في ذكراها الـ 14 ووسط انقاض وطن.. اليمنيون بحاجة إلى معلومات حول "جريمة القرن".. تفجير مسجد دار الرئاسة بصنعاء.. جريمة هزت التاريخ ووجدان الأمة

 في ذكراها الـ 14 ووسط انقاض وطن.. اليمنيون بحاجة إلى معلومات حول "جريمة القرن".. تفجير مسجد دار الرئاسة بصنعاء.. جريمة هزت التاريخ ووجدان الأمة
مشاركة الخبر:

ستظل جريمة تفجير مسجد دار الرئاسة، واستهداف كبار قيادات الدولة اليمنية وعلى رأسهم الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، حدثا مؤلما محفورا بذاكرة ليس اليمنيين وحدهم بل الامة المحبة للسلام والتعايش السلمي، الرافضة للحروب وسفك الدماء مهما كانت الاهداف التي يراد تحقيقها من ورائها.

في 3 يونيو 2011 المصادف لأول جمعة من رجب الحرام، اقدم الارهابيون المتآمرون على اليمن، الساعيين لتولي السلطة عبر سفك الدماء الزكية لليمنيين، على ارتكاب ما باتت تعرف "بجريمة القرن" باستهدافهم مسجد دار الرئاسة بالعاصمة صنعاء، اثناء تواجد كبار قيادات الدولة وشخصيات اجتماعية وعسكرية ومواطنين لأداء صلاة الجمعة.

ان يتجرأ أحد على استهداف احد بيوت الله، فتلك جريمة تهز عرش الرحمان، فما بالك اذا كانت الجريمة مركبة بان يتم استهداف " احد بيوت الله والمصلين فيه، وعلى راسهم كبار قيادة الدولة وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح" فتلك جريمة ليست كبقية الجرائم التي يمكن ان تغتفر، بل جريمة لا تغتفر دينيا من خلال استهداف احد بيوت الله ودماء المسلمين المحرمة سفكها، واستهداف ولي الأمر المنهي الخروج عنه دينيًا أيضًا.
 
تلك الجريمة النكراء التي وصفها اليمنيون بـ (جريمة القرن)، كونها استهدفت اغتيال وطن بأكمله، والتي أدانها المجتمع الدولي، ومجلس الأمن الدولي، ووصفها بالجريمة الإرهابية، حيث استشهد فيها ثلاثة عشر مسؤولاً وضابطاً وجندياّ بينهم "عزيز اليمن" الشهيد الكبير عبد العزيز عبدالغني، وأصيب مائتان آخرون.
وكغيرها من الجرائم الجسيمة، فإنها لا تسقط بالتقادم، ولا بُدَّ من تقديم مرتكبيها للعدالة، حتى ينالوا جزاءهم الرادع وتنتصر العدالة للشعب والوطن والضحايا كونها السبب الرئيسي فيما آلت إليه الأوضاع في اليمن.

لمحة على معلومات سرية
ونحن نعيش هذه الذكرى الاليمة في عامها الرابع عشر، كان لا بد لنا من التعرض لبعض المعلومات التي نشرت خلال السنوات الماضية، حول مرتكبي الجريمة التي جمعت جميع الصفات "السياسية والدينية والاجتماعية والاخلاقية والانسانية"، ومن منبع مرتكبيها أي انها معلومات جاءت نتيجة خلافات في اطار ما يسمى "جهاز المعلومات التابع لحزب الاصلاح" ( مخابرات الاخوان في اليمن).
المعلومات التي كشفت في هذا الاطار، تعد خطًا احمرًا بالنسبة لحزب الاصلاح "الاخوان"، حتى لا يفتضح امر التنظيم الذي يمارس شتى انواع الاجرام بما فيه الاغتيالات والمتاجرة بالرذيلة والدعارة والمخدرات، ويقود المتحدث حولها الى الاعدام والتصفية مع جميع افراد عائلته، تلك هي العقوبات لدى هذا التنظيم المستقاة من دوار المخابرات العالمية خاصة الروسية.

