انتفاضة الثاني من ديسمبر.. امتداد لروح سبتمبر وتجديد لرفض الإمامة ومشاريع الميليشيات
تحل على اليمنيين ذكرى انتفاضة الثاني من ديسمبر لتعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات السياسية والعسكرية حضورًا في الذاكرة الوطنية، تلك اللحظة التي ارتبطت بنداء الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح قبل رحيله بأيام، حين دعا الشعب إلى الانتفاض دفاعًا عن الجمهورية والوحدة والحرية. كان نداء صالح أشبه بوصية وطنية خالدة، تحوّل مع الزمن إلى رمز سنوي يتجدد فيه الالتزام الشعبي بمقاومة مشروع الميليشيات الحوثية، واعتباره امتدادًا حيًا لثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 التي أطاحت بالإمامة.
جذور الحدث في ذاكرة سبتمبر
يرى مراقبون أن الثاني من ديسمبر لم يكن حدثًا منفصلًا عن سياق النضال الوطني، بل امتداد طبيعي لثورة سبتمبر التي وضعت حدًا لعقود من الحكم الإمامي. المواطن نزار عدنان علي (20 عامًا) يصف المناسبة بقوله: «انتفاضة الثاني من ديسمبر ارتبطت بالزعيم الشهيد علي عبدالله صالح والشرفاء الذين واجهوا مليشيا الحوثي في صنعاء. لقد كانت امتدادًا لثورة سبتمبر التي خلصت اليمنيين من حكم الأئمة».
ويضيف العامري أن الوعي الشعبي يدرك اليوم أن المشروع الحوثي يسعى لإعادة إنتاج الإمامة بصيغة جديدة، ما يجعل من إحياء هذه الذكرى واجبًا وطنيًا يتجاوز الانتماءات الحزبية.
نسخة جديدة من الاستبداد
يقول المواطن محمد نعمان احمد (36 عامًا): «ما يفعله الحوثيون اليوم لا يختلف كثيرًا عن نهج الأئمة الذين حكموا اليمن بالحديد والنار. القمع، الطائفية، ونهب الأموال.. كلها أدوات مكررة». ويرى أن المجتمع يعيش تحت سلطة تسعى إلى تقييد حرياته، كما فعلت الإمامة قبل عقود، وهو ما يجعل من 2 ديسمبر محطة لتجديد الرفض الشعبي لهذه الهيمنة.
شهادات النساء.. حنين ومرارة
النساء لهن حضور مؤثر في استعادة تفاصيل تلك المرحلة. تقول أنجي عبدالسلام: «في عهد الزعيم الشهيد كنا نعيش كرامة حقيقية. لم يحرمنا حقوقنا، بل كنا نشعر أننا أحرار. اليوم نشعر بالذل والجوع والحرمان تحت سلطة الميليشيات. كم نتمنى لو لبّينا نداءه يوم حذّرنا من هذه العصابة».
أما الشاب وحيد احمد محمد (25 عامًا) فيعبر بمرارة عن ندمه: «لو خرجنا جميعًا في 2 ديسمبر لكان الوضع مختلفًا. لكن التردد جعلنا ندفع ثمنًا باهظًا من أحلامنا وحقوقنا».
ذكرى تتحول إلى عهد
كثيرون يرون أن المناسبة لم تعد مجرد ذكرى عاطفية، بل التزام بمواصلة النضال. الموظف الحكومي مراد الحمادي يقول: «قطعت الميليشيات رواتبنا وأفقرتنا، لكننا نستمد من وصايا الشهيد صالح العزم على المقاومة. 2 ديسمبر ليست تاريخًا عابرًا، إنها بداية لمسيرة طويلة ضد الظلم».
ويشاركه الرأي أنور صلاح مؤكدًا: «الانتفاضة قادها الزعيم صالح ورفيقه الشهيد عارف الزوكا، وستظل رمزًا للمقاومة الوطنية حتى يتحقق النصر على مشروع الإمامة الجديد».
كابوس يطارد الميليشيات
الحقوقية امل عبدالوهاب لطف تصف هذه المناسبة بأنها كابوس سنوي يلاحق الحوثيين: «انتفاضة 2 ديسمبر كسرت جزءًا من هيبتهم، وأثبتت أنهم مرفوضون شعبيًا. لذلك يخشون هذه الذكرى لأنها تذكّرهم دائمًا بعدم مشروعية وجودهم».
ومن محافظة الحجة، تؤكد المسنة فاطمة الحوثي أن اليمنيين قادرون على استعادة دولتهم: «بالصبر والثبات سنطرد المستعمر الفارسي المدعوم من إيران. صنعاء ستعود شامخة كما علّمنا زعيمنا».
مشروع جامع لاستعادة الدولة
سياسيون وناشطون يرون أن الثاني من ديسمبر ليس مجرد انتفاضة عابرة، بل مشروع وطني جامع لإعادة الاعتبار للجمهورية. الناشط توفيق حسن لطف يؤكد أن «الثورة مثلت لحظة كاشفة أثبتت أن اليمنيين مهما اختلفوا يتفقون على رفض عودة الإمامة. إنها انتصار لمبادئ الجمهورية وستبقى محطة مفصلية في استعادة الدولة».
دلالات ومعانٍ متجددة
تحمل ذكرى الثاني من ديسمبر دلالات متعددة؛ فهي من جهة تعيد التأكيد على أن الجمهورية خط أحمر لا يمكن تجاوزه، ومن جهة أخرى تمنح الأمل في أن الاستبداد مهما طال عمره فهو إلى زوال. وبينما تختلف الآراء حول الوسائل الأنسب لمواجهة المشروع الحوثي، يبقى القاسم المشترك هو الإصرار على استعادة الدولة والهوية الوطنية.
الخلاصة
لقد أصبحت انتفاضة الثاني من ديسمبر رمزًا متجددًا للنضال الشعبي، وجسرًا يربط بين ذاكرة سبتمبر وروح المستقبل. إنها ليست مجرد حدث في الماضي، بل دعوة مفتوحة لاستمرار المقاومة، ورسالة بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بدماء الأحرار وصمود الشعوب.
وبينما تتوالى التحديات أمام اليمنيين، تظل الذكرى بمثابة البوصلة التي توجههم نحو هدف واحد: استعادة الدولة والجمهورية والكرامة. وكما أسقط اليمنيون الإمامة الأولى بثورة 26 سبتمبر، فإنهم قادرون على إسقاط نسختها الجديدة بمشروع الحوثيين، ليبقى الثاني من ديسمبر شاهدًا على أن الشعب لا يساوم على حريته ولا يقبل الاستبداد مهما تنكّر في أثواب الدين أو المصلحة.