هل مصرع رئيس أركان مليشيا حزب الله في لبنان يؤكد تعاون الحوثيين مع الموساد؟
أثارت عملية استهداف إسرائيل بالركاب الجوي للرجل الثاني في صفوف مليشيا حزب الله اللبنانية ورئيس أركانها، المدعو هيثم الطبطبائي، في غارة على مخبئه بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت والتي أدت لمصرعه الأحد، العديد من التساؤلات حول دور الحوثيين في العملية.
وجاءت هذه التساؤلات بعد الكشف عن خلايا تجسس لصالح إسرائيل في لبنان، بينها قيادات حوثية، فضلاً عن أن الطبطبائي يعد رابع قيادي في حزب الله يلقى مصرعه بغارات إسرائيلية بعد عودته من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.
ووفقًا لمعلومات متداولة، فقد اضطلع هيثم الطبطبائي، رئيس أركان حزب الله اللبناني، بدور كبير في دعم الحوثيين في اليمن، وهو خامس قيادي من حزب الله تقتله إسرائيل بعد عودته من مناطق الحوثيين.
وذكرت تقارير إعلامية أن الطبطبائي، الملقب بـ"أبي علي"، لعب دورًا محوريًا في تنمية قدرات الحوثيين القتالية، فضلاً عن تدريب عناصرهم الجهادية، إلى جانب عناصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وأشارت التقارير إلى أن الطبطبائي كان منسقًا لعمليات تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين في اليمن، وساهم منذ وصوله إلى مناطق الحوثيين عام 2016 في إنشاء منظومة الحماية الشخصية لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، بالتعاون مع ضباط "فيلق القدس" الإيرانيين.
ووفقًا للمعلومات، فقد تعرض الرجل لمحاولة اغتيال في لبنان عام 2015، ليتم الدفع به للعمل مع الحوثيين في مجالات التدريب وتهريب الأسلحة، وقيادة بعض العمليات اللوجستية والمعارك، واستمر في ذلك حتى عام 2020 قبل عودته إلى بيروت.
وترتبط عمليات استهداف القيادات البارزة في حزب الله من قبل إسرائيل بعمليات استخباراتية دقيقة، حيث طالت قبل الطبطبائي ثلاثة آخرين، جلّهم عادوا من مناطق الحوثيين باليمن، بينهم قائد القوة الجوية محمد حسن سرور، وباسل شكر من وحدة النخبة "الرضوان"، وعلي عادل أشمر، الذي عمل مستشارًا عسكريًا للحوثيين.
وكانت المخابرات اللبنانية قد كشفت في يونيو الماضي عن خلية تجسس حوثية في بيروت تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، وفق موقع "لبنان 24"، الذي نقل عن مصدر أمني لبناني تأكيده توقيف قيادي حوثي يحمل الجنسية اليمنية في لبنان، كانت مهمته التنسيق بين حزب الله والحوثيين في اليمن.
وأكد المصدر أن "المخابرات اللبنانية ضبطت القيادي الحوثي بتهمة العمل لصالح إسرائيل، في خطوة كشفت اختراقًا أمنيًا عميقًا في بنية جماعة الحوثي".
وذكر الموقع اللبناني حينها أن "الموساد جند القيادي الحوثي، الذي قدم معلومات مهمة لإسرائيل تتعلق باليمن وبالتنسيق القائم بين أنصار الله وحزب الله".
وكانت عصابة الحوثي قد تعرضت أيضًا لاختراق أمني إسرائيلي أدى لاستهداف أبرز قادتها العسكريين والمدنيين، على رأسهم رئيس حكومتها غير المعترف بها دوليًا أحمد الرهوي، ورئيس أركان عناصرها محمد الغماري، بينما ما زال مصير آخرين غامضًا.
ويتوقع أن تكون قيادات حوثية بارزة مرتبطة بالموساد الإسرائيلي وراء هذه الاختراقات الأمنية في اليمن، وكذلك قيادات حزب الله والحرس الثوري الإيراني العائدون من اليمن، الذين لقوا مصرعهم أثناء الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة.
وتحاول قيادة الحوثيين تبرير فشلها الأمني في كشف عناصرها العاملين مع الموساد الإسرائيلي باتهام العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية في المنظمات الدولية والأممية، بينما تؤكد الضربات الإسرائيلية على مواقع سرية واجتماعات قادتها أن المعلومات قدمتها قيادات لديها معرفة بتلك الأماكن، أي من القيادات الحوثية الكبيرة، إلا أن الجماعة لا تعترف بذلك وترمي بالمسؤولية على الأبرياء.
وهذا يؤكد ترابط المصالح بين الحوثيين وبعض أجهزة المخابرات الأجنبية، التي ساهمت في وصول الجماعة إلى الوضع الحالي، ومن بينها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.