من إحدى غرف قصر معاشيق بعدن .. خبراء مصرفيون دوليون لمراقبة تعافي قيمة الريال اليمني
أفادت مصادر مقرّبة من الرئاسة اليمنية المعترف بها دوليًا، بوجود خبراء مصرفيين دوليين في قصر معاشيق بالعاصمة المؤقتة عدن، لمراقبة حالات التعافي التي تشهدها العملة المحلية (الريال) منذ أيام.
وذكرت المصادر لـ"المنتصف" أن خبراء مصرفيين من الولايات المتحدة وأستراليا والسعودية يتواجدون منذ أيام في عدن، لمتابعة ورصد حالات التعافي للعملة المحلية، وتوثيق كافة التطورات بهذا الخصوص، وذلك بالتنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في إطار اتفاقات التعاون لتنفيذ الإصلاحات المالية التي اشترطتها الدول المانحة.
وأكدت المصادر أن الخبراء الدوليين يراقبون جميع الأطراف اليمنية المعنية، بما فيها الجهات الراعية للبنوك وشركات الصرافة، والمتهمة بالوقوف خلف عمليات المضاربة بالعملة، التي أدّت إلى انهيار الريال اليمني، ولوّحوا باتخاذ عقوبات دولية ضدها.
وكانت أنباء قد أشارت إلى قيام مركز مراقبة البنوك الأجنبية "الأوفاك" التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، بممارسة ضغوط كبيرة على عدد من البنوك اليمنية التي ثبت تورطها في الانهيار المتسارع للعملة المحلية.
وفي اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في السعودية، وضم جمعية الصرافين اليمنيين وعددًا من البنوك التي ثبت أنها من كبار المضاربين بالعملة، إضافة إلى ضعف الرقابة الداخلية لديها في ما يتعلق بمكافحة غسبل الأموال، وبحضور مسؤولين من "الأوفاك"، تم تهديد هذه البنوك بفرض عقوبات صارمة، قد تصل إلى إيقافها عن العمل نهائيًا.
وأوضحت المصادر أن التحسّن الكبير والملحوظ في سعر صرف الريال اليمني جاء نتيجة مباشرة لتلك التهديدات، إلى جانب تأكيدات بتنفيذ خطوات مهمة أخرى لضمان استقرار العملة، من بينها ضبط الإيرادات، وتصدير النفط والغاز، والحد من الفساد، وترشيد الإنفاق، محذّرة من أن غياب هذه الإجراءات قد يُعيد شبح الانهيار بقوة، ويقود إلى كارثة اقتصادية كبرى.
وأشارت المصادر إلى أن الخزانة الأمريكية قد لوّحت فعليًا بورقة العقوبات في وجه "حيتان" النقد الأجنبي بمناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في محاولة لوضع حد لحالة البؤس التي يعيشها المواطن اليمني جراء مافيا المضاربة بالعملات، التي تمارس عمليات ممنهجة في تبييض الأموال، وتُستخدم لتغطية أنشطة مشبوهة متداخلة مع شبكات الإرهاب.
وربما يكون هذا هو السبب المسكوت عنه، لأسباب استخباراتية، مما وضع المافيا اليمنية أمام خيارين طرحتهما الخزانة الأمريكية: إما توفيق الأوضاع وفق الرؤية الأمنية الأمريكية، والابتعاد عن التصعيد الاقتصادي غير المبرر، أو مواجهة العقوبات باعتبارهم جماعات غسيل أموال وتمويل للإرهاب، بما يعني خسارة كل شيء.
تبقى حلقة مفقودة، أو لم يحن بعد ربطها بسائر الحلقات المعلنة:
من يغطي هذه المافيات سياسيًا؟ ومن هم من قادة ومسؤولي البلاد شركاء مكاتب الصرافة؟
النتيجة الصادمة:
توأم سيامي برأسٍ واحد، لتشكيل عصابي يجمع مافيا الحكم والمال والسياسة.