خبير آثار يمني يكشف عن عرض قطع أثرية نادرة من اليمن في مزاد بالنمسا

خبير آثار يمني يكشف عن عرض قطع أثرية نادرة من اليمن في مزاد بالنمسا
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

في استمرارٍ لمسلسل تهريب وبيع الآثار اليمنية في الأسواق العالمية، كشف خبير الآثار اليمني عبدالله محسن عن عرض ثلاث قطع أثرية نادرة من اليمن في مزاد "الآثار الجميلة والفنون القديمة" الذي تنظمه جاليري زاكي بالعاصمة النمساوية فيينا، والمقرر عقده في 21 نوفمبر 2025م.

وقال محسن في منشور له، إن المزاد وصف المجموعة المعروضة بأنها من “المصادر المرموقة والمجموعات التاريخية النادرة حول العالم”، مشيرًا إلى أن القطع اليمنية تُعرض إلى جانب معروضات تنتمي إلى مجموعات متحفية كبرى، مثل متحف موجان للفنون الكلاسيكية في الريفييرا الفرنسية، ومتحف زيلنيك استفان للذهب في جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى مقتنيات لهواة جمع تحف عالميين مثل تشارلز إيدي، روبرت وايس، جون إسكينازي، فايز بركات، وسام وميرنا مايرز، وآلان وسيمون هارتمان.

وبحسب كاتالوج المزاد، فإن إحدى القطع اليمنية المعروضة تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، وهي منحوتة مرمرية لرأس امرأة ذات أنف طويل مستقيم وذقن مدبب وشفتين بارزتين وعينين لوزيتين واسعتين، بارتفاع 18.5 سم ووزن 4 كيلوجرامات. ويشير الكاتالوج إلى أن مثل هذه الرؤوس كانت تُرصّع بالزجاج أو الأحجار وتُثبت على لوحات حجرية داخل المقابر في ممالك اليمن القديم مثل قتبان (تمنّع/بيحان) وسبأ (مأرب)، حيث كانت تُستخدم كرموز جنائزية أو إشارات إلى المكانة الاجتماعية.

وذكر المزاد أن قطعًا مشابهة محفوظة في المتحف البريطاني ومتحف اللوفر، ما يعزز القيمة التاريخية والفنية لهذه الآثار اليمنية القديمة.

وأوضح محسن أن القطعة مملوكة حاليًا لـ غاليري ساماركاند في باريس الذي يديره جوزيف أوزان، وقد اشتراها من مجموعة سويسرية خاصة بوثيقة تثبت أن المالك السابق اقتناها قبل عام 1971م. غير أن الخبير اليمني تساءل عن الشرعية القانونية لخروج هذه القطع من اليمن، مؤكدًا أن “غياب أي وثائق رسمية يثير شكوكًا حول مصدرها المشروع”.

وأشار إلى أن المذكرة المرفقة بالمزاد مؤرخة في 2 ديسمبر 2011م وموجّهة إلى "غاليري ساماركاند" لتأكيد الملكية، موضحًا أن هذا المعرض معروف بتزويده متاحف عالمية كـ اللوفر، غيميه، والمتروبوليتان في نيويورك بقطع أثرية شرقية وإسلامية، وهو ما يستدعي تحقيقًا جادًا حول كيفية وصول الآثار اليمنية إلى تلك المجموعات الخاصة.

كما نقل المزاد عن أحد الخبراء وصفه لمملكة سبأ بأنها “كانت تتحكم في طرق تجارة البخور واللبان والمر من جنوب الجزيرة العربية إلى البحر المتوسط، عبر ممرات مأرب – شبوة – قنا والبحر الأحمر”، مؤكدًا أن “إتقان سبأ لتجارة العطور جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الإقليمي في أواخر العصر الهلنستي، وأثرها الثقافي امتد إلى حوض البحر المتوسط بأكمله”.

وفي ختام تصريحه، حذر عبدالله محسن من استمرار عرض وبيع القطع الأثرية اليمنية في المزادات الدولية “دون أي تدخل رسمي من الحكومة اليمنية أو المؤسسات الثقافية المعنية”، مؤكدًا أن “كل قطعة تُعرض هي خسارة لجزء من الذاكرة الحضارية لليمن”.
وأضاف: “ما يُعرض اليوم ليس مجرد فن قديم، بل تاريخ وهوية وإنسان”، داعيًا الجهات اليمنية والدولية إلى التحرك العاجل لوقف بيع الآثار اليمنية واستعادتها قبل أن تضيع معالم حضارة سبأ وقتبان وحِمير في قاعات المزادات الأوروبية.