ثورة 26 سبتمبر .. ذاكرة اليمن الحية في مواجهة محاولات الطمس الحوثية

ثورة 26 سبتمبر .. ذاكرة اليمن الحية في مواجهة محاولات الطمس الحوثية
مشاركة الخبر:

يحتفل اليمنيون في الـ 26 من سبتمبر من كل عام بذكرى ثورتهم الخالدة عام 1962، التي أطاحت بحكم الإمامة المتخلف وفتحت آفاقًا جديدة أمام الشعب نحو الحرية والجمهورية والتعليم والمواطنة المتساوية.

غير أن هذه الذكرى الوطنية تواجه اليوم محاولات حثيثة من قبل عصابة الحوثي لإفراغها من مضمونها، وتشويه رموزها، وإقصائها من الوجدان الشعبي، في مسعى لإحياء مشروع الإمامة البائد بصيغة محدثة .

تُعد ثورة 26 سبتمبر 1962 محطة فارقة في تاريخ اليمن، إذ أنهت حكم الإمامة وأسست للجمهورية التي شكلت تحولًا اجتماعيًا وسياسيًا عميقًا. هذه الذكرى لم تكن مجرد حدث في سجل التاريخ، بل تحولت إلى رمز وطني جامع للهوية اليمنية الحديثة.

غير أن جماعة الحوثي سعت في السنوات الأخيرة إلى طمس معالم هذه الثورة وإضعاف حضورها في الوعي الجمعي، عبر سياسات ممنهجة شملت منع الاحتفالات الشعبية والمدرسية، وتضييق الفعاليات الثقافية، واعتقال ناشطين وصحفيين لمجرد مشاركتهم في إحياء المناسبة او كتابة منشور عنها في وسائل التواصل الاجتماعي .

تقارير حقوقية وثّقت مئات الانتهاكات، كان أبرزها الاعتقالات في صنعاء وإب وتعز وذمار وغيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة العصابة ، فضلًا عن  حظرها أي أنشطة مدرسية مرتبطة بالذكرى.

وترافق هذا التضييق مع محاولات إحلال سردية بديلة، حيث تحتفي عصابة بذكرى انقلابها على الدولة في يوم 21 سبتمبر عام 2014 – باعتباره "يومًا وطنيًا"-  في محاولة لإزاحة ثورة 26 سبتمبر من الذاكرة الرسمية والإعلامية.

مراقبون يرون أن هذه الممارسات ليست مجرد تضييق سياسي، بل صراع على الرمزية والشرعية؛ فثورة 26 سبتمبر ارتبطت بالمشروع الجمهوري وبناء الدولة المدنية، بينما تسعى عصابة الحوثي إلى تكريس نموذج مغاير قائم على أيديولوجيا دينية ومذهبية طائفية.

ورغم ذلك، لم تتوقف المقاومة الشعبية والرمزية. ففي المناطق الخارجة عن سيطرة العصابة، كما في الشتات اليمني، يحرص المواطنون على إحياء الذكرى بالفعاليات والندوات والحملات الإلكترونية، في تأكيد أن ثورة سبتمبر ما زالت حية في وجدان اليمنيين.

ويرى ناشطون أن الحفاظ على هذه الذاكرة يتطلب توثيقًا رقميًا، وبرامج تعليمية بديلة، وحملات حقوقية وإعلامية تعزز من حضور الثورة وتمنع طمسها، مشددين على أن مواجهة محاولات التزييف ليست مجرد قضية تاريخية، بل ركيزة أساسية لبناء مستقبل الدولة اليمنية المدنية.