الحوثيون يوسّعون قبضتهم على القطاع المصرفي: الاستيلاء على بنوك خاصة وتحويلها لأذرع تمويل لأنشطتهم الإرهابية
تتواصل انتهاكات ميليشيا الحوثي بحق القطاع المصرفي اليمني في العاصمة المختطفة صنعاء، حيث كشفت مصادر مصرفية عن استيلاء الجماعة على بنك اليمن والخليج التجاري، بالتزامن مع تنفيذ مخطط ممنهج للاستحواذ على البنك التجاري اليمني، في خطوة تؤكد سعي الحوثيين لتحويل البنوك والمؤسسات المالية إلى أذرع تمويلية لأنشطتهم العسكرية والإرهابية.
بداية السطو: الحارس القضائي سلاح الحوثيين للاستيلاء الناعم
أفادت المصادر أن الميليشيا الحوثية عيّنت "رائد الشاعر" حارساً قضائياً على بنك اليمن والخليج التجاري، مستغلةً نفوذ عائلته داخل الجماعة، لا سيما كونه نجل شقيق الحارس القضائي السابق سيئ الصيت صالح الشاعر، المعروف بدوره في مصادرة أموال مئات الخصوم السياسيين والتجار.
وعقب تعيينه، فرضت الجماعة شخصية موالية في منصب رئيس مجلس إدارة البنك، ما مكّنها من بسط نفوذها الكامل على كافة مفاصل البنك. وضمن سياسة التسلّط، جرى خفض رواتب الموظفين بنسبة تصل إلى 60% دون أي سند قانوني، كما أجبر بعض الموظفين المستقيلين على العودة للعمل بالقوة، ومنعوا من التعامل مع أي جهة إدارية أخرى.
الأخطر من ذلك، أن رائد الشاعر تولى تحصيل المديونيات بالقوة خارج الأطر القانونية، دون توريدها إلى الحسابات الرسمية، ما يعني ضمناً تحويل أموال البنك إلى خزائن الميليشيا، في تجاوز سافر للقوانين المصرفية.
استهداف البنك التجاري اليمني: مؤامرة مكشوفة
في سياق متصل، كشفت مصادر مصرفية عن مخطط حوثي مماثل للاستيلاء على البنك التجاري اليمني، أقدم البنوك الخاصة في البلاد والذي يتبع مجموعة الرويشان التجارية. وبدأت المؤامرة عبر قرار وقف صرف الأقساط الشهرية لأصحاب الودائع، ما تسبب بكارثة إنسانية لحوالي 2500 مودع يعيشون اليوم تحت وطأة الفاقة والعوز.
وبررت جماعة الحوثي قرارها هذا بـ"مخالفات مزعومة" من قبل إدارة البنك، رغم أن الأقساط تُصرف منذ سنوات بموجب قانون الآلية الاستثنائية لصرف المرتبات. وأكدت المصادر أن الهدف الحقيقي هو خلق أزمة مصطنعة بين قيادة البنك والمودعين لتُستخدم لاحقاً كذريعة قانونية للاستحواذ على البنك، تماماً كما حدث مع بنك اليمن والخليج.
في تطور خطير، نقلت المصادر أن البنك المركزي الخاضع لسيطرة الحوثيين وجّه المودعين الغاضبين بافتعال مشكلات مع موظفي البنك التجاري وانتزاع مستحقاتهم بالقوة، في أسلوب أشبه بتحريض رسمي على الفوضى.
أهداف الحوثيين: تدمير الاقتصاد وتصفية الخصوم
بحسب مراقبين اقتصاديين، فإن ما تمارسه جماعة الحوثي من إجراءات تعسفية ضد البنوك يهدف إلى:
تفكيك النظام المصرفي الوطني وتحويله إلى كيانات تابعة لها.
تصفية الحسابات السياسية مع رجال أعمال لا يخضعون لنفوذ الجماعة، كما في حالة القيادي جلال الرويشان، أحد الشركاء في البنك التجاري، الذي فُرضت عليه إقامة جبرية مؤخراً.
تمويل أنشطتها العسكرية من خلال مصادرة الأموال الخاصة والعامة.
ويؤكد الخبراء أن هذه السياسات تؤدي إلى تعميق الانقسام المالي والنقدي في اليمن، وزيادة حالة عدم الثقة في النظام المصرفي، ما يدفع المواطنين ورؤوس الأموال إلى الهروب من التعاملات البنكية.
دعوات للمجتمع الدولي: أنقذوا ما تبقى من القطاع المصرفي اليمني
في ظل هذه التطورات، تُطالب جهات اقتصادية وحقوقية المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الرقابية بـ:
إدانة التصرفات الحوثية التي تنتهك الأعراف المصرفية الدولية.
فرض عقوبات على القيادات الحوثية المتورطة في نهب أموال البنوك.
توفير الحماية القانونية للمودعين والمؤسسات المالية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.