نكبة 21 سبتمبر.. لا يحق لعصابة الاحتفاء باستباحة الإنسانية وكل ما هو حي.. استفزاز أمة

 نكبة 21 سبتمبر.. لا يحق لعصابة الاحتفاء باستباحة الإنسانية وكل ما هو حي.. استفزاز أمة
مشاركة الخبر:

تواصل عصابة الحوثي الإيرانية، المصنّفة كمنظمة إرهابية خطيرة، استباحة كل ما هو يمني لصالح مشروع إيران الخميني، وتصرّ على الاحتفاء بما ارتكبته بحق اليمن واليمنيين منذ انقلابها في 21 سبتمبر 2014، وهي الذكرى الأكثر فتكًا بالإنسان، والأفدح دمارًا بالأرض والعمران.

ودون خجل أو وازع أو شعور بالذنب، وهي ترى ملايين اليمنيين يعانون ويلات ما اقترفته بحقهم، حتى باتوا يعيشون أسوأ مأساة إنسانية على مستوى العالم، متجاوزين أزمات السودان وفلسطين وفقًا للتصنيفات الدولية والأممية. ومع ذلك، تواصل هذه العصابة استفزاز اليمنيين بما تسميه "إحياء ذكرى 21 سبتمبر"، وكأنها تتشفى فيهم حقدًا وغِلًّا.

ذكرى أكبر جريمة إنسانية
منذ 2014، تواصل تلك العصابة الاحتفاء بهذه الذكرى المشؤومة وتعتبرها "إنجازًا تاريخيًا"، في حين يراها اليمنيون نكبة ونقطة سوداء في تاريخهم، دشّنت مرحلة من الفوضى والدمار والحروب التي لم تنتهِ حتى اللحظة.
ومع حلول هذا التاريخ من كل عام، يستشعر اليمنيون حجم المآسي والحروب وعمليات التنكيل التي تمارسها عصابة الحوثي بحقهم، بعد إسقاط الدولة واستباحة الأرض والحقوق والممتلكات العامة والخاصة، متجاوزين بذلك كل عصابات الإجرام التي عرفتها البشرية. إنها بحق ذكرى أكبر جريمة إنسانية شهدها العالم ويعيشها اليمنيون حتى اليوم.

في مثل هذا اليوم من عام 2014، استيقظ اليمنيون على مشهد سقوط الدولة باقتحام العاصمة صنعاء، وانقضاض عناصر العصابة على مرافق ومؤسسات الدولة، ونهب وسلب وسطو مسلح على كل ما يخص اليمنيين. ومنذ ذلك الحين، انزلقت البلاد في أتون حرب عبثية مدمرة سُفكت فيها دماء الأبرياء من جميع الفئات، فالعصابة ذات الفكر الإيراني لا تفرّق بين شيخ وامرأة وطفل وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة وفاقدي الأهلية. عندها كل ما هو يمني عدوّ لمشروع إيران وأهدافها في اليمن والمنطقة.
حرب أهلية مدمّرة وأزمة إنسانية صنّفتها الأمم المتحدة بأنها "الأسوأ عالميًا"، مع نزوح ولجوء ملايين اليمنيين، وانهيار اقتصادي غير مسبوق.

احتفاء بنكهة الدماء
لا توجد إحصائية رسمية لأعداد الضحايا التي خلفتها نكبة الحوثيين في 21 سبتمبر 2014، نتيجة استمرار آلة القتل الإيرانية في حصد الأرواح حتى اليوم. وتشير تقارير دولية وأممية إلى أن ما يعيشه اليمنيون منذ ذلك التاريخ هو الزمن الأقسى في تاريخهم، حيث شهدت البلاد حربًا دامية أودت بحياة عشرات الآلاف، وانزلق الملايين إلى أتون الجوع وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والصحية، وانسدّت آفاق الحل السلمي.
وبحسب تقديرات منظمات إنسانية، يعيش أكثر من 17 مليون يمني في دائرة انعدام الأمن الغذائي، فيما حُرم مئات الآلاف من رواتبهم وخدماتهم الأساسية منذ أن فرض الحوثيون سلطتهم على مؤسسات الدولة.

