المؤتمر الشعبي العام ومقاومة الفكر الحوثي: معركة سياسية وثقافية ممتدة منذ 2015
منذ اندلاع الأزمة اليمنية وتوسع نفوذ مليشيا الحوثيين عام 2015، وجد المؤتمر الشعبي العام نفسه في مواجهة تحدٍّ وجودي، ليس فقط سياسيًا، بل على مختلف المستويات الفكرية والثقافية والتعليمية. فقد شكّل الحزب، بصفته واحدًا من أعرق المكونات السياسية في اليمن، جدارًا صلبًا أمام محاولات الحوثيين فرض مشروعهم الطائفي والسلالي على المجتمع.
المقاومة السياسية
على الصعيد السياسي، لم يتوانَ المؤتمر الشعبي العام عن مواجهة مشروع الحوثيين منذ اللحظة الأولى. فالحزب وقف بوضوح ضد محاولاتهم للاستحواذ على مؤسسات الدولة وتحويلها إلى أدوات بيد المليشيا. وقد دفع المؤتمر ثمناً باهظاً لذلك، حيث تعرض قادته وكوادره للتضييق والاعتقال، وصولًا إلى اغتيال زعيمه الرئيس السابق الشهيد علي عبد الله صالح في ديسمبر 2017، عقب إعلانه المواجهة المباشرة مع الحوثيين. ومع ذلك، استمرت قيادات الحزب في الداخل والخارج في العمل السياسي، مؤكدين أن اليمن لا يمكن أن يُدار بعقلية طائفية أو سلالية.
المقاومة الفكرية
فكر الحوثيين القائم على "الحق الإلهي في الحكم" واجه رفضًا مطلقًا من المؤتمر الشعبي العام، الذي نشأ منذ تأسيسه على مبادئ الجمهورية والمواطنة المتساوية. ومن خلال خطابه السياسي والإعلامي، سعى الحزب إلى تفنيد المزاعم الحوثية وكشف خطورتها على الهوية الوطنية ووحدة المجتمع اليمني. فقد كان المؤتمر ولا يزال صوتًا مدويًا في مواجهة النزعة الطائفية التي تحاول فرض واقع جديد يتناقض مع تاريخ اليمن الجمهوري.
المقاومة الثقافية
ثقافيًا، أدرك المؤتمر الشعبي العام أن المعركة مع الحوثيين ليست فقط في ميادين السياسة، بل أيضًا في معركة الوعي. فالحوثيون سعوا إلى السيطرة على الفضاء الثقافي والإعلامي، وتوظيفه لنشر أفكارهم السلالية. في المقابل، وقف المؤتمر عبر قنواته الإعلامية ومنابره الثقافية والفكرية ليؤكد على قيم الهوية الوطنية الجامعة، وينشر رسائل التعايش والاعتدال، محذرًا من مخاطر الخطاب الطائفي الذي يمزق النسيج الاجتماعي لليمنيين.
المقاومة التعليمية
أما في المجال التعليمي، فقد مثلت سيطرة الحوثيين على المناهج والمدارس تحديًا خطيرًا، إذ عمدوا إلى إدخال تعديلات جوهرية في المناهج الدراسية لترسيخ فكرهم الطائفي في عقول الأجيال الجديدة. المؤتمر الشعبي العام كان من أوائل من حذر من هذا الخطر، معتبرًا أن العبث بالتعليم هو أخطر وسيلة لتدمير مستقبل اليمن. ومن خلال بياناته ومواقفه، شدد الحزب على ضرورة حماية التعليم من التوظيف السياسي والطائفي، والعمل على إعادة المناهج إلى مسارها الوطني الصحيح، بما يرسخ قيم المواطنة والمساواة.
معركة مستمرة
اليوم، وبعد مرور أكثر من ثماني سنوات على الحرب، لا يزال المؤتمر الشعبي العام يواجه الفكر الحوثي بكافة أشكاله. فعلى الرغم من الخسائر والانقسامات التي لحقت بالحزب، إلا أنه لا يزال حاضرًا بقوة في معركة الدفاع عن الجمهورية والهوية الوطنية. وبالنسبة للمؤتمريين، فإن مقاومة الحوثيين ليست خيارًا سياسيًا عابرًا، بل واجب وطني يتطلب تضافر كل الجهود من أجل استعادة الدولة وإنقاذ الأجيال القادمة من براثن الفكر السلالي المتطرف.
إن معركة المؤتمر الشعبي العام ضد الحوثيين هي في جوهرها معركة بين مشروعين: مشروع الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية، ومشروع طائفي سلالي يسعى لاحتكار السلطة والثروة باسم الحق الإلهي. ورغم التحديات، يواصل المؤتمر تمسكه بخيار اليمن الجمهوري الحر، مؤكدًا أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى إلا على أسس العدالة والمواطنة المتساوية، بعيدًا عن أي نزعات طائفية أو سلالية تهدد وحدة اليمنيين ومستقبلهم.