سوق التأمين في الإمارات: استقرار نسبي وارتفاعات متوقعة بفعل كلفة الإصلاح وقطع الغيار

سوق التأمين في الإمارات: استقرار نسبي وارتفاعات متوقعة بفعل كلفة الإصلاح وقطع الغيار
مشاركة الخبر:

رغم حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها أسعار وثائق تأمين السيارات في الإمارات منذ بداية العام الجاري، إلا أن شركات التأمين ووكلاء السيارات لا يستبعدون عودة الارتفاعات مجدداً، مدفوعين بعدة عوامل، أبرزها استمرار صعود كلفة قطع الغيار وزيادة تكاليف الصيانة. يأتي ذلك بعد عام استثنائي ارتفعت فيه الأسعار بنسبة وصلت إلى 50% نتيجة للأمطار الغزيرة وما خلفته من أضرار ومطالبات تأمينية واسعة.

عوامل الزيادة: بين التضخم وسلاسل الإمداد

وأكدت كبرى شركات التأمين أن تسعير الوثائق يتأثر بشكل مباشر بالتضخم العالمي واضطرابات سلاسل التوريد، ما أدى إلى ارتفاع أسعار قطع الغيار وتكاليف الإصلاح، خاصة للسيارات الكهربائية والفاخرة، إلى جانب محدودية مراكز الصيانة المتخصصة لهذه الفئات.

وقال أنس مستريحي، المدير التنفيذي لشركة «إي سند»، إن الأسعار الحالية تمثل تصحيحاً طبيعياً بعد فترات طويلة من الخصومات التي صاحبت جائحة «كوفيد-19»، مشيراً إلى أن بعض الشركات تقدم خصومات محددة للسائقين ذوي السجل الجيد، لكن دون تغيّر جذري في الأسعار العامة.

تفاوت الأسعار حسب النوع والسلوك والموقع

تُحدَّد أسعار التأمين بناءً على عوامل متعددة، أبرزها: سجل الحوادث، نوع المركبة، بلد التصنيع، عمر وخبرة السائق، موقع تسجيل المركبة، والاستخدام الشخصي أو التجاري. كما تؤثر التكنولوجيا المدمجة وكلفة الصيانة في تحديد قيمة الوثيقة، ما يرفع الكلفة الإجمالية للسيارات الكهربائية والهجينة.

تكاليف متصاعدة وصعوبة في التوقعات

جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة «UIS»، أشار إلى أن كلفة الإصلاح وندرة مراكز الصيانة تدفع شركات التأمين إلى زيادة أقساط التأمين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار قطع الغيار والخدمات الفنية. وأوضح أن بعض الشركات تحاول الحفاظ على استقرار نسبي في الأسعار لمواصلة المنافسة، خصوصاً مع التحول الرقمي المتسارع في القطاع.

رامز أبوزيد، الرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للتأمين»، لفت إلى أن شركات إعادة التأمين رفعت أسعارها بشكل مضاعف، ما انعكس بدوره على مقدمي الخدمات في السوق المحلي. وأشار إلى تغيّر في سلوك العملاء، حيث بات كثيرون يتجهون نحو التأمين ضد الغير كخيار أقل تكلفة، خاصة لأصحاب المركبات القديمة.

نسب الزيادة وأثرها على السوق

تتفاوت أسعار الوثائق بين الشركات، لكنها تظل أقل من السقف التنظيمي المحدد عند 7% من قيمة السيارة. فمثلاً، تتراوح أسعار التأمين بين 2.5 إلى 5% للمركبات الكهربائية، وترتفع لأكثر من 3000 درهم في بعض السيارات الصينية، مقابل 1500 درهم لبعض الأنواع الأخرى.

شكاوى شركات السيارات: ارتفاع غير مبرر أم نتيجة حتمية؟

من جهتها، أقرت شركات السيارات بوجود زيادات كبيرة في أسعار قطع الغيار والصيانة، خاصة بعد انتهاء الضمان، ما ينعكس مباشرة على مالكي السيارات. وأرجعت الشركات الأسباب إلى الاعتماد الكبير على الاستيراد، وارتفاع أجور اليد العاملة، وزيادة أسعار المواد الأساسية، إضافة إلى غياب بدائل تصنيع محلية فعالة.

كما ربطت الشركات بين ارتفاع الأسعار وتطور تكنولوجيا السيارات الحديثة، خاصة الكهربائية، والتي تتطلب معدات متطورة وخبرات متخصصة، ما يرفع تكلفة صيانتها.

السيارات الصينية تحت المجهر

بعض شركات التأمين ترفض تغطية السيارات الصينية أو تفرض عليها أسعار تأمين مضاعفة، بسبب كثرة الأعطال وصعوبة الحصول على قطع الغيار. ومع ذلك، أشار عدد من المصادر إلى أن بعض الطرازات مثل «شيري» تتمتع بتوافر جيد للقطع، ما يجعلها مقبولة تأمينياً.

وثائق التأمين على الشركات والفانات تتضاعف

لوحظت زيادة مضاعفة في أسعار التأمين لبعض أنواع المركبات، مثل الفانات وشركات التأجير، والتي ارتفعت من 5000 درهم إلى أكثر من 11 ألف درهم في بعض الحالات، نتيجة الاستخدام المكثف واحتمالات الأعطال العالية.

التأمين في ظل الكوارث الطبيعية

شركات مثل «شانجان» أكدت أن فيضانات العام الماضي كانت السبب الرئيسي وراء ارتفاع أقساط التأمين، بهدف ضمان التغطية في حال تكرار الظروف الجوية القاسية، خاصة مع ارتفاع تكلفة إصلاح المركبات الكهربائية بعد الحوادث.

مطالبات ومقترحات لضبط السوق

شركات السيارات طالبت الجهات التنظيمية بمراجعة آلية التسعير، وتحفيز برامج صيانة مرنة، وتوسيع التصنيفات المعتمدة للورش، بما يخفف العبء على المستهلك النهائي.

كما أوصت بتشجيع التصنيع المحلي، وتحسين الشفافية عبر منصات مقارنة الأسعار، ودعم ورش الصيانة الحكومية، وتوفير بدائل بأسعار تنافسية لقطع الغيار، بما يسهم في خفض تكاليف الصيانة ومن ثم تقليل أسعار وثائق التأمين.

خلاصة المشهد

رغم التوقعات بارتفاع محتمل في أسعار التأمين على السيارات مجدداً في الإمارات، لا يزال السوق يتمتع بتنافسية عالية مقارنة بنظيره الإقليمي والدولي، مدعوماً بسياسات رقابية صارمة، ومرونة في العروض، وتوجه عام نحو تبني حلول مرنة وذكية تراعي التغيرات المستمرة في قطاع المركبات والتأمين.