تصريحات ترمب تشعل السجال بين موسكو وواشنطن وتفتح الباب لتحولات في ملف أوكرانيا
أعادت تصريحات نارية أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التوتر بين موسكو وواشنطن إلى الواجهة مجدداً. ففي موقف مفاجئ، أعلن ترمب أن أوكرانيا قادرة على استعادة جميع أراضيها المحتلة من روسيا بدعم أوروبي وغربي، واصفاً موسكو بأنها «نمر من ورق».
الموقف الجديد مثّل تحولاً لافتاً في خطاب الرئيس الأميركي الذي كان حتى وقت قريب من أبرز الداعين إلى تقديم تنازلات إقليمية لوقف الحرب. تصريحاته هذه أثارت دهشة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصف اللقاء الأخير مع ترمب بأنه «جيد وبنّاء»، مؤكداً أنه لمس «تحولاً كبيراً» في فهم واشنطن لطبيعة الحرب.
في المقابل، ندد الكرملين، الأربعاء، بما وصفه «إشارات عاطفية» من ترمب، ورأى المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن الرئيس الأميركي بدا «متأثراً برؤية زيلينسكي». وحذّر من أن أي رهان على قدرة كييف في استعادة أراضيها «افتراض خاطئ» ويصب في خانة «التحريض على مواصلة العمليات العسكرية».
التغيير في خطاب ترمب يعكس، وفق مراقبين، جملة عوامل متداخلة، أبرزها الضغوط الأوروبية المتزايدة، والعقوبات التي ترهق الاقتصاد الروسي، فضلاً عن تدقيق داخلي متصاعد في الولايات المتحدة على مواقفه «المرنة» السابقة تجاه موسكو.
وفي حين رحبت عواصم أوروبية بارزة، مثل باريس وريغا، بتصريحات ترمب واعتبرتها «رسالة صائبة» تعزز وحدة الموقف الغربي، بدت موسكو حذرة في التصعيد، ملوّحة باستمرار الحوار مع واشنطن، مع تأكيدها على ضرورة «تجاوز التصورات غير الواقعية» حول استعادة أوكرانيا لحدودها السابقة.
ومع أن ترمب منح كييف أقوى دعم علني منذ اندلاع الحرب عام 2022، إلا أن تساؤلات كبيرة تبقى قائمة حول مدى ثبات هذا التحول، خاصة أن الرئيس الأميركي عُرف بتقلب مواقفه وتبدّل حساباته تبعاً للظروف السياسية والانتخابية.