يجب أن يدوّنه التاريخ في وقتنا الراهن.