إيكونوميست: تهديدات الحوثيين للسعودية تكشف صراعاً داخلياً وأزمة مالية تخنق الجماعة في صنعاء
كشفت مجلة إيكونوميست البريطانية أن التصعيد الكلامي الجديد الذي أطلقته مليشيا الحوثي الإرهابية ضد السعودية عقب اتفاق وقف النار في غزة لا يعكس موقفاً سياسياً مدروساً بقدر ما يكشف عن صراع داخلي حاد وأزمة خانقة تعصف بالجماعة من الداخل في العاصمة صنعاء.
وبحسب المجلة، فإن التهديدات التي لوّحت بها قيادة الحوثيين في الأيام الماضية تأتي في سياق محاولة يائسة لاحتواء الانقسامات المتزايدة بين أجنحة الجماعة، بعد تفاقم الخلافات حول توزيع النفوذ والجبايات المالية، خصوصاً مع تقلص الموارد التي تعتمد عليها المليشيا لتمويل عملياتها وشبكاتها المسلحة.
وأكدت إيكونوميست أن ما يجري داخل الجماعة أشبه بـ"حرب صامتة" بين قيادات نافذة، بعضها ينتمي إلى السلالة الحوثية التقليدية، وأخرى صعدت خلال سنوات الحرب عبر التجارة غير المشروعة، ونهب المؤسسات، والسيطرة على الأسواق. ومع اشتداد الأزمة المالية الناتجة عن الاستنزاف الاقتصادي، وتراجع الدعم الخارجي، فإن القيادات الحوثية تحاول افتعال معارك إعلامية وخطابية خارجية لصرف الأنظار عن الانهيارات الداخلية.
وتضيف المجلة أن التلويح باستهداف السعودية مجدداً يأتي كخطاب تعبوي قديم تحاول الجماعة إحياءه لإظهار تماسكها الوهمي أمام أنصارها، بينما الحقيقة أن صنعاء تشهد غضباً شعبياً غير مسبوق نتيجة الضرائب الباهظة وارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب ونهب الإيرادات، في الوقت الذي تستمر فيه النخبة الحوثية في توسيع ممتلكاتها وإحكام قبضتها على المال العام.
وتشير التحليلات إلى أن المليشيا تستخدم القضايا الإقليمية، بما فيها الحرب في غزة، كستار لاتخاذ مواقف استعراضية تهدف لابتزاز الداخل والخارج والحصول على مكاسب سياسية أو مالية، بينما يتفاقم فشلها في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي تشهد تراجعات اقتصادية وخدمية كارثية.
وتؤكد إيكونوميست أن تهديدات الحوثيين لا تعكس قوة، بل تكشف هشاشة جبهتهم الداخلية وتراجع قدرتهم على السيطرة على مراكز القوى داخل الجماعة، محذّرة من أن استمرار هذا النهج التصعيدي قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى والانهيار في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا، ويضاعف من معاناة المواطنين الذين يدفعون وحدهم ثمن الصراعات الحوثية الداخلية.
وتختم المجلة بالإشارة إلى أن الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق يتمثل في ضغط دولي متسق يحدّ من قدرة الحوثيين على استخدام الأزمات الإقليمية لتغطية فسادهم وسوء إدارتهم، ويضع حداً للممارسات التي تسببت في تدمير الاقتصاد اليمني وإفقار المجتمع ونهب مقدراته.