26 سبتمبر في ذكراها الـ 63: المرأة اليمنية تصنع التاريخ .. أصوات ومناضلات عبر الزمن من 1962 إلى 2025.. وتعز في المقدمة
مع حلول العيد الوطني الـ63 لثورة 26 سبتمبر، يستحضر اليمنيون رموزها الوطنية الخالدين؛ من مناضلين حملوا السلاح للكفاح، ومن أصوات وكلمات صدحت وزلزلت الأرض تحت أقدام الطغاة، إذ ارتفعت أصوات النساء بالكلمات الخالدة التي شحذت همم المناضلين ورفعت عزيمة الشعب في مواجهة الإمامة.
وفي سبيل إنجاح ثورة الخلاص من الظلم والاضطهاد والتخلف والمرض والجوع والبؤس بكل أشكاله، أسهمت النساء بأصواتهنّ وبإمداد الثوار بالطعام والماء، وقدّمن تضحيات عظيمة في صياغة التحول الوطني وإرساء مداميك الجمهورية منذ انطلاق شرارة الثورة السبتمبرية المباركة ضد النظام الإمامي الرجعي.
نساء الأغنية الوطنية
لعبت الأغنية الوطنية النسائية دوراً مهماً في دعم ثورة 26 سبتمبر، حيث برزت أصوات نسائية رائدة مثل تقية الطويلية التي غنّت للثورة. كما جسدت الشاعرات والمناضلات دوراً محورياً في النضال والتوعية الثورية، وظهرت أغنيات نسائية حديثة مثل أغنية "سبتمبرية أنا" للفنانة العنود أحمد لتعزيز الهوية الوطنية.
ورغم حالة القمع والإرهاب التي استهدفت بها الإمامة البائدة – وغبارها الحوثي اليوم – المرأة اليمنية، لا تزال ذاكرة اليمنيين تحتفظ بأسماء نساء كان لهنّ باعٌ طويل في الثورة السبتمبرية، وتقاسمن مع الرجال تضحيات الانعتاق من الظلم والاستبداد.
وبرز اسم الثائرة كرامة محمد الخولاني التي خلدت اسمها في سجل الثورة، حيث كان لها دور استثنائي خلال ملحمة السبعين يومًا (28 نوفمبر 1967 – 8 فبراير 1968)، حين كانت صنعاء تحت الحصار.
الخولاني كان لها أثر كبير في رفع معنويات نساء العاصمة، وحثتهنّ على الثبات ومساندة المقاومة الشعبية، وبثّت نداءها الثوري عبر أثير إذاعة صنعاء بلهجة مؤثرة بسيطة، فكانت كلماتها شرارة أيقظت الوعي النسوي ودفعته إلى مؤازرة الثورة.
توعية ودعم النضال
تشير المصادر التاريخية إلى أن الخولاني لم تكتف بالدور التوعوي، بل بادرت لجمع التبرعات دعماً للمناضلين الذين يقارعون الإمامة، وأرسلت برقية باسمها ونساء صنعاء إلى القائد العام الفريق حسن العمري تطالب فيها بتسليح النساء للدفاع عن الوطن، مؤكدة أن المرأة تملك حق شرف الدفاع عن الجمهورية. كما سُجّل لها أنها أول صوت نسائي يصدح عبر إذاعة الثورة في يومها الأول.
هذا الدور البطولي جعل اليمنيين يفتخرون بما جسّدته الخولاني، دليلاً على أن المرأة كانت – وما زالت – شريكة أصيلة في معركة التحرر الوطني، وهو الدور ذاته الذي تواصل المرأة اليمنية القيام به اليوم في مواجهة المشروع الحوثي الإيراني الساعي للنيل من الجمهورية.
تقية الطويلية.. تكسر المحظور
كانت الفنانة القديرة الراحلة تقية الطويلية أول من كسر المحظور في صنعاء حينها، وصدحت بصوتها النسائي العذب والحماسي بلهجتها المميزة، لتسجّل اسمها على رأس قائمة اللواتي اقتحمن ساحة الأغنية الوطنية.
