ذكرى 26 سبتمبر.. تجديد شعبي لرفض عودة «الإمامة» وتحذير من محاولات فرض أجندات خارجية
يُحيي اليمنيون اليوم ذكرى ثورة 26 سبتمبر الخالدة، معتبرين إياها محطة مركزية في تاريخهم الوطني وتجديدًا سنويًا لرفض كل محاولات العودة إلى أنماط الحكم الاستبدادي السابقة. الاحتفالات تأتي أيضاً كتذكير بتضحيات الأجيال السابقة في مواجهة الاستعمار والجهل والمرض، وبداية المسار نحو بناء دولة حديثة تقوم على مبادئ الثورة وأهدافها.
وفي الذكرى الثانية والستين، جدد المحتفلون التزامهم بالمحافظة على مكتسبات الثورة والدفاع عن هويتهم الجمهورية، مقرّين بضرورة التصدي لأي مشاريع أو أيديولوجيات محلية أو خارجية قد تمس تلك المكتسبات أو تهدد السلم الاجتماعي. ويُعبّر ناشطون ومواطنون عن رفضهم لأي مجموعات تُصنّف على أنها إرهابية أو تعمل على استبدال القيم الوطنية بثقافات وأجندات أجنبية.
ومنذ فوضى 2011 وتصاعد العنف السياسي، اتسعت الاحتفالات الشعبية بذكرى سبتمبر وأكتوبر والوحدة رغم التهديدات والعوائق الأمنية في بعض المناطق. وارتفاع وتيرة الاحتفالات الشعبية، بحسب مشاركين ومعلقين، يعكس إصراراً شعبياً على عدم السماح بتغييب الهوية الوطنية أو طمس أهداف الثورة، حتى في مناطق تتعرض فيها الفعاليات للقمع والاعتقالات.
ويركز كثير من اليمنيين في هذا العام على التحذير من محاولات تغيير البنية الاجتماعية والديموغرافية عبر سياسات يصفونها بأنها تعبير عن نفوذ خارجي، فيما يتهم آخرون جهات محلية ودولاً إقليمية بتوظيف الاضطرابات لتحقيق مكاسب استراتيجية. وتعبر هذه المخاوف عن رغبة واسعة لدى شرائح من المجتمع في مواجهة أي مشروع يرونه مسيئًا للهوية الجمهورية ولأهداف الثورة.
ويقترن الاحتفال هذا العام بعمل شبكات التواصل الاجتماعي، التي شهدت تفاعلاً واسعًا مع الشعارات والمضامين السبتمبرية، ما اعتبره كثيرون دليلاً على استمرار الشعور الثوري والوعي الوطني لدى أجيال جديدة، في مواجهة سياسات التمكين الثقافي أو التربوي التي وصفها بعض المراقبين بأنها محاولة لإعادة صياغة المنظومة القيمية في المجتمع.
ويرى سياسيون ومراقبون أن الحفاظ على ثوابت الثورة يستلزم تحركًا سياسيًا ومؤسساتيًا يعيد بناء الدولة ومؤسساتها ويعالج أسباب الضعف التي استغلتها قوى خارجية أو محلية لنفوذها. ويؤكد هؤلاء على أهمية قيادة وطنية قادرة على استعادة الدولة وحماية الحقوق العامة، بعيداً عن انقسامات وتدخلات خارجية.
ختامًا، يؤكد اليمنيون المشاركون في الاحتفالات أن ذكرى 26 سبتمبر ليست مجرد مناسبة تاريخية، بل رفض مستمر لأي محاولة لإلغاء مضامين الثورة أو إعادة إحياء نماذج حكم استبدادية، مطالبين باستعادة مؤسسات الدولة وبناء مستقبل ديمقراطي تنموي يحقق العدالة والكرامة لكل أبناء الوطن.