صمت النخب خيانة.. وعبدالملك الحوثي يواصل سياسة القمع والانتقام ضد الرموز الوطنية
لم تكن حادثة اعتقال الشيخ غازي أحمد علي محسن الأحول، الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام، سوى حلقة جديدة في سلسلة الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق القيادات الوطنية والمجتمعية في مناطق سيطرتها، في محاولة لتكميم الأفواه وترهيب كل من يرفض الخضوع لسلطة الكهنوت والعنف.
لكنّ ما يثير السخط والغضب في أوساط الشارع اليمني، هو الصمت المريب من قبل قيادات الاحزاب والنخب القبلية والسياسية، تجاه جريمة بهذا الحجم، تمثل طعنة في قلب الحزب الجمهوري الأكبر في البلاد، وإهانة فاضحة لكل من ما زال يظن أن بإمكانه التعايش مع مشروع الحوثي الطائفي الدموي.
جريمة تتجاوز الشخص.. وتستهدف فكرة الجمهورية
الشيخ غازي الأحول، الذي يُعرف بمواقفه الجمهورية الصلبة ورفضه المستمر لهيمنة الحوثي على مؤسسات الدولة، تم اختطافه من منزله في صنعاء على أيدي مسلحين حوثيين، واقتيد إلى جهة مجهولة، بعد حملة تحريض واسعة شنّتها وسائل إعلام المليشيا ضده وضد قيادات المؤتمر التي لم تعلن الولاء المطلق لعبدالملك الحوثي.
مصادر مقرّبة من عائلته أكدت أن المليشيا رفضت السماح لأسرته أو محاميه بزيارته، وسط مخاوف على حياته، في ظل التقارير التي تتحدث عن تعذيب وحشي يتعرض له المعتقلون السياسيون في سجون المليشيا، التي باتت تُوصف بأنها "مقابر صامتة للأحرار".
إن اعتقال الأحول ليس استهدافاً لشخصه فقط، بل رسالة ترهيب لكل من ما زال يحمل روح الجمهورية في صدره، ولكل صوت يرفض الخضوع لمشيئة السيد القادم من الكهوف.
إنها محاولة لكسر إرادة اليمنيين الذين آمنوا بأن الجمهورية ليست نظام حكم فقط، بل قيمة وكرامة وهوية وطنية.
الصمت جريمة لا تقل فداحة
يقول ناشطون إن صمت النخب الفكرية و السياسية و الثقافية و قيادات الاحزاب و المؤتمر الشعبي العام أمام اعتقال أمينهم العام، يمثل انكسارًا سياسيًا وأخلاقيًا غير مسبوق في تاريخ الحزب الذي تأسس على مبادئ الوطنية والحرية والكرامة.
فالصمت، كما يقول أحد المثقفين في تعز، "أفظع من الجريمة ذاتها"، لأنه يمنح الجلاد شرعية، ويمنح القيد قوة، ويمنح السجان جرأة على الاستمرار.
ويضيف: "حين يصمت حزب بحجم المؤتمر على إذلال أمينه العام، فإنه يرسل رسالة ضعف للداخل والخارج معًا، ويمنح الحوثي شعورًا بالنصر المعنوي، وهو ما لا يجب السماح به."
عبدالملك الحوثي.. زعيم الإرهاب ومهندس القمع
منذ انقلاب 21 سبتمبر 2014، حوّل عبدالملك الحوثي اليمن إلى سجن كبير تُمارَس فيه كل أشكال القمع والإذلال ضد معارضيه، وخصوصاً قيادات حزب المؤتمر الذين يرون في فكره الطائفي خطرًا وجوديًا على الدولة اليمنية.
تاريخ الحوثي مليء بالجرائم: من تفجير منازل المعارضين، إلى تصفية القيادات السياسية، مرورًا بعمليات الاعتقال والإخفاء القسري التي طالت مئات الصحفيين والنشطاء. واليوم، بإقدامه على اختطاف الشيخ غازي الأحول، يواصل الحوثي سياسة الانتقام من كل صوت وطني يرى في مشروعه الكهنوتي انحرافًا عن مسار اليمن الجمهوري.
إن عبدالملك الحوثي، الذي يختبئ في كهوف صعدة محاطًا بجهاز دعاية ديني متطرف، لا يعرف سوى لغة الرعب والسلاح، ولا يرى في السياسة إلا وسيلة للسيطرة والإذلال. وما جريمة اعتقال الأحول إلا ترجمة مباشرة لنهجه الإرهابي القائم على سحق الكلمة الحرة وكسر الرموز الوطنية.
اختبار للكرامة الوطنية
اليوم، تقف قيادات الاحزاب و النخب السياسية و الفكرية و المؤتمر الشعبي العام أمام اختبار أخلاقي وتاريخي. فإما أن ترفع صوتها وتتحرك دفاعًا عن رجال الصف الجمهوري، أو تُسجّل في صفحات التاريخ وخصوصا المؤتمرين كحزبٍ باع إرثه الوطني مقابل فتات السلطة تحت ظلال المليشيا.
المتظاهرون في تعز ومأرب والحديدة بدأوا بالفعل يطالبون بالإفراج عن الشيخ الأحول وكل المعتقلين السياسيين، مؤكدين أن بقاء القيادات في صمتها يشجع الحوثيين على المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين في مناطق سيطرتهم.
الإنسان قبل السياسة
وراء كل اسم يُختطف، هناك عائلة مكلومة، وأبناء ينتظرون، وأم تبكي في صمت.
ليست القضية مجرد شأن حزبي أو خلاف سياسي، بل جريمة إنسانية ضد الكرامة اليمنية.
فالمليشيا التي تدّعي أنها "تحمي الوطن" لا تتورع عن إذلال خيرة أبنائه، وتعذيب من لا يرفع شعارها أو يسبّح بحمد زعيمها.
لن يسقط الوطن بالصمت
إن اعتقال غازي الأحول يجب أن يكون جرس إنذار لكل القوى الوطنية، بأن مشروع الحوثي لا يعترف بشريك ولا يحترم عهداً، وأن أي صمت اليوم هو تواطؤ غير مباشر مع الجريمة.
فلتُرفع الأصوات في كل محافظة ومدينة وقرية.
وليعِ الجميع أن الكرامة لا تُشترى، وأن التاريخ لا يرحم الصامتين.
إن الصمت خيانة، والموقف هو الشرف.
والحرية لا تُستجدى من المجرمين، بل تُنتزع انتزاعًا.