محاولات فاشلة
ويرى مراقبون أن عصابة الحوثي، رغم استخدامها كل وسائل البطش والتنكيل وتنفيذ مخططات إيرانية، فشلت في إعادة إنتاج نموذج الحكم الإمامي الذي عرفه اليمن قبل ثورة 26 سبتمبر 1962، عبر فرض نظام يقوم على القمع والتمييز الطبقي ونهب موارد الدولة لصالح قلة محدودة، بينما يعيش غالبية المواطنين في ظروف مأساوية.
ورغم استدعائها أدوات الدمار والحصار ضد اليمنيين، فإنها لم تتمكن من إقناعهم بمشروعها الإمامي البائد. لذا تعمد إلى استنساخ النموذج الإيراني عبر ابتداع احتفالات طائفية لنشر ثقافة الخرافة والمتاجرة بالقضية الفلسطينية كما يفعل النظام الإيراني، للتأثير على الرأي العام المحلي الرافض لها، ومع ذلك لم ولن تفلح.
ولهذا ترزح صنعاء ومناطق سيطرتها تحت حصار متعدد، تفرض معه العصابة قبضتها منذ عقد كامل، حتى تحولت العاصمة المختطفة إلى مدينة كئيبة تعاني عزلة خانقة، وغياب شبه كامل للخدمات، وتفشي الجريمة، فضلاً عن الفقر الذي يطحن السكان.

احتفاء بواقع قاتم
أي احتفاء تدّعيه تلك العصابة، بينما كل ما أنتجته خلال عقد من الزمن كان سفك دماء ودمارًا ومآسي وأزمات حياة يومية؟ لا شيء يجعل اليمنيين يذكرون تلك النكبة بخير، فالواقع قاتم وماساوي. فلا تكاد تجد منزلًا واحدًا في اليمن لم يتجرع مصيبة قتل أو إصابة أو سجن أو نهب أو حرمان من الحقوق.
ورغم ذلك، يصر الحوثيون على إحياء ذكرى انقلابهم بمظاهر احتفالية تستفز مشاعر ملايين اليمنيين، الذين يرون في هذا اليوم بداية نكبة مزقت البلاد وأشعلت الحروب وفتحت الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية عمّقت أزمتهم.

استفزاز مقيت
ويصف اليمنيون استمرار عصابة الحوثي في الاحتفاء بهذه المناسبة بأنه عمل استفزازي لملايين الأسر التي فقدت أبناءها وبيوتها ومصادر عيشها بسبب الحرب، مؤكدين أنه "لا مجال لأي احتفال في بلد تتصدر مآسيه نشرات الأخبار العالمية".
وبينما تتواصل الخسائر الاقتصادية والبشرية بلا أفق لحل سياسي قريب، يبقى يوم 21 سبتمبر محفورًا في ذاكرة اليمنيين كيوم أسود غيّر مسار حياتهم، وأدخل البلاد في دوامة أزمات لا تزال تدفع أثمانها حتى اليوم.

أخيرًا.. لا يمكن حصر أو تعداد مآسي وجرائم الحوثيين التي ارتكبوها وما زالوا يرتكبونها بحق اليمنيين منذ ذلك اليوم المشؤوم، والتي تجاوزت كل التصنيفات لتستقر عند تصنيفها كأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
ومع ذلك، تجاوزت انتهاكات وجرائم الحوثيين حدود اليمن أرضًا وإنسانًا، لتصيب الأسماك والأحياء البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، حتى البيئة بكل تنوعاتها طالتها كارثة 21 سبتمبر الإيرانية، انطلاقًا من مناطق الحوثيين، لتؤثر على البشرية من خلال استهدافها سفن التجارة والطاقة في المنطقة.
مثل هذه العصابة التي تعيش على الدمار والإضرار بالبشرية والحيوان والنبات وحتى الهواء الذي باتت تلوّثه بالمخدرات، هل يحق لها أن تحتفل بكل ما ترتكبه؟ وهل حان الوقت لوقف ذلك؟.