2 ديسمبر 2017 .. شرارة ثورة لمنع إعادة اليمن إلى عهد الظلالة .. إشراقة دروب المستقبل

 2 ديسمبر 2017 .. شرارة ثورة لمنع إعادة اليمن إلى عهد الظلالة .. إشراقة دروب المستقبل
مشاركة الخبر:

شكلت انتفاضة الثاني من ديسمبر 2017، التي قادها الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، واستشهد فيها، شرارة ثانية لثورة تعد امتدادًا للثورة اليمنية في سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر. وهي الشرارة الثانية بعد ثورة 14 أكتوبر التي أطلقها المناضل راحج لبوزة من جبال ردفان، والتي أدت إلى طرد المحتل البريطاني البغيض من اليمن. في حين انطلقت شرارة ثورة ديسمبر لطرد المحتل الإيراني من اليمن.

بعد مرور ثمان سنوات على انطلاق انتفاضة ثورة ديسمبر، لا يزال حزب المؤتمر الشعبي العام يتصدر مشهد النضال لطرد المحتل الإيراني، بمساندة كبيرة من الشعب اليمني المناضل، الذي بدأ مقاومة الحوثيين الذين دنَّسوا الفكر والهوية اليمنية من خلال استهدافهم للمناهج التعليمية ومؤسسات الدولة الثقافية والدينية، وعلى رأسها القضاء، وتحويلها لخدمة مشروعهم الإيراني المبني على الخرافة والحق الإلهي.

تصدَّر المؤتمر الشعبي العام وزعيمه صالح، مشهد المقاومة عبر السياسة والفكر والمقاومة بالسلاح ضد ذلك المشروع الخبيث، وقدّم في سبيل ذلك دماء طاهرة، باستشهاد الرئيس الزعيم علي عبدالله صالح وأمين عام الحزب عارف الزوكا، وكوكبة من المناضلين الشرفاء.

على الرغم من الخسائر والانقسامات التي لحقت بالحزب، فقد استمروا في محاولاتهم للاحتفال بذكرى أعياد الثورة اليمنية المباركة، وذلك يعد شرفًا لهم وتجسيدًا حقيقيًا لنضالهم دفاعًا عن مبادئ وأهداف ومكتسبات الثورة اليمنية، وليس من أجل مصالح آنية أو ذاتية.

يرى مراقبون للشأن اليمني أن مقاومة حزب المؤتمر للحوثيين ليست مجرد صراع داخلي أو خلاف سياسي عابر، بل نهجًا اختطه منذ تأسيسه يقوم على المحافظة على الجمهورية ومبادئ ومكتسبات الثورة اليمنية والوحدة. فالمؤتمر حزب وطني لا يخضع لأي مراجع خارجية، بل يشكل ذاكرة الدولة والجمهورية في اليمن.

ثورة ضد الاحتلال الإيراني

يدرك جميع اليمنيين والشعوب العربية والإسلامية أن "الحوثيين في اليمن مشروع إيراني"، وأنهم يمثلون الاحتلال الإيراني لما يُسمى رابع عاصمة عربية تسقط في أيديهم بعد بغداد وبيروت ودمشق. لم تُخفِ الجماعة يومًا ارتباطها بإيران سياسيًا وعسكريًا وفكريًا، وجسَّدت ذلك في ممارساتها العقائدية التي تحاول فرضها بالقوة على اليمنيين، وكذلك في ممارساتها القمعية، وتسليحها وانتشار عناصر الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في مناطق سيطرتها. فهي تحاول رسم نسخة يمنية مشوهة من مشروع "ولاية الفقيه" الإيراني.

أمام ذلك جاء حزب المؤتمر الشعبي العام من صلب اليمن، فكراً وأرضًا، تشكَّل من رحم القبيلة والمدينة، ومن روح الثورة ورفض الإمامة، وخاض معارك بناء الدولة ومؤسساتها. وهو اليوم يخوض معارك الحفاظ عليها وعلى دماء اليمنيين، منبع أصالته ومسرح حياته.

منذ تأسيسه عام 1982، قاد اليمن لعقود في مختلف مراحل الوحدة والجمهورية، حتى أصبح رمزًا للهوية الوطنية الجامعة، وهو ما يميز المؤتمر عن بقية الأحزاب والكيانات التي فرت وتركت البلاد فريسة للحوثيين وإيران.

كما يعد فارقًا جوهريًا بين حزب يمني الهوية، إسلامي العقيدة، عربي الانتماء، وبين جماعة ذات ولاء خارجي، وعقيدة ضالة، وانتماء فارسي.

ذكرى تؤرق الإمامة الحوثية

ومع حلول كل ذكرى لتأسيس المؤتمر وانتفاضته المباركة، تعيش الإمامة الحوثية حالة من الرعب والهلع، حيث تتحول تلك المناسبات في نفوس اليمنيين إلى زخم ثوري وذكرى تعيد للأذهان والوجدان ما يمثله المؤتمر وزعيمه من حياة "سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمية وتنموية وكل ما يتعلق بمقومات الحياة الكريمة"، وتعيد التذكير بجذور المؤتمر الراسخة في المجتمع اليمني.

مجرد ذكرى قادرة على استنهاض ذاكرة اليمنيين بتاريخ الحزب الوطني مقارنةً بمشروع الحوثيين الذي لا يعرف سوى السلاح والموت، فكيف إذا كانت ذكرى انتفاضة تعد بداية ثورة مستمرة لاجتثاثهم من خارطة اليمن وسماء شعبه، كما أشار إلى ذلك نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام أحمد علي عبدالله صالح في أحد خطاباته الأخيرة.

ومع ذلك، أثبتت الأحداث والوقائع أن الإمامة الحوثية لا تؤمن بالرأي الآخر، ولا بمبدأ التعددية أو الحوار. صفحات التاريخ السوداء مليئة بجرائم الاغتيالات والاختطافات والاعتقالات والملاحقات، ومصادرة الحريات من كل يمني حر لديه رأي يواجه به فكر الخرافة والضلال، وعلى رأسهم قيادات وكوادر وأنصار المؤتمر، الذين واجهوا القتل والاعتