الحكم الحوثي بإعدام أحمد علي .. تصفية سياسية أم إعادة رسم للشرعية؟

منذ 6 أشهر
مشاركة الخبر:

أصدرت محكمة حوثية في صنعاء حكمًا بالإعدام بحق أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس اليمني الراحل، ومصادرة ممتلكاته، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا. فأحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس السابق وقائد الحرس الجمهوري الأسبق، كان يُنظر إليه لسنوات كخليفة محتمل لوالده، وظل اسمه حاضرًا في المعادلات السياسية، لا سيما في أوساط المؤتمر الشعبي العام الباحث عن زعامة جامعة بعد اغتيال مؤسسه.

منذ استشهاد والده على يد الحوثيين في ديسمبر 2017، تحوّل أحمد علي إلى أحد أبرز رموز الخصومة مع الحوثيين، رغم صمته الطويل، لكنه -بالنسبة للحوثيين- يظل أحد أشباح النظام السابق الذين يجب تصفيتهم سياسيًا ومعنويًا، في إطار استراتيجية متكاملة لتصفية الخصوم.

القرار الحوثي بالإعدام لا يمكن عزله عن توقيته وسياقاته السياسية المعقدة، فهو موجّه أولًا إلى الداخل، وتحديدًا إلى ما تبقى من التيار المؤتمري الرافض لهيمنة الحوثي، خاصة بعد تسريبات عن محاولات لترتيب وتوحيد صفوف المؤتمر الرافض للمليشيات الحوثية. فالحكم يوجّه رسالة تحذير لأي تقارب بين أجنحة المؤتمر خارج وصاية المليشيات الحوثية، كما يهدف إلى تقويض أي مشروع مستقبلي يعيد للمؤتمر بعضًا من فاعليته السياسية. كما أرادت المليشيات الحوثية التأكيد على أنه لا مكان للرموز السابقة في أي شراكة مستقبلية في الحكم.

أما خارجيًا، فالرسالة واضحة لأي جهة خارجية أو دولية؛ مفادها أن أي تفكير بدفعه إلى الواجهة، سواء في إطار تسوية سياسية قادمة أو عبر دعم جناح طارق صالح عسكريًا، سيواجه بردع ورفض حوثي حازم. في الوقت ذاته، يعكس الحكم محاولات المليشيات الحوثية إعادة ترسيم المشهد السياسي على مقاسها فقط، بلا رموز موروثة من الدولة الجمهورية التي أطاحوا بها.

من حيث المعايير القانونية، تفتقر المحاكم الحوثية إلى أي شرعية دستورية أو قضائية أو قانونية، فهي وليدة الانقلاب على الدولة في 2014، وتخضع بشكل مباشر للجهاز الأمني للمليشيات الحوثية، وتُستخدم كأداة لتصفية الخصوم، بدلًا من أن تؤدي وظيفة العدالة.

لقد أصدرت المحاكم الحوثية عشرات الأحكام بالإعدام خلال السنوات الماضية، طالت سياسيين وصحفيين وضباطًا ومدنيين، دون أي ضمانات قانونية، أو حتى محاكمات علنية، وهو ما يجعل حكم الإعدام بحق أحمد علي امتدادًا لهذا النهج، لا استثناءً منه.

ليس الحكم بإعدام أحمد علي عبدالله صالح إلا أداة في معركة طويلة الأمد تخوضها المليشيات الحوثية لإعادة تعريف السلطة والشرعية والرمزية في اليمن. فالمسألة لا تتعلق بشخص ما، بل بمحاولة قسرية لكتابة تاريخ جديد تبدأ فيه الشرعية من صعدة وتنتهي عند "السيد"، دون الاعتراف بأي شرعية جمهورية سابقة.

وإذا كانت المليشيات الحوثية قد نجحت في إعدام علي عبدالله صالح ميدانيًا، فإنها تسعى اليوم إلى إعدام أي يمني جمهوري؛ فإن لم تستطع إعدامه جسديًا، أعدمته عبر القضاء المسيّس، معنويًا وسياسيًا.