30 نوفمبر .. اليمنيون يجددون روح التحرر من الاحتلال البريطاني بالخلاص من عصابة الحوثي

 30 نوفمبر .. اليمنيون يجددون روح التحرر من الاحتلال البريطاني بالخلاص من عصابة الحوثي
مشاركة الخبر:

في الذكرى الثامنة والخمسين لعيد الجلاء في 30 نوفمبر، يستعيد اليمنيون واحدة من أهم لحظات تاريخهم الوطني؛ اليوم الذي غادر فيه آخر جندي بريطاني أرض اليمن عام 1967، مُعلنًا انتصار إرادة الشعب ونهاية واحدة من أطول فترات الاستعمار في الجزيرة العربية.

ولم تعد هذه المناسبة مجرد احتفال سنوي، بل غدت مرآة يعكس اليمنيون عليها واقعهم الراهن، حيث يواجهون مشروعًا جديدًا يهدد الدولة والهوية، يتمثل في عصابة الحوثي، وكلاء إيران في اليمن.

ويتفق العديد من الباحثين والناشطين على وجود تشابه عميق بين تجربتين مفصليتين في التاريخ اليمني: مقاومة الاحتلال البريطاني بالأمس، ومواجهة اليمنيين اليوم لمشروع الحوثي كأداة من أدوات المشروع الإيراني في المنطقة.

فعلى الرغم من أن الاحتلال البريطاني كان قوة استعمارية خارجية واضحة، إلا أن الحوثيين –بحسب مراقبين– يمارسون شكلًا من الاحتلال الداخلي المرتبط بأجندات خارجية، عبر السيطرة القسرية، وإلغاء مؤسسات الدولة، وفرض رؤية عقائدية تسعى لتغيير طبيعة المجتمع اليمني وهويته.

ويرى محللون أن مشروع الحوثي لا يستهدف السلطة فحسب، بل يهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع اليمني برمته من خلال التعليم والمناهج والإدارة والفضاء العام بما يخدم أيديولوجيته، وهو ما يجعل المواجهة معه تتجاوز البعد العسكري إلى بُعد ثقافي–اجتماعي يشبه ما خاضه اليمنيون ضد المستعمر القديم.

روح نوفمبر تتجدد

تتجسّد روح 30 نوفمبر اليوم في صمود اليمنيين داخل المناطق الخاضعة لسيطرة عصابة الحوثي، وفي جبهات القتال التي تواجه محاولاتها التمدد وفرض مشروعها الطائفي على كامل الأراضي اليمنية.

ففي محافظات تعز ومأرب والحديدة والبيضاء وشبوة والضالع وأبين ولحج وغيرها، تتواصل مقاومة اليمنيين للحوثي باعتباره امتدادًا لخطوط الاستبداد، ومحاولة لإعادة اليمن إلى ما قبل الدولة الحديثة.

كما يخوض المواطنون في صنعاء وذمار وعمران وإب وتعز وغيرها مقاومة يومية لمحاولات العصابة تغيير الهوية التعليمية، وفرض شعارات دخيلة، وإعادة صياغة المناهج لخدمة مشروع سلالي مغلق. وتُعد هذه الإجراءات –بحسب مراقبين– أخطر من أي احتلال خارجي، لأنها تستهدف الإنسان ووعيه ووجدانه.

ذكرى تذكّر اليمنيين بأن الحرية ممكنة

منذ انقلاب الحوثيين على الدولة عام 2014 وسيطرتهم على أجزاء واسعة من البلاد، تفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق. فقد أدت حربهم ونهبهم لموارد الدولة لصالح قياداتهم ومشاريعهم الطائفية إلى نزوح ملايين اليمنيين وانهيار الخدمات الأساسية وتدهور الاقتصاد وانتشار سوء التغذية، ليصبح اليمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

وتأتي ذكرى 30 نوفمبر لتؤكد أن إرادة الشعوب قادرة على إسقاط أي قوة غاشمة أو جماعة استبدادية، مهما امتلكت من السلاح أو الدعم الخارجي.

فكما تمكن اليمنيون من طرد الاستعمار البريطاني بعد 129 عامًا، فإنهم قادرون اليوم على استعادة دولتهم وهويتهم من مشروع الحوثي الذي يسعى لتحويل اليمن إلى ساحة نفوذ لإيران.

بين الأمس واليوم… روح التحرر واحدة

بين الاحتلال البريطاني في الماضي ومشروع عصابة الحوثي في الحاضر، تظل روح التحرر الوطني القاسم المشترك لكل اليمنيين، إذ تؤكد أن الإرادة الوطنية لا تُهزم مهما طالت التحديات.

كما تذكّر الذاكرة النضالية، المليئة بصمود الأبطال وتضحيات الشعب، بأن الحرية حق مقدّس لا يزول، وأن النضال من أجل الكرامة والسيادة واجب مستمر على عاتق كل الأجيال اليمنية المتعاقبة.