خلية 2011
تعد ما سميت "خلية 2011" من ابرز الخلايا الاجرامية السرية التابعة لحزب الاصلاح، وبالتحديد لجهاز المعلومات ( المخابرات) في اطار الحزب، والتي شكلت من مسؤولين بارزين في التنظيم، وضمت عناصر اجرامية يمنية واخرى تابعة لتنظيم الاخوان الدولي.
وحسب المعلومات، تولت تلك الخلية تنفيذ هجمات ضد معسكرات الحرس الجمهوري خلال نكبة 2011، التي تم التخطيط لها خارجيا واوكل بتنفيذها في اليمن لحزب الاصلاح وعصابة الحوثي الايرانية، بتمويل اقليمي كبير.
ومن المهام الموكلة لتلك الخلية، كانت تنفيذ جريمة مسجد دار الرئاسة في صنعاء، والتي شاركت فيها عناصر من مديرية بني مطر، كانت تعمل في اطار الدائرة المقربة من مجمع الرئاسة اليمنية حينها.
كما شارك في الجريمة جهاديين ومن عناصر القاعدة جناح الاصلاح، وتحت اشراف مباشر من خالد علي مبخوت العرادة المسؤول الاول عن تنظيم القاعدة والجهاديين في اطار حزب الاصلاح، " مسؤول التنظيم المسلح للاخوان في اليمن"، وهو المسؤول العسكري لجماعة الإخوان "حزب الإصلاح" في محافظة مأرب وعدة محافظات.

تصفية المنفذين للجريمة
تقول المعلومات ان احد المتهمين بالجريمة وهو احد المنفذين الفعليين لها، تم تصفيته من قبل جهاز المعلومات التابع للاصلاح، بعد اطلاق سراحه من السجن، من قبل نظام الرئيس عبدربه منصور هادي بتوجيهات من حزب الاصلاح حينها، وهو احد الذين تم اعتقالهم على ذمة جريمة تفجير مسجد دار الرئاسة، والذين تم اطلاق سراحهم جميعا، في خيانة لدماء اليمنيين الزكية التي سفكت في تلك الجريمة المركبة.
وتتحدث المعلومات حول ذلك المتهم دون ايراد اسمه، والتي قالت انه تم مداهمة منزله بعد انقلاب عصابة الحوثي الايرانية في 2014، واعادته الى السجن مرة اخرى، قبل ان يتم تصفيته بالتنسيق بين عصابة الحوثي وجهاز المعلومات التابع للاصلاح.
وحسب المعلومات التي تم تداولها حول الجريمة من قبل شركاء الجريمة "الاصلاح والحوثيين"، فان شراكة الجانبين امتدت حتى انتفاضة 2 ديسمبر 2017، حيث اشطرت الجانبين على دول خارجية واقليمية عدم ابرام اتفاق أي سلام او الدخول في حوار سلام، حتى يتم الخلاص من الرئيس الشهيد الزعيم الصالح الذي كانوا يخشون من شعبيته، حيث اكدوا انه يستطيع العودة الى السلطة في أي وقت ارد لنظرا لحجم شعبيته في المجتمع اليمني.

جهاز تنفيذ الجريمة
تقول المعلومات في هذا الخصوص، ان الهدف من وراء الجريمة كان اغتيال الرئيس الشهيد الصالح، والقيادي في حزب المؤتمر الشيخ ياسر العواضي، حيث تم ايكال المهمة الى عناصر جهاز "جهاز المعلومات مخابرات الإخوان المسلمين-اليمن" في جمعة رجب، 3 يونيو ٢٠١١، حيث تم وضع خطة بديلة في حال فشلت المهمة.
ووفقا للمعلومات المنشورة كانت الخطة البديلة "ب" في حال لم يمت الرئيس صالح في التفجير، وخرج مصابا من المسجد، وهي اغتياله في السائلة، في الطريق الذي يمر من دار الرئاسة إلى مستشفى مجمع العرضي "وزارة الدفاع".
فقد كان جهاز المعلومات يتوقع أن يتم إسعاف الرئيس لمستشفى العرضي بعد تفجير الجامع، ونصب في الطريق كمائنًا لإطلاق النار على سياراته، حيث تم اختيار عدد العناصر التي ستنفذ الخطة البديلة، ومناطق تمركزهم على الطريق الممتد من دار الرئاسة الى مستشفى العرضي في باب اليمن، كما تم توزيع الاسلحة ووضعها في بعض المنازل الواقعة على الطريق، احتياطا في حال فشلت عملية تفجير المسجد.
تلك المعلومات اكدها الراحل ياسر العواضي في احد تصريحاته الصحيفة لقناة العربية وبالتحديد في 3 مايو 2012، والذي اكد فيها علمهم بوجود خطة بديلة لاستهداف الزعيم الصالح، واستهدافه شخصيا، في حال نجا من جريمة التفجير، وقال العواضي حينها" لقد تعرض موكب الرئيس فعلا لإطلاق نار أثناء إسعافه إلى مستشفى العرضي بعد تفجير الجامع".

