في الذكرى الـ31 للاستقلال.. رواندا تحتفل بمسيرة النهوض من الألم إلى الازدهار
في أجواء غمرتها مشاعر الفخر والبهجة، أحيت سفارة جمهورية رواندا بالقاهرة الذكرى الحادية والثلاثين لاستقلال البلاد وتحريرها، في احتفالية رسمية شهدت حضورًا دبلوماسيًا رفيعًا ضم عددًا من سفراء الدول الأفريقية، ونائب مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون دول حوض النيل، ووزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم.
من الألم إلى الأمل
وفي كلمته بهذه المناسبة، قال سعادة السفير دان مينوزا، سفير رواندا بالقاهرة:
"يشرفنا للغاية أن نشارك هذه اللحظة التاريخية مع أصدقائنا في مصر، ونحن نحيي الذكرى الـ31 لتحرير رواندا، يوم الرابع من يوليو، الذي يمثل محطة فاصلة في تاريخ أمتنا".
وأضاف السفير:
"في مثل هذا اليوم من عام 1994، طوت رواندا صفحة مؤلمة من تاريخها، بعد أحد أحلك فصول الإنسانية، وهي الإبادة الجماعية ضد التوتسي، التي مزقت البلاد. غير أن شعب رواندا، بقيادة فخامة الرئيس بول كاجامي، تمكن من إنهاء تلك الحقبة السوداء، وبدأ رحلة صعبة لإعادة بناء وطن دُمر بالكامل، على أسس من الوحدة والعدالة والأمل".
وأكد أن التحرير لم يكن مجرد نهاية لحرب، بل كان بداية لرؤية وطنية جديدة قائمة على المصالحة وعدم العودة إلى الانقسامات والكراهية واليأس.
"لقد كان وعدًا بتأسيس دولة يعيش فيها جميع الروانديين بكرامة وسلام واحترام متبادل، بصرف النظر عن خلفياتهم"، قال السفير.
مسيرة التحول والازدهار
شهدت رواندا، خلال السنوات الـ31 الماضية، تحولًا جذريًا في مختلف المجالات. فقد قامت بتأسيس مؤسسات تخدم الشعب، واستثمرت في التعليم والرعاية الصحية، ومكّنت النساء والشباب، واعتمدت الابتكار كأداة للنهوض الاقتصادي.
كما أنشأت الدولة قوات دفاع وطنية قوية لحماية سيادتها والمساهمة في حفظ السلام إقليميًا، خاصة في مناطق النزاع بالقارة.
وفي خطاب فخامة الرئيس بول كاجامي خلال احتفالية التحرير، قال:
"لم يكن الأمر مجرد إزاحة للقتلة أو انتقال للسلطة، بل جاء أناس برؤية جديدة غيرت الأمور إلى ما ينبغي أن تكون عليه".
وأشار إلى أن اقتصاد رواندا أظهر مرونة ونموًا ملحوظًا، بمعدل يتراوح بين 7 و8% سنويًا، وذلك بفضل استثمارات استراتيجية في البنية التحتية، وتكنولوجيا المعلومات، والتصنيع، والسياحة، والضيافة.
كما نفذت الحكومة إصلاحات عميقة قلصت من البيروقراطية، وعززت الشفافية، وسهّلت تسجيل الأعمال التجارية من خلال مركز خدمات شامل تابع لمجلس تنمية رواندا، مما جعلها في طليعة الدول الأفريقية من حيث سهولة ممارسة الأعمال، محتلة المرتبة 38 عالميًا والثانية أفريقيًا.
أمن واستقرار.. والتزام بالسلام
أكد الرئيس كاجامي أن رواندا بنت وطنًا آمنًا ومستقرًا، رغم ما واجهته من تهديدات وجودية على حدودها، مشددًا على قدرة بلاده على الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان.
كما أشاد باتفاق السلام الذي أُبرم مؤخرًا مع حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، والدور الذي لعبته دولة قطر والاتحاد الأفريقي في التوصل إلى حل دائم للصراع.
وأضاف الرئيس:
"نحن ملتزمون بتحقيق سلام دائم في منطقتنا، ومستعدون دومًا لحماية أمننا وسيادتنا. يمكننا السير من هنا إلى كيغالي والدفاع عن بلادنا إذا اضطررنا لذلك".
ووجه كاجامي كلمة شكر إلى الشركاء الدوليين، وقال:
"نقدّر دعمكم الثابت الذي يعزز التزامنا بالتنمية والاستقرار والتقدم. وأخص بالشكر حكومة وشعب مصر لدعمهم المستمر لمسيرتنا".
دعوة للاستثمار واستكشاف رواندا
في ختام كلمته، دعا السفير الرواندي الحضور إلى زيارة رواندا واكتشاف الفرص الاستثمارية والسياحية الواعدة التي تقدمها، مشيرًا إلى أن البلاد أصبحت وجهة مزدهرة للمشاريع التجارية والتنموية في القارة.
مصر ورواندا: علاقات متينة وتعاون مثمر
من جانبه، أكد وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، على عمق العلاقات المصرية – الرواندية، وأهمية التعاون بين دول حوض النيل، خاصة في ظل التحديات المشتركة.
وأوضح سويلم أن مصر نفذت عدة مشروعات تنموية كبرى في رواندا، مشيدًا بدور كيغالي في دعم المواقف المصرية في المحافل الدولية.
التحرير.. يوم للتجديد والأمل
واختتمت الاحتفالية بكلمات تؤكد أن ذكرى عيد التحرير في رواندا ليست مجرد مناسبة وطنية، بل تذكير سنوي بأن من بين الألم تولد النهضة، وأن بالإرادة السياسية، والرؤية الواضحة، والوحدة الوطنية، تستطيع الأمم أن تنهض من ركام المأساة إلى ذرى الازدهار.