تقرير استراتيجي: الردع البحري يفشل في كبح هجمات الحوثيين رغم الوجود العسكري الدولي

تقرير استراتيجي: الردع البحري يفشل في كبح هجمات الحوثيين رغم الوجود العسكري الدولي
مشاركة الخبر:

كشف تقرير استراتيجي حديث، نُشر في مجلة مراجعة الأمن العالمي، عن فشل أدوات الردع البحري في الحد من الهجمات التي تنفذها ميليشيا الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، رغم الانتشار العسكري الواسع للقوات الأميركية والغربية في المنطقة.

وبحسب التقرير، الذي أعدّه الباحث في شؤون الأمن والدفاع الدكتور محمد الدوح، وترجمه موقع "تهامة 24"، فإن الضربات الجوية والتواجد البحري المكثف لم يُسهم إلا في تقليص محدود ومؤقت للخطر الحوثي، حيث واصلت الميليشيا تنفيذ هجمات نوعية، حتى في ظل تدخل عسكري مباشر من واشنطن وحلفائها.

ويؤكد التقرير أن جوهر المشكلة لا يكمن في غياب القوة العسكرية، بل في عدم فعالية الاستجابة، موضحاً أن العقيدة البحرية التقليدية غير مؤهلة للتعامل مع تهديدات غير متناظرة تنطلق من عمق الأراضي اليمنية، وتعتمد على تكتيكات مراوِغة تنفذها مجموعات صغيرة يصعب رصدها أو استهدافها.

وأشار التقرير إلى أن الحوثيين نجحوا في زعزعة أمن الملاحة الدولية عبر أدوات منخفضة الكلفة، مثل الطائرات المسيّرة والقوارب المفخخة، ما أسفر عن رفع كلفة التأمين البحري، وتغيير خطوط الشحن، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.

ورجّح التقرير أن تكون الميليشيا قد تلقت دعماً استخبارياً وتقنياً من أطراف دولية مثل روسيا والصين، مؤكداً أن المعركة لم تعد محلية الطابع، بل أصبحت جزءاً من صراع جيوسياسي بالوكالة يعكس تصاعد التنافس بين القوى الكبرى في المنطقة.

ودعا الدكتور الدوح إلى ضرورة إعادة رسم الاستراتيجية الدفاعية، من خلال اعتماد نهج عمليات هجينة يشمل الاستخبارات البشرية، وتنفيذ ضربات برية محدودة، وتشكيل تحالفات إقليمية مرنة قادرة على التحرك السريع بعيداً عن تعقيدات التحالفات الكبرى.

وختم بالقول: "ميليشيا الحوثي لا تملك تفوقاً عسكرياً تقليدياً، لكنها تتقن استغلال الثغرات، والمفارقة أن الأدوات الحالية المصممة لردعها لا تتناسب مع طبيعة الحرب التي تديرها".