صرف 11 مليون دولار كدفعة أولى.. " الاعاشة" .. جريمة مركبة وثقب أسود لنهب المال العام

 صرف 11 مليون دولار كدفعة أولى.. " الاعاشة" .. جريمة مركبة وثقب أسود لنهب المال العام
مشاركة الخبر:

تشهد الاوساط اليمنية حالة من السخط والغضب، لاستمرار الحكومة المعترف بها دوليا بالعاصمة المؤقتة عدن، صرف ملايين الدولات شهريا تحت مسمى "الاعاشة"، فيما تعاني البلاد من حالة انهيار اقتصادي ومعيشي ومالي كبير.

واكدت مصادر مطلعة بعدن، قيام الحكومة بصرف مبلغ  11 مليون دولار يوم الأحد، وتم تحويله بنكيًا إلى حسابات المسؤولين الحكوميين المقيمين في الخارج تحت بند مسمى الإعاشة الشهرية، للموظفين المندسين في اطار الشرعية المتواجدين خارج البلاد.

تحويل للخارج والداخل يعاني
وافادت المصادر، بوجود انتقادات من الاوساط الشعبية في داخل البلاد، للحكومة على استمرار تحويل تلك الاموال الى الخارج فيما الداخل يعاني من حالة تدهور في جميع مناحي الحياة، والتي استدعت تدخلا للخزانة الامريكية لتنفيذ عملية اصلاح مالي لانقاذ العملة المحلية والحالة المعيشية لليمنيين.
وحسب المصادر، فان الانتقادت اكدت ان تصرف الحكومة بتحويل أموال كبيرة بالعملة الصعبة الى الخارج تحت مسمى الاعاشة، يعد تصرفا غير مسؤل، ويتنافى مع عملية الاصلاحات الجارية في مجال تحسين سعر صرف العملة واسعار السلع الاستهلاكية.
واشارت الى أوضاع الموظفين العاملين بالداخل الذين يتقاضون مرتبات شهرية لا تعادل 40 او 50 دولارا، فيما يتم تحويل أموال ضخمة لعدد من الموظفين غير المفيدين للبلاد بالخارج بمرتبات تتراوح بين 5 الى 10 الاف دولار شهريا.

مطالب ومسؤولية
ومن الانتقادات التي وجهت للحكومة، انها تدعو المعلمين للعودة لتأدية اعمالهم في المدارس بدون مرتبات او حوافز، وكذا تطالب الجيش بالمرابطة في الجبهات، والموظفين لرفع طاقاتهم في العمل بمرتبات زهيدة، في الوقت الذي تُحوّل مرتبات خيالية لمجموعة من البطالة والعالة على الجهاز الوظيفي للدولة متواجدين خارج البلاد، فقط لما تربطهم من علاقات بكبار مسؤولي الدولة.
وطالبت الانتقادت الشعبية والوظيفية من الخزانة الامريكية بفتح ملف ما يسمى الاعاشة وفساد المسؤولين وفرض عقوبات عليهم باعتبارهم مشاركين في تدهور العملة وتدمير حياة اليمنيين المعيشية.

خلافات متوقعة
الى ذلك توقعت مصادر حكومية، ان تشهد الفترة المقبلة خلافات في اطار الشرعية حول ما بسمى الاعاشة، في ظل رفض بعض الجهات الحكومية لاستمرار صرفها لتأثيرها على عملية الاصلاحات الجارية.
واشارت الى الخلافات التي نشبت سابقا بين مجلس القيادة الرئاسي وحكومة بن مبارك على كشوفات اسماء جديدة اضيفت الى كشوفات الاعاشة السابقة، ادت الى الاطاحة ببن مبارك الذي اراد اضافة اسماء جديدة لتلك الكشوفات تتعارض مع رغبات اعضاء مجلس القيادة.
وتتوقع المصادر ان يكون الصراع هذه المرة قوي في ظل وجود فريق خبراء الخزانة الامريكية الذين يلوحون دائما بورقة العقوبات ضد من يقف امام عملية الاصلاحات المالية الجارية.