لقاء المؤامرة 
وتناولت المعلومات، ما اسمته لقاء المؤامرة بين وزيرة الخارجية الامريكية حينها هيلاري كلينتون، وقيادات حزب الاصلاح، والذي نتج عن ذلك اللقاء ما شهدت اليمن من خراب ودمار وموت وفوضى وانهيار لجميع مناحي الحياة بالنسبة لليمنيين، بمعنى اعم ضياع الدولة اليمنية الحديثة.
ففي ١١ يناير ٢٠١١، وصلت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الى اليمن في زيارة غير معلنة، التقت خلالها بقيادة الإصلاح واللقاء المشترك بالسفارة الأمريكية، وقالت لهم بالحرف "بأن أمريكا تقف معهم وليس مع الحكومة، وان أمريكا تمارس ضغوطًا على الرئيس صالح بهدف دفعه للتخلي عن السلطة، وطلبت منهم تجهيز بديل له، وتطور لمرحلة انتقالية".
ومنذ تلك اللحظة التي كان الاصلاح والمشترك لم يشترك في ثورة الشباب، ليتم وضع خطة واختيار توقيت مشاركتهم في ثورة الشباب والاستحواذ عليها وتسخيرها لتنفيذ ما طلب منهم من الوزير الامريكية، حيث كان الاصلاح والمشترك غير قادر على المشاركة في أي حراك شعبي لمعرفته بحجمه امام شعبية الرئيس الصالح.
ولكن بعد لقاء كلينتون بدات تلك الاحزاب خاصة الاصلاح في الاعداد لما حدث بعد ذلك في اليمن، بعد ان اكدت لهم بأن أمريكا تقف معهم لإسقاط صالح، ولإيهامهم بأنهم البديل القادم لحكم اليمن.
ذلك اللقاء أدانته الخارجية اليمنية حينها، ونشرت بيان وصفته بالمشبوه، وفضح ما تناوله من مؤامرة لاسقاط النظام.. وبعد بعد ذلك اللقاء بشهر بدأت فوضى ما سمي بالربيع العربي في اليمن، واختيار يوم ١١ فبراير كتاريخ لنكبتهم وهو يصادف يوم اعلان الرئيس المصري حينها حسني مبارك التنحي، أي ان التنسيق كان بين ذراعي التنظيم بمصر واليمن.
وحسب المعلومات فقد امتد التواصل بين الجانب الامريكي وحزب الاصلاح والحوثيين والمشترك، الى ما بعد نكبة 2011، ليضم بعدها دولًا اخرى، دعمت بالمال والعناصر لتنفيذ جريمة تفجير مسجد دار الرئاسة، واستمرت حتى في دعم الحوثيين لدخول صنعاء.
واشارت المعلومات الى ان المخابرات الامريكية سترفع بعد سنوات السرية عما حدث في اللقاء وما تم بعده من تنسيق، وصولا الى جريمة مسجد دار الرئاسة، وانتفاضة 2 ديسمبر، وصولا الى اتفاق ستوكهولم وغيرها من المؤامرات التي مكنت الحوثيين من البقاء حتى اليوم، فمن الاولى ان نبادر نحن في كشف جزء من تلك المعلومات.
وأيضا سيتم الحديث عما ورد بشأن تفجير جامع الرئاسة بضوء أخضر خارجي، وكيف أن السفير الأمريكي بصنعاء حينها، الذي عرف عنه التصلب في المواقف من صالح، قال في رسالته إنه "مازال هناك يومان، لحسم موضوع تخلي صالح عن السلطة قبل الجمعة" حيث توقع في رسالته أن يشهد مواجهة دامية بعد أداء الصلاة.

خطورة أجهزة الاصلاح
ومن خلال الكشف عن هذه المعلومات حول الجريمة الارهابية التي ارتكبت بحق قيادات الدولة العليا، وبحق اليمن عموما، يكشف حقيقة هذا التنظيم الارهابي المتخفي وراء ستارة الدين، وخطورته على اليمنيين والمنطقة والعالم، فضلا عن كشف حقيقة تنسيقه وتعاونه مع عصابة الحوثي الارهابية في تنفيذ الكثير من العمليات التي حدثت خلال فترة ما بعد 2011، وحتى اليوم.
وتؤكد المعلومات حقيقة ما اقدمت عليه عناصر هذا التنظيم "الاصلاح"، من مؤامرات بالتنسيق مع الخارج، لتدمير وتمزيق اليمن وقتل القيادات الوطنية من خلال الاغتيالات التي امتدت الى عدنان الحمادي، وعبد الرب الشدادي، وناصر العقيلي، وغيرهم من القيادات التي كانت تواجه الحوثيين بكل شراسة، وذلك من أجل فتح الطريق امام عودة الإماميين الحوثيين للسيطرة على الحكم.
وحسب المعلومات، يجب على اليمنيين ان يفوقوا من حالة الاوهام والامال الزائفة انكارها للواقع الذي رسمته عناصر الاصلاح لها منذ 2011، فكل الوقائع تؤكد ان بلاء هذه الامة يتمثل في حزب الاصلاح وشركائه، مشيرة الى ان انكار الواقع وعدم تصحيح الاخطاء التي وقعت فيها البلاد ستقود الى مزيد من الانهيارات والدمار والضياع والفوضى في جميع انحاء البلاد.

اسماء في دائرة الجريمة
ومن الاسماء التي تم تناولها والتي لها صلة كبيرة في الجريمة:
ـ العريف "ع، ع، ع، ا" من الحرس الخاص في قوات الحرس الجمهوري، وكان ينتمي للنظام الخاص وجهاز المعلومات "مخابرات الإخوان المسلمين-اليمن"، كلف بوضع عبوة ناسفة في بوابة منزل الرئيس الصالح في الثنية.. وقد تم اعتقاله بعد حادثة تفجير جامع الرئاسة، ثم أفرج عنه.
وكان ضمن النظام الخاص في تنظيم الإخوان ببني مطر محافظة صنعاء، الى جانب المسؤول في جهاز المعلومات "المساجدي"، الذي عمل تحت قيادة السلالي فارع عبده فارع السويدي، المسؤول عن إدارة ساحات التغيير والمظاهرات والمسيرات لإسقاط الدولة في ٢٠١١، واحد المخططين والمنفذين لجريمة تفجير دار الرئاسة في 2011.
- احمد عبده عبدالله القميري، المسؤول عن الجانب المسلح، وخلية إدارة الهجوم المسلح على معسكرات الحرس الجمهوري في الصمع وفريجة وبيت دهرة ونهم وأرحب واغتيال ضباط وجنود الحرس الجمهوري في ٢٠١١، شارك في الاعداد لجريمة دار الرئاسة.
ـ  فارع عبده فارع السويدي، احد الذين ساهموا في التنسيق مع عصابة الحوثي الايرانية، وبقية الجماعات المشاركة في اسقاط النظام، والتمهيد لسيطرة الحوثيين على صنعاء، كان مشاركا في عملية دار الرئاسة.

أخيرًا، ستبقى جريمة تفجير مسجد دار الرئاسة، الجريمة الحية في نفوس اليمنيين حتى وان تم تحقيق العدالة في مرتكبيها، لأنها جريمة لم تمس شخص الرئيس الشهيد الصالح وقيادات الدولة حينها فقط، بل كانت ضد اليمن واليمنيين وسيادة البلاد وأمنه واستقراره ونظام حكمه.
إنها فعلا "جريمة القرن" لأن آثارها مستمرة في طحن اليمنيين حتى اليوم، وستظل على مدى العقود القادمة، لما خلفته من آثار مدمرة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والوطنية.. كما انها ستبقى جريمة تذكرنا جميعا "بنوعية وطبيعة واهداف" وجود الكيانات التي وقفت وخططت ونفذت الجريمة.