مجلس الأمن يعتمد خطة أمريكية جديدة ويعلن تشكيل "مجلس السلام" لإدارة غزة
بعد مفاوضات شاقة استمرت لأسابيع، صوّت مجلس الأمن الدولي فجر اليوم على القرار 2803 الذي قدّمته الولايات المتحدة، والمتعلق بخطة شاملة لإرساء السلام والاستقرار في قطاع غزة. القرار حظي بتأييد 13 دولة، فيما امتنعت كل من روسيا والصين، ليشكّل خطوة دولية حاسمة نحو رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب، وسط جدل واسع بشأن آليات التنفيذ، خصوصًا إنشاء "مجلس السلام" ونشر قوة دولية داخل القطاع.
■ ملامح المرحلة الانتقالية: من وقف الحرب إلى إعادة الحوكمة
يرتكز القرار على ثلاثة محاور أساسية تهدف إلى إدارة ما بعد النزاع وبناء منظومة أمنية وإدارية جديدة في غزة:
1) "مجلس السلام"… آلية انتقالية مثيرة للجدل
يشكّل إنشاء مجلس السلام العنصر الأبرز في القرار، وهو كيان دولي-إقليمي مؤقت يهدف إلى سد الفراغ الإداري والأمني في غزة فور توقف العمليات العسكرية.
مهام المجلس تشمل:
إدارة الخدمات المدنية الأساسية
الإشراف على المعابر
تنسيق جهود الإغاثة وإعادة الإعمار
إعادة هيكلة وتدريب الشرطة المدنية الفلسطينية
ويتوقع أن يضم ممثلين عن الأمم المتحدة، ودول عربية وإقليمية (بينها مصر والأردن وبعض دول الخليج)، بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.
2) قوة دولية ونزع سلاح الفصائل
أجاز القرار نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، تكون مهمتها الأساسية نزع سلاح الفصائل المسلحة وتأمين مناطق إعادة الإعمار. ورحّبت إسرائيل بهذا البند، بينما رفضته حركة حماس بشدة واعتبرته تدخلاً في الشأن الداخلي.
3) مسار سياسي نحو الدولة الفلسطينية
حاول القرار موازنة المعارضة العربية والدولية عبر التأكيد على ضرورة وجود أفق سياسي واضح يقود إلى تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، ويمهّد لإقامة دولة فلسطينية—في خطوة تُعد تفعيلًا جزئيًا لحل الدولتين.
■ تفاعل متباين… بين قبول حذر ورفض قاطع
● المواقف الفلسطينية
السلطة الفلسطينية: رحّبت بالقرار واعتبرته خطوة نحو إنهاء الحرب، لكنها شددت على أن إدارة غزة يجب أن تعود للفلسطينيين لاحقًا.
حركة حماس: رفضت القرار بالكامل، خصوصًا ما يتعلق بنزع السلاح والقوة الدولية، معتبرة أنه يفتح الباب لوصاية أجنبية على القطاع.
● المواقف الإقليمية
السعودية: أيدت القرار بشرط أن يقود المسار السياسي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
مصر: شددت على ضرورة أن يكون مجلس السلام مرحلة مؤقتة فقط، وأن تعود إدارة غزة إلى السلطة الشرعية.
● المواقف الدولية
الولايات المتحدة: وصفت القرار بأنه "تاريخي وبنّاء".
إسرائيل: أبدت ارتياحًا تجاه بنود نزع السلاح والمجلس الانتقالي، لكنها تحفظت على الإلزام السياسي بإقامة الدولة الفلسطينية.
روسيا والصين: امتنعتا عن التصويت بسبب غياب جدول زمني واضح لحل الدولتين، وتحفّظهما على طبيعة مجلس السلام.
■ هل القرار قابل للتطبيق على الأرض؟
ورغم وصفه بأنه خطوة كبرى نحو وقف النار وإعادة الإعمار، تواجه الخطة عدة عقبات عملية:
رفض حماس نزع السلاح، مما قد يؤدي إلى جولة جديدة من الصراع
مخاوف من شرعية مجلس السلام داخل المجتمع الغزّي، الذي قد ينظر إليه كهيئة وصاية خارجية
عدم وضوح الدور النهائي للسلطة الفلسطينية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية
في المحصلة، يفتح القرار 2803 الباب أمام مرحلة انتقالية معقّدة في غزة، قد تمهّد لبناء واقع جديد في القطاع، لكنه في الوقت نفسه يترك أسئلة عميقة بلا إجابات حاسمة: من سيحكم غزة؟ وكيف سيتم نزع سلاح الفصائل؟ وهل ينجح المجتمع الدولي في فرض هذا المسار على أرضٍ ما تزال متخمة بالتوتر؟