الاعاشة وجبايات تعز
في الاثناء اوضحت مصادر محلية متعددة، ان اعادة اثارة ملف الاعاشة الذي يعد ثقبًا اسودًا للعبث ونهب الاموال العامة للدولة، ياتي للتغطية للتوجيهات الحكومة بمنع الجبايات التي تفرضها جماعة الاخوان " حزب الاصلاح" عبر محور تعز الخاضع لسيطرتها ، والعكس صحيح.
واوضحت ان تزامن اثارة الملفين يهدف لتمييع عملية نهب ومصادرة اموال الشعب وزيادة معاناته من قبل نفس الجماعة التي تستحوذ على أعلى نسبة من تلك المبالغ. كما تعد محاولة لافشال عملية الاصلاحات المالية والاقتصادية التي تشرف عليها الخزانة الامريكية لاستمرار تلك المكونات في فسادها ونهبها للاموال العامة.

جريمة مركبة
وذهبت مصادر اقتصادية الى اعتبار صرف مبالغ الاعاشة انها جريمة جنايئة مركبة، وليست مجرد خلل إداري أو ميزة مستحقة لظروف استثنائية.
واكدت انها جريمة جنائية مركبة ومستمرة، وتتوزع المسؤولية الجنائية فيها توزيعًا تضامنيًا وتشاركيًا بين أطراف متعددة بدءًا من صانع القرار الذي أنشأ هذا الواقع غير المشروع مرورًا بـ المنفذ والمُسهِّل وانتهاءً بـ المستفيد القابض للمال العام.
قائلة ان جميع هؤلاء بتوصيفاتهم المختلفة كفاعلين أصليين أو شركاء يقعون تحت طائلة قانون العقوبات، لاعتبارات عدة اهمها:
ـ  انهيار الأساس التعاقدي للصرف – مبدأ "الأجر مقابل العمل"، اذ ان العلاقة بين الموظف العام والدولة هي علاقة تنظيمية لائحية يحكمها القانون، وتحديدًا قانون الخدمة المدنية رقم 19 لسنة 1991، هذا القانون في جوهره يُرسي عقدًا ضمنيًا بين الطرفين قوامه مبدأ عالمي هو "الأجر مقابل العمل" (no work no pay)
وبمقتضى هذا المبدأ فإن الراتب وكافة المزايا المالية الملحقة به بما في ذلك البدلات أيًا كان مسماها (سفر، اغتراب، طبيعة عمل) لا تمثل منحة أو هبة من الدولة بل هي مقابل لأداء واجبات وظيفية فعلية محددة الهدف والمدة وتحقق نفعًا عامًا حقيقيًا يمكن قياسه.
ـ الانقطاع عن العمل واثره القانوني :
إن انقطاع الموظف عن أداء مهامه الوظيفية الفعلية دون وجود قرار تكليف رسمي صحيح بمهمة واضحة ومحددة زمنيًا وذات منفعة عامة يحدث فسخًا حكميًا للالتزام المقابل على عاتق الدولة وهو دفع الأجر وملحقاته, بل وقد يصل الأمر إلى الفصل من الوظيفة العامة...
واستمرار عملية الصرف، لا سيما ببدلات استثنائية بالعملة الصعبة، لا يعد مجرد إخلال بالعلاقة التعاقدية بل هو تصرف باطل قانونًا لانتفاء سببه ومحله.

النتيجة القانونية:
كل مبلغ مالي سواء بالريال اليمني أو بالدولار الأمريكي تم استلامه بعد تحقق واقعة الانقطاع الفعلي عن العمل هو مال تم قبضه "بغير وجه حق"
وهذا الوصف القانوني الدقيق لا يتأثر بالذرائع الإدارية، ولو استند الصرف إلى توجيهات عليا أو تم إدراج الاسم في الكشوفات على سبيل المجاملة السياسية أو حتى بعد متابعة ملحة ووساطات.
فهذه كلها وقائع مادية لا ترقى إلى مرتبة "السند القانوني" الصحيح.
وعبارة "بغير وجه حق" هي بوابة العبور من نطاق القانون الإداري إلى رحاب القانون الجنائي.

التكييف الجنائي 
وفقًا لأحكام قانون الجرائم والعقوبات رقم 12 لسنة 1994؛ عندما يتم قبض مال عام "بغير وجه حق" فإننا ننتقل من دائرة المخالفة الإدارية إلى دائرة الجريمة الجنائية،
والفعل المرتكب هنا ليس جريمة بسيطة بل هو فعل مركب تتداخل فيه عدة أوصاف إجرامية، حيث يتضمن القانون 
•• جريمة "الاختلاس" الاستيلاء على المال العام وتسهيله (المادة 162 من قانون الجرائم والعقوبات):
"يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات كل موظف عام:
1- اختلس مالًا وجد في حيازته بسبب وظيفته.
2- استغل وظيفته فاستولى بغير حق على مال للدولة أو إحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها أو سهل ذلك لغيره.
وإذا لم يصحب الفعل المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين نية التملك بأن كان يقصد استعمال المال ثم رده تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات."

