حزب المؤتمر .. تاريخ منجزات وأمل شعب ومستقبل وطن
في مسيرة الأمم لحظات فارقة، وفي حياة الشعوب محطات ترسم الطريق نحو المستقبل. وفي اليمن، كان تأسيس المؤتمر الشعبي العام في الرابع والعشرين من أغسطس 1982 محطةً تاريخية صنعت الفارق، وولادة يمنية خالصة أنجبت أول تنظيم سياسي وطني جامع، انبثق من إرادة الشعب اليمني وارتبط بتطلعاته وأحلامه. ومنذ لحظة ميلاده وحتى بلوغه عامه الثالث والأربعين، ظل المؤتمر مدرسة سياسية ووطنية شامخة، راسخة الجذور، ممتدة الظلال، حاضنة للآمال وركيزة أساسية في المشهد اليمني.
لم يكن ميلاد المؤتمر حدثًا عابرًا، بل جاء استجابةً لحاجة وطنية ملحّة إلى تنظيم سياسي جامع يلتف حوله الشعب. فجاء تأسيسه بعد صياغة "الميثاق الوطني" باستفتاء شعبي، ليكون وثيقة جامعة وخارطة طريق للمستقبل، استوعبت التنوع الاجتماعي والسياسي تحت مظلة وطنية واحدة.
لقد كان المؤتمر منذ اللحظة الأولى تعبيرًا صادقًا عن وحدة الإرادة الوطنية التي تجاوزت القبيلة والمذهب والحزب، وفتحت الطريق أمام بناء وطن يتسع للجميع. وبفضل قيادته الحكيمة، تحقق حلم الوحدة اليمنية في عام 1990، ذلك الحلم التاريخي الذي شكّل نقطة تحول فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، وفتح أبواب الاستقرار والنهضة أمام الشعب.
وفي موازاة الوحدة، كان المؤتمر رائدًا في الإصلاحات الديمقراطية؛ فأدخل التعددية السياسية، وأرسى حرية الصحافة، ونظّم الانتخابات الدورية، معززًا بذلك دولة المؤسسات والنظام والقانون.
ولم تخلُ المسيرة من التحديات، وحافظ على الوحدة فهى قدر ومصير لا رجعة عنه. وعلى مدى العقود، ظل المؤتمر الدرع الحامي للوطن في مواجهة المؤامرات الداخلية والخارجية، متمسكًا باستقلال القرار الوطني بعيدًا عن الوصاية والارتهان.
ورغم ما شهده اليمن من أزمات وحروب في السنوات الأخيرة، بقي المؤتمر حاضرًا في الساحة الوطنية، ينتهج الاعتدال، ويمد جسور الحوار، رافضًا التطرف والعنف، ومؤكدًا أن الوطن لا يُبنى إلا بالشراكة. ومن خلال هذا النهج المتوازن، حافظ المؤتمر على احترامه محليًا وإقليميًا ودوليًا، ليبقى قوة رئيسية قادرة على الإسهام في أي حل سياسي يعيد لليمن أمنه واستقراره.
واليوم، وبعد 43 عامًا على التأسيس، ما يزال المؤتمر الشعبي العام ركيزة وطنية متينة ورمزًا للثبات والوفاء، يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة ومكانة خاصة في وجدان اليمنيين. وهو إذ يتطلع إلى المستقبل، يؤكد أنه سيظل سفينة النجاة لليمنيين، ورافعة لبناء الدولة الحديثة، مستندًا إلى تاريخه الوطني ومبادئه الثابتة ونهجه الوسطي.
المؤتمر الشعبي العام في عيده الـ43 لا يحتفي بماضٍ مشرق وحسب، بل يرسم ملامح غدٍ أفضل؛ يمن يتسع للجميع، يمن الوحدة والديمقراطية والعدل والتنمية، يمن الأمل الذي يليق بتضحيات أبنائه وتطلعاتهم نحو مستقبل مشرق مزدهر.