تعد الطويلية من أوائل النساء اللواتي قدمن أغاني وطنية دعماً لثورة 26 سبتمبر، وساهمت أغنياتها في تشكيل الوعي الوطني وتكريس معنى الوطن الحديث.
اشتهرت بعدد من الأغاني الوطنية مثل: "سلامي للجيش"، و"يا غايبين خبروني"، و"سيلاه وا مروح السيل"، وغيرها من الأعمال التي وثّقت مراحل من الذاكرة اليمنية.
بدأت الطويلية مسيرتها الفنية إلى جانب علي عبد الله السمه ومحمد حمود الحارثي، وقدمت عشرات الأغاني وسجلت 21 ألبوماً تعاونت فيها مع كبار الفنانين والملحنين مثل علي الآنسي وأحمد السنيدار وأحمد فتحي، وساهمت في إثراء الساحة الفنية منذ السنوات الأولى للجمهورية.
تعز تجدد صوت الثورة النسائية
ومع تصاعد مقاومة المشروع الحوثي الإيراني، تشهد تعز اليوم مهرجاناً للأغنية الوطنية برعاية قناة الجمهورية، حيث صدحت العنود أحمد بأغنية "سبتمبرية أنا" كأول صوت نسائي يغني حصرياً لثورة 26 سبتمبر، في إشارة إلى استمرار دور الأغنية النسائية في الاحتفاء بالثورة وترسيخ الهوية الوطنية.
المرأة اليمنية وصناعة التغيير
لا أحد ينكر دور المرأة اليمنية في مساندة الثورة اليمنية (سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر)، حيث كانت الجندي المجهول في مسيرة الثورة، وساهمت في صناعة التغيير الاجتماعي، على الرغم من الظروف القاسية التي أحاطت بها آنذاك.
قبل ثورة سبتمبر كانت المرأة تعيش في جهل وفقر وظلام مثل سائر اليمنيين، إلا أن نصيبها من المعاناة كان مضاعفاً نتيجة الثقافة التي روّجت لها الإمامة البائدة بسياسة التجويع والتجهيل ونشر الخرافة لإحكام السيطرة على الشعب.
شهادة روسية للمرأة المناضلة
في كتابها "ثورة 26 سبتمبر في اليمن" تقول الباحثة الروسية إيلينا جولوبوفسكايا: "كان للمرأة دور فاعل في التحرر ومناهضة الظلم والاستبداد، رغم ما حل بها من ظلم وإقصاء خلال تلك الفترة".
وتضيف: "منذ انطلاق الشرارة الأولى لثورة 26 سبتمبر، ظلّت صفحات كفاح المرأة تقبع في الظل، ولم توثق المصادر التاريخية أدوارها في مساندة الرجل والدفع به إلى طريق الثورة وتحمل المسؤوليات اليومية بدلاً عنه".
فاطمة والصحوة المبكرة
تحكي قصة الحاجة فاطمة، وهي واحدة من النساء اليمنيات اللواتي رفضن العيش في قبضة الأئمة والخضوع لسياسة القمع والتسلط. رغم أنها لم تكن تدرك مفردات الثورة والكفاح المسلح ودولة المواطنة المتساوية، إلا أنها أيقنت أن الله لا يرضى للناس العيش تحت سوط الإمام، بحسب ابنها عبدالعليم.
دفعت فاطمة بزوجها للالتحاق بركب الثورة، وتحمّلت مسؤولية زراعة الأرض والدفاع عنها حتى من أقارب زوجها الذين ظلوا يثبطونها بقولهم إن من يذهب للحرب لن يعود.
آلاف الزوجات دفعن بأزواجهن إلى الكفاح المسلح، وتحملن مشقة الغياب والخوف وتربية الأولاد، فيما كان المجتمع آنذاك يتهكم على تضحياتهن ويسخر من انضمام أزواجهن للثورة.