أركان الجريمة وتوزيع المسؤوليات:
الفاعل الأصلي (الأمين الخائن): هو ذلك الموظف العام الذي بيده سلطة القرار أو التوقيع أو الأمر بالصرف (رئيس، وزير، رئيس هيئة، مسؤول مالي)
هذا الشخص هو "الأمين" بالمعنى القانوني الدقيق، فالمال العام في عهدته أو تحت سلطته بحكم وظيفته
وعندما يوقع على كشوفات الإعاشة أو يأمر بصرفها وهو يعلم عدم مشروعيتها (علم حكمي) فإنه يرتكب بنفسه فعل الاختلاس أو الاستيلاء بتسهيله للغير، ناهيكم عن تسهيله للاستيلاء لنفسه.
في كلتا الحالتين هو من خان الأمانة بشكل مباشر وأخرج المال من ذمة الدولة محققًا بذلك الركن المادي والمعنوي للجريمة كفاعل أصلي

- الشركاء في الجريمة: لا تقتصر المسؤولية على الفاعل الأصلي بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من الشركاء الذين ساهموا في تحقيق النتيجة الإجرامية، وهم:

1. الشريك القابض (المستفيد): وهو من يقبض الإعاشة؛ ورغم أنه ليس "أمينًا" على المال قبل قبضه إلا أنه يصبح شريكًا أساسيًا بالمساعدة والاتفاق؛ وذلك بقبوله ضم اسمه للكشوفات وتقديمه لبياناته وعلمه بأن المال غير مشروع واتجاه إرادته لتملكه؛
حيث يوجد لديه قصد جنائي مشترك: بعلمه اليقيني (أو على الأقل المفترض) بأن هذا المال يصرف بغير وجه حق ورغم ذلك تتجه إرادته الحرة والواعية إلى قبضه وتملكه فتتحد إرادته مع إرادة الفاعل الأصلي في تحقيق النتيجة الإجرامية

2. الشريك المحرّض: وهو كل من حث أو أغرى أو ضغط على الفاعل الأصلي لارتكاب الجريمة، كأن يمارس مسؤول سياسي ضغوطه لإدراج أسماء معينة في الكشوفات

3. الشريك المتفق: وهو كل من شارك في التخطيط المسبق لهذه المنظومة حتى لو لم يوقع أو يقبض مباشرة

4. الشريك غير الموظف: كصحفي أو ناشط أو أي شخص لا يحمل صفة الموظف العام ويشارك في الجريمة بقبوله المال، فإنه يُساءل كشريك وفقًا للقواعد العامة للشراكة الجنائية (المواد 23 وما بعدها من قانون العقوبات).

5. الشريك بالامتناع (الموظف الصامت): وهو الموظف العام الذي يعلم بوقوع الجريمة بحكم وظيفته (كموظف في التحقيق أو الرقابة) ويمتنع عمدًا عن الإبلاغ عنها مخالفًا بذلك واجبه الوظيفي ومسهّلًا باستمرارية الجريمة.

∆ ثالثًا: في تفنيد الدفوع القانونية المحتملة

في مواجهة هذه الاتهامات قد تثار دفوع معينة أبرزها وأخطرها هو الدفع بتنفيذ "أوامر عليا".

الدفع بـ"الأوامر العليا" – تفنيد وتأصيل:
هذا الدفع رغم شيوعه إلا أنه من أوهن الدفوع في جرائم المال العام.
فبعد مراجعة دقيقة لقانون الجرائم والعقوبات اليمني يتضح عدم وجود نص صريح يندرج ضمن أسباب الإباحة (المواد 26 ـ 30) يجعل من "أمر الرئيس" سببًا لمحو الجريمة، على عكس بعض القوانين العربية الأخرى، وان وجدت هناك بعض النصوص اللائحية المطاطية التي بكل الاحوال لايجب أن تخالف القانون؛ إلا أنها مع ذلك وبطبيعة الحال لا تنطبق على هذه الحالة التي نحن بصددها..

الأثر القانوني لغياب النص: هذا الغياب يجعل موقف الموظف المنفذ أضعف بكثير؛ ففي غياب نص خاص يبيح الفعل تسود القاعدة العامة التي تقضي بأن كل شخص مسؤول عن أفعاله الجرمية؛ وبالتالي
لا يوجد "سبب إباحة" قانوني يمكن للموظف أن يتمسك به.

طبيعة الدفع: يصبح الدفع بتنفيذ الأوامر مجرد "دفع موضوعي" يتعلق بظروف الجريمة والقصد الجنائي، وقد يؤخذ به القاضي كظرف مخفف للعقوبة في أضيق الحدود عند وجود مخرجات عمل، ولكنه لا يمحو الجريمة ولا ينفي المسؤولية الجنائية.

توزيع المسؤولية:

بناءً على ذلك فإن المسؤولية الجنائية الكاملة تقوم ضد كل من ساهم في سلسلة القرارات والتنفيذ.
ويتحمل الرئيس مصدر الأمر المسؤولية كفاعل أصلي أو محرّض، ويتحمل المرؤوس المنفذ المسؤولية كشريك ولا يمكنه قانونًا الاحتماء خلف أمر يعلم أو كان يجب أن يعلم بأنه يؤدي إلى ارتكاب جريمة الاستيلاء على المال العام...

الدفع بـ"الظرف القاهر":
الظرف القاهر (الحرب والنزوح) كما هو محدد في المادة (35) من قانون الجرائم والعقوبات يتطلب وجود خطر جسيم وحال لم يكن لإرادة الفاعل دخل في حلوله.
قد يبرر هذا الظرف الغياب المؤقت في بداياته، لكنه لا يبرر إنشاء منظومة مالية للثراء غير المشروع تستمر لعقد من الزمان، فالشروط القانونية لحالة الضرورة تنتفي مع مرور الوقت وتوفر البدائل.

التشديد على الايقاف
حيث إن المطالبة بإيقاف صرف هذه البدلات هي مجرد إجراء تحفظي عاجل لوقف استمرار الجريمة؛ لكن العدالة بمفهومها الواسع، والتي تهدف إلى تحقيق الردع العام والخاص واستعادة هيبة الدولة، تتطلب إجراءات أبعد وأعمق:
1. التحقيق الجنائي: إلزام النيابة العامة بصفتها صاحبة الحق والأمينة على الدعوى العمومية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بفتح ملف تحقيق جنائي شامل وموسع

2. المساءلة القضائية: إحالة كافة المتهمين فاعلين أصليين وشركاء بكافة صورهم إلى القضاء المختص لمحاكمتهم عن التهم المنسوبة إليهم.

3. استرداد الأموال: الحكم الجنائي لا يجب أن يقتصر على العقوبة السالبة للحرية، بل يجب أن يتضمن كعقوبة تكميلية وجوبية بإلزام كل متهم برد المبالغ التي استولى عليها، ومصادرة كافة الأصول المنقولة وغير المنقولة التي تمثل "متحصلات الجريمة" لإعادتها إلى خزينة الشعب.

جريمة وباطل
وكانت مصادر مطلعة اكدت انه يتم صرف مبالغ في اطار ما يسمى الاعاشة على النحو التالي:
الوزراء وعددهم 32 وزيرا يتقاصون راتبا شهريا بكشف الاعاشة يبلغ 7 الاف دولار، بإجمالي 259,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط .

30 مستشار لرئاسة الوزراء :يتقاضون راتب 4500 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 135,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط

220 وكلاء محافظين يتقاضون راتب 4500 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 990,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط

120 عضو مجلس نواب يتقاضون راتب 5500 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 660,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط

52 سفير يتقاضون راتب 7000 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 364,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط

52 قنصل يتقاضون راتب 4500 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 234,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط

111 موظف تابعين للوزراء يتقاضون راتب 3000 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 333,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط

600 اعلامي يتقاضون راتب 2500 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 1,500,000 دولار شهرياً تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط.

300 مستشاري وزراء ومفوضين يتقاضون راتب 4000 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 1,200,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط.

30 موظف برئاسة الوزراء يتقاضون راتب 2500 دولار شهريا بكشف الإعاشة بإجمالي 75,000 دولار شهريا تصرف من البنك الاهلي السعودي من عائدات النفط.

إجمالي الهدر الشهري: أكثر من 5.7 مليون دولار!
إجمالي الهدر السنوي: أكثر من 68 مليون دولار!