بدعم وتخادم مع إسرائيل .. عصابة الحوثي تواصل تجريف العمل السياسي في اليمن
تواصل عصابة الحوثي الإيرانية تجريف ما تبقى من الحياة السياسية والحزبية لليمنيين، في تصرفات كارثية تحت ذرائع قدمتها لها إسرائيل في إطار تخادم الجانبين المتعدد الأوجه.
ومنذ اجتياحها للعاصمة صنعاء عقب انقلابها في سبتمبر 2014، تعمل العصابة الإقصائية على فرض تجربتها الإيرانية بالقوة على اليمنيين، حيث تسعى إلى تقويض التجربة الديمقراطية والتعددية والشراكة في الحكم والسلطة التي انتهجها المؤتمر الشعبي العام وزعيمه الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح خلال فترة حكمه للبلاد.
اختطاف بذرائع إسرائيلية
ومنذ العام 2014 وحتى اليوم، وربما ستستمر، تمارس العصابة العبث بمكنونات اليمن، مستغلة الواقع المريع الذي منحته بعض القوى السياسية الفاشلة خلال نكبة فبراير 2011، وهو واقع مخزٍ للجميع، خاصة لأولئك الذين يواصلون مقامرتهم وكيدهم السياسي وهم يرون مشروع البلاد الفريد – المتمثل بالديمقراطية والتعددية التي أقرها حزب المؤتمر – يجتاح ويدمر أمام أعينهم.
ويصف مراقبون اقدام عصابة الحوثي على اختطاف الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام، الشيخ غازي أحمد علي محسن الأحول، واثنين من مرافقيه في العاصمة المختطفة صنعاء، بالحالة الميؤوس منها، حيث ترفض أي صوت لا يتفق مع توجه إيران، بل وتعتبره خيانة وخدمة للعدو – حد وصفها – وتعمل على اختطاف وقتل من يعارضها في كثير من الأحيان.
ورغم الشعارات التي ترفعها ضد من تسميه العدو، إلا أن الوقائع والدلائل والوثائق تؤكد أنها في تخادم وتعاون كبير مع ذلك العدو المتجسد بالكيان الصهيوني.
الفبركة والادعاء
وتحت ذرائع وادعاءات مقدمة لها من العدو الإسرائيلي في إطار هذا التخادم، تعمل عصابة الحوثي على اختطاف العديد من القيادات الحزبية والشخصيات الاجتماعية والأكاديميين والمعلمين، لتحقيق أهدافها في إزالة كل الكيانات السياسية والحزبية من طريق تنفيذ مشروع إيران في اليمن والمنطقة.
وأكدت مصادر مطلعة أن عصابة الحوثي تواصل استهدافها لحزب المؤتمر مع حلول كل مناسبة وطنية، خاصة ذكرى تأسيس الحزب التي تصادف 24 أغسطس من كل عام، رغم استجابة المؤتمر لصوت العقل من خلال العمل على إزالة كل الأسباب والذرائع التي يمكن أن تتحجج بها تلك العصابة المارقة.
وأوضحت المصادر أن حزب المؤتمر أعلن يوم أمس إلغاء فعاليات ذكرى تأسيسه بعد ضغوط حوثية مورست ضده، إلا أن الأخيرة واصلت استهداف الحزب باختطاف أمينه العام وتضييق الخناق على بقية القيادات والكوادر والأعضاء في مناطق سيطرتها.
وكشفت المصادر عن قيام الحوثيين بإعداد اعترافات مفبركة لمختطفين من الحزب، انتزعت تحت التعذيب، بالعمل لصالح الخارج، وهي ذرائع منحت لها من إسرائيل، التي تحدثت مؤخراً عن تمكنها من اختراق الحوثيين، إلا أن ذلك لم يتأكد، حيث لم تقتل غاراتها العدوانية أي قيادي حوثي منذ بداية شنها غاراتها على اليمن قبل أشهر.
ذكرى مرعبة لكيان إيران
وتؤكد المعلومات والمعطيات أن عصابة الحوثي ترى في ذكرى تأسيس المؤتمر 24 أغسطس شبحاً مرعباً يهدد وجودها، باعتبار المؤتمر الحزب اليمني الأكثر شعبية والذي يحظى بقبول وحب كل اليمنيين بمختلف فئاتهم.
وفي هذا الإطار، تقوم العصابة كل عام بتنفيذ حملة اختطافات لقيادات وكوادر وأعضاء المؤتمر، ومؤيديهم ومناصريهم الذين يعلنون عن احتفالهم بهذه الذكرى المباركة.
وتشير المعلومات إلى أن عصابة الحوثي هذا العام تواجه زلزالاً من رفض شعبي متزايد، وتدهور إمكانياتها الاقتصادية والمالية، مع فرض عقوبات دولية على منابع تمويلها المحلية والإقليمية، فضلاً عن زيادة الزخم الشعبي الموالي لحزب المؤتمر وزعيمه الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح ونجله أحمد علي عبدالله صالح، والذي ظهر خلال الأيام القليلة الماضية.
وبحسب المعلومات، فإن العصابة تتوجس خيفة من تجدد انتفاضة ديسمبر 2017 التي قادها الزعيم صالح، مع حلول ذكرى تأسيس المؤتمر في 24 أغسطس الجاري، خاصة مع مؤشرات قوية هذا العام، قياساً بحجم التأييد الذي ظهر مع بث فيلم وثائقي عن المعركة الأخيرة للزعيم ضدهم، وحجم التفاعلات الشعبية مع الأعراس الخاصة بأولاد الصالح، وظهور نجله أحمد علي اللافت في أحدها، وحجم الحفاوة الكبيرة التي تلقاها من اليمنيين.
تاريخ أسود مع الأحزاب
وسجلت تصرفات الحوثيين مع الأحزاب اليمنية منذ انقلابها علامة سوداء لدى جميع المكونات الحزبية عدا تلك المتخادمة معها في تدمير اليمن ومؤسساتها الجمهورية والخدمية والإنسانية.
فقد عمدت الجماعة الحوثية الإيرانية إلى مصادرة عدد من مقرات الأحزاب السياسية في صنعاء لتقضي على ما تبقى من الحياة السياسية في اليمن التي كانت تتمتع بالتعددية السياسية، والتي أوجدت هامشاً كبيراً من الديمقراطية بفضل الزعيم صالح وحزب المؤتمر وحلفائه.
وعمدت العصابة منذ انقلابها إلى وأد هذه التجربة، وإلغاء الهامش، بل ومطاردة القوى المعارضة لها تماماً، واستمرت حتى اليوم، وما اختطاف رامي عبد الوهاب محمود، عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي قبل أيام من صنعاء وإخفاؤه قسراً، إلا دليل حي ومستمر على هذا النهج الهمجي والدكتاتوري.
ختاماً
تسعى عصابة الحوثي الإيرانية في اليمن، بمساندة إسرائيل، إلى فرض واقع سياسي يخدم مشروعها الإيراني، الذي يخدم بدوره العدو في تنفيذ حلمه بالتوسع على حساب الأمة العربية والإسلامية وتحقيق شعار "من المحيط إلى الخليج"، الذي جدد ترديده قبل أيام المجرم بنيامين نتنياهو.
ومع ذلك، هناك رهان إقليمي ودولي، وقبلهما رهان محلي، على أن مشروع إيران الحوثي سيزول قريباً بفضل عودة المؤتمر الشعبي العام، ذو الشعبية الكبيرة بين اليمنيين، لممارسة دوره الرائد والمتجدد في خدمة اليمن واليمنيين، وتخليصهم من الكابوس الإيراني الجاثم على صدورهم منذ العام 2014. وتبقى المعركة مستمرة.