تحفّظات فلسطينية تعقّد مسار نشر القوات الدولية في غزة وتضع الوسطاء أمام تحديات إضافية
تواجه خطط نشر قوات دولية في قطاع غزة سلسلة عقبات متصاعدة، وسط اعتراضات أبدتها فصائل فلسطينية، وفي مقدمتها حركة «حماس»، على بند نزع السلاح الذي يشكّل ركناً أساسياً في اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع مع الحركة. هذه التحفّظات تأتي بالتزامن مع بدء ترتيبات لوجيستية لمهمة هذه القوات، وحديث متزايد عن مشاورات مصرية - أميركية لاختيار مدينة العريش مركزاً لعملياتها، ما يشير إلى تعقيدات قد تعرقل جهود الوسطاء، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لصحيفة «الشرق الأوسط».
مصدر مصري مطّلع أكد أن القاهرة «تتحرك بكثافة» لمواكبة التطورات العسكرية والسياسية، وأنها «لن تكون بعيدة عن أي ترتيبات تخص القطاع»، خصوصاً في ظل تنسيق مستمر مع واشنطن. وأضاف أن النقاشات المتعلقة باعتماد العريش مقراً مؤقتاً للإدارة أو للعمليات الدولية «لا تزال قيد البحث»، نظراً للعقبات التي تواجه الاتفاق.
وبحسب مشروع القرار الأميركي المعروض على مجلس الأمن، تُشكَّل «قوة استقرار دولية مؤقتة» تعمل بالتنسيق مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية التي يجري تدريبها حديثاً لضمان تأمين الحدود ونزع السلاح داخل القطاع.
لكن عدة فصائل فلسطينية حذّرت من أن القرار الأميركي يشكّل «وصاية دولية» على غزة، معتبرةً أن أي بحث في ملف السلاح «شأن داخلي يرتبط بحل سياسي يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية». وشددت هذه القوى على رفض وجود أية قوات أجنبية أو قواعد دولية داخل القطاع.
على الجانب الإسرائيلي، أشارت وسائل إعلام عبرية إلى ضغوط تبذلها تل أبيب لتعديل صيغة المشروع الأميركي، خشية تضمينه ما قد يفتح الطريق نحو «تقرير المصير الفلسطيني»، وفق ما نقلته «يديعوت أحرونوت».
ويرى عدد من المحللين أن التعقيدات الراهنة قد تعرقل جهود الوسطاء. إذ يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن «المشهد يصبح أكثر تشابكاً، حتى لو حصل القرار الأممي على الموافقة»، مشيراً إلى غياب توافق فلسطيني على مسألة نزع السلاح، وتأخر تشكيل لجنة إدارة غزة، واحتمال لجوء إسرائيل إلى مناورات سياسية تُعيق الالتزامات.
من جانبه، يعتبر المحلل الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أن الفصائل «مطالبة بتحمّل مسؤولياتها»، مؤكداً أن «حماس» وإسرائيل «لا تبدوان مستعدتين للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق»، فالحركة ترفض نزع السلاح، في حين تسعى إسرائيل للإبقاء على سيطرتها الميدانية.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير عن اجتماع مصري - أميركي لبحث اختيار موقع في العريش لعمليات القوات الدولية ضمن مخطط وقف الحرب. وتشير وثائق سبق كشفها إلى مقترحات، من بينها تصور أعدّه توني بلير، لإنشاء سلطة انتقالية ذات طابع دولي تُدار من العريش، وهو ما اعتبرته القاهرة حينها «مسألة تخضع للتفاوض»، مع تأكيدها دعم أي صيغة تُمكّن الفلسطينيين من إدارة شؤونهم.
وتُعد العريش نقطة استراتيجية قريبة من غزة، وقد تحولت منذ اندلاع الحرب في أكتوبر الماضي إلى مركز رئيسي لاستقبال المساعدات الإنسانية قبل إدخالها إلى القطاع عبر معبر رفح.
ويرى فهمي أن الحديث عن مركز عمليات في العريش يعكس «حرص القاهرة على ضمان نجاح اتفاق غزة»، محذّراً من أن أي تعثر قد يرسخ تقسيم القطاع. فيما يتوقع مطاوع استمرار الجهد المصري «لسد أي ثغرات تهدد الاتفاق»، مشدداً على ضرورة التزام طرفي النزاع بما تم التوقيع عليه لتفادي انهيار المسار السياسي.