اليمنيون يستذكرون 17 يوليو: ذكرى تولي الرئيس صالح الحكم وبداية التحوّل السياسي
في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة والأزمات المستمرة التي تعصف باليمن، تتزايد مشاعر الحنين لدى قطاعات واسعة من اليمنيين إلى عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي تولّى مقاليد الحكم في البلاد في 17 يوليو 1978، وهو اليوم الذي يرى فيه كثيرون أنه شكّل نقطة تحوّل تاريخية باتجاه بناء الدولة اليمنية الحديثة.
من الفراغ إلى القيادة: لحظة مفصلية
جاء انتخاب صالح رئيسًا للجمهورية عبر مجلس الشعب التأسيسي، عقب اغتيال الرئيس أحمد الغشمي، في ظل فراغ سياسي واضطرابات داخلية. وتمكن في وقت قصير من تثبيت أركان الدولة واستعادة النظام، مستندًا إلى شرعية دستورية ودعم من المؤسسة العسكرية والقبائل.
الوحدة اليمنية: منجز وطني مفصلي
ومن أبرز ما ارتبط بعهد صالح، تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990 بين شمال البلاد وجنوبها، بعد عقود من الانقسام والصراعات. وقد اعتُبر هذا الإنجاز تتويجًا لجهود سياسية معقّدة قادها بنفسه، وتجسيدًا لرغبته في تأسيس دولة موحدة ومستقرة.
تنمية وتحولات اقتصادية
شهدت البلاد خلال فترة حكمه توسعًا ملحوظًا في مشاريع البنية التحتية، أبرزها:
بناء شبكة واسعة من الطرق والجسور.
تطوير الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.
كما ركزت الدولة على استثمار الموارد الطبيعية، وخصوصًا النفط والغاز، في دعم الاقتصاد، إلى جانب تبنّي برامج للإصلاح الزراعي والصناعي، هدفت إلى رفع الإنتاج وتحقيق اكتفاء ذاتي نسبي، ما ساهم في تحسين مستويات المعيشة للكثير من المواطنين.
إدارة التحديات وتعزيز الدور الإقليمي
تميّز الرئيس صالح بقدرة واضحة على إدارة الصراعات والاحتواء السياسي، سواء عبر التعامل مع التمردات المسلحة، أو عبر التحالفات القبلية والإقليمية. وعلى الصعيد الخارجي، لعب دورًا محوريًا في ترسيخ علاقات اليمن بدول الجوار والمجتمع الدولي، ووقّع اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية عام 2000، ما اعتُبر خطوة مهمة لتعزيز السيادة الوطنية.
يوم خالد في ذاكرة اليمنيين
ورغم الانتقادات التي طالت نظام حكمه في بعض الجوانب، يرى كثير من اليمنيين أن 17 يوليو 1978 يمثل بداية عهد جديد تميز بالاستقرار النسبي، وإرساء مقومات الدولة، وتحقيق إنجازات وطنية لا تزال محفورة في الذاكرة، وفي مقدمتها استعادة الوحدة وتحسين مستوى الخدمات العامة، مقارنة بما تعيشه البلاد اليوم من تمزق وأزمات متفاقمة.