مراقبون: مخطط حوثي لطمس الهوية الوطنية واستنساخ النظام الإيراني في اليمن
تشهد مناطق سيطرة عصابة الحوثي تناقضاً صارخاً؛ ففي الوقت الذي تفرض فيه العصابة على المجتمع اليمني أنشطتها الطائفية والخرافية والسلالية بأشكال ومسميات متعددة على مدار العام، تستكثر على الشعب اليمني وقواه الحية مجرد الاحتفال بأي مناسبة وطنية، وعلى رأسها ذكرى ثورة 26 سبتمبر المجيدة.
ورغم أن تلك الأنشطة الطائفية تقابل برفض وسخط شعبي واسع، كونها تستهدف تغيير الهوية الوطنية لليمنيين بما تسميه العصابة ب "الهوية الإيمانية" ذات الجذور الفارسية الإيرانية، ومع ذلك تواصل إنفاق موارد ضخمة من موارد الدولة على هذه الفعاليات الطائفية ، في وقت يتضور فيه اليمنيون جوعاً منذ أن قطعت العصابة صرف رواتب الموظفين قبل نحو عشرة أعوام.
كما تستغل عصابة الحوثي المناسبات الدينية، وفي مقدمتها المولد النبوي الشريف، لفرض الجبايات ونهب أموال المواطنين والتجار تحت ذرائع مختلفة، بينما تمنع في المقابل إقامة أي فعالية وطنية أو نشر أي محتوى يعبر عن الفرح والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وبحسب مصادر حقوقية، فإن عصابة الحوثي لا تكتفي بالمنع، بل تمارس الاعتقالات التعسفية بحق آلاف المواطنين والناشطين والقيادات السياسية ومشائخ القبائل، بتهم كيدية، إذا عبّروا عن احتفالهم بالثورة أو نشروا أي محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي يتعلق بذكرى 26 سبتمبر، أو رفعوا الأعلام الوطنية.
ويؤكد مراقبون أن هذه الممارسات تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة لتكميم الأفواه، وإسكات الأصوات المعارضة، وحظر العمل السياسي، في مسعى لحل الأحزاب والتنظيمات السياسية، وتكريس الهيمنة الإيرانية في اليمن عبر فرض سيطرة مطلقة على المجتمع، من خلال التضييق على النشاط المدني والسياسي، وتشديد الرقابة على الإعلام.
وفي هذا السياق، دانت أوساط سياسية واعلامية عملية اختطاف عصابة الحوثي للأستاذ غازي أحمد علي الأحول، أمين عام المؤتمر الشعبي العام، معتبرة ذلك دليلاً إضافياً على سياسة العصابة الممنهجة في استهداف القيادات الوطنية ومحاولة إسكات الأصوات المعارضة وفرض واقع أحادي بالقوة.
وحذر المراقبون من أن محاولة عصابة الحوثي صبغ الشارع اليمني بلون طائفي واحد يزيد من الانقسامات ويهدد النسيج الاجتماعي، ويقوض أي شعور بالوحدة الوطنية.
في سياق متصل دعا ناشطون المجتمع الدولي إلى الضغط على عصابة لوقف هذه الانتهاكات، واحترام حقوق اليمنيين في التعبير عن انتمائهم الوطني والاحتفاء برموزهم التاريخية، بما يضمن وحدة واستقرار البلاد بعيداً عن سياسات الإرهاب والهيمنة المفروضة بقوة السلاح.