المؤتمر الشعبي العام .. حزب الشعب ورؤيته الوطنية
شكّل المؤتمر الشعبي العام محطة فارقة في التاريخ السياسي لليمن، إذ أنهى عقودًا من التشتت والتيه الأيديولوجي، وأخرج البلاد من تناقضات المشاريع الحزبية والأجندات الضيقة التي كبّلت اليمنيين سياسيًا وثقافيًا، وجعلتهم يعيشون فترات من اللاوعي والاغتراب عن هويتهم الوطنية.
بانتماء يمني خالص، ورؤية سياسية متجذرة في قيم وأخلاقيات الشعب وإرثه الحضاري والتاريخي، تأسس المؤتمر الشعبي العام، وتم إقرار الميثاق الوطني كأول وثيقة إجماع وطني وعقد اجتماعي صيغ وأُقرّ بطرق ديمقراطية. فكان بمثابة الدليل الفكري والمنهجي للعمل السياسي في اليمن.
وفي زمنٍ كان مجرد الحديث عن الحزبية يعد خيانة دستورية وجرماً يعاقب عليه القانون، كسر الرئيس الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح تلك القيود، ووضع حجر الأساس لتحوّلٍ تاريخي نقل العمل السياسي من دائرة المنع إلى فضاء المشاركة الوطنية، ليولد من رحم التحديات مشروع جامع حمل تطلعات الشعب كله.
ومقارنة بما كانت تمر به البلاد من صراعات واختلافات وتباينات حادة، مثل تأسيس المؤتمر الشعبي العام وإقرار الميثاق الوطني ثورة سياسية وثقافية تجاوزت الأيديولوجيات، وأغلقت ملفات الخلاف، وفتحت آفاقاً واسعة أمام اليمنيين للعمل الوطني المشترك. لقد كان ذلك خطوة عملية لترجمة أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر على أرض الواقع.
واليوم، ومع احتفاء الشعب اليمني بالذكرى الـ43 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، تتأكد عظمة هذه التجربة التي لم تنشأ كصفقة لتقاسم السلطة أو نتيجة صراع داخلي، بل جاءت استجابةً لنداء الثورة اليمنية وتوحيد الصف الوطني والانتصار لإرادة الشعب في مواجهة محاولات المصادرة والإقصاء.
وفي ظل غياب الكثير من المكونات السياسية أمام تمدد الميليشيات الحوثية الموالية لإيران وسيطرتها على مؤسسات الدولة وسعيها لطمس مكتسبات الشعب ومصادرة حقوقه وحرياته، يظل المؤتمر الشعبي العام حاضراً كـ مشروع وطني جامع. إنه حزب الشعب وكيان الجمهورية والوحدة، وصوت اليمنيين الحر الرافض للكهنوت ومشروعه السلالي.