إيران تسعى لتعزيز ترسانتها الصاروخية بدعم من الصين وسط تصاعد التوترات مع واشنطن
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، نقلاً عن مصادر استخباراتية مطلعة، أن إيران تخطط لإعادة بناء قدراتها الصاروخية عبر استيراد آلاف الأطنان من المواد الكيميائية الحيوية لتصنيع صواريخ باليستية، في وقت تتزايد فيه حدة التوترات بينها وبين الولايات المتحدة على خلفية ملفها النووي.
ووفقاً للتقرير، فإن طهران قدمت طلبات ضخمة لشحنات من نترات الأمونيوم من الصين، وهي مادة أساسية تدخل في تصنيع وقود الصواريخ ذات الوقود الصلب. ومن المتوقع وصول هذه الشحنات خلال الأشهر المقبلة، وسط مؤشرات تؤكد نية إيران استخدام جزء من هذه المواد لدعم ميليشيات حليفة لها، بما في ذلك جماعة الحوثيين في اليمن.
الصحيفة أشارت إلى أن شركة إيرانية تُدعى پيشگامان تجارت رفيع نوين قدّمت الطلب إلى شركة صينية مقرها هونغ كونغ تُعرف باسم Line Commodities Holdings. ولم يرد أي من الطرفين على استفسارات الصحيفة، كما امتنع المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة عن التعليق.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أنها لا تملك معلومات بشأن هذه الصفقة، مؤكدة في الوقت ذاته التزام بكين الصارم بإجراءات الرقابة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج.
ويأتي هذا التحرك، بحسب الصحيفة، ضمن استراتيجية إيرانية أوسع تهدف إلى تعزيز قدرات "محور المقاومة" الذي يضم ميليشيات إيرانية التوجه في كل من سوريا ولبنان وغزة واليمن، وذلك بعد الضربات العسكرية التي أضعفت نفوذهم في الفترة الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن إيران نقلت مؤخرًا صواريخ باليستية إلى ميليشيات شيعية في العراق سبق لها استهداف القوات الأميركية، في خطوة تؤكد استمرار طهران في توسيع نفوذها الإقليمي عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتُظهر تقديرات استخبارية أن إيران كانت قد تسلمت في وقت سابق شحنات من بيركلورات الصوديوم – وهي مادة تدخل في تصنيع نترات الأمونيوم – عبر موانئ صينية، وكانت كافية لتصنيع وقود لنحو 260 صاروخاً قصير المدى، فيما تشير التقديرات إلى أن الشحنة الجديدة قد تؤمن وقودًا لما يصل إلى 800 صاروخ.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في أبريل الماضي عقوبات على كيانات إيرانية وصينية متورطة في دعم برامج الصواريخ الإيرانية، بما في ذلك تزويد الحوثيين بتقنيات خاصة بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وسبق للبحرية الأميركية أن أعلنت في نوفمبر 2022 اعتراض سفينة كانت محملة بأكثر من 70 طنًا من نترات الأمونيوم في خليج عمان، يُعتقد أنها كانت في طريقها إلى الحوثيين، في إطار نمط متكرر لتهريب السلاح من إيران إلى حلفائها الإقليميين.
وحذّرت الصحيفة في ختام تقريرها من مخاطر تخزين هذه المواد المتفجرة، مشيرة إلى حادث انفجار مميت وقع في أبريل الماضي بميناء رجائي في بندر عباس الإيرانية، أسفر عن عشرات القتلى، بسبب سوء تخزين مواد شديدة الانفجار بينها بيركلورات الصوديوم.
ويخلص التقرير إلى أن إيران، رغم العقوبات الدولية، لا تزال ماضية في دعم ميليشياتها المسلحة في المنطقة، ما ينذر بمزيد من التصعيد، خصوصًا في اليمن، حيث يستخدم الحوثيون هذه القدرات في استهداف دول الجوار وتهديد الملاحة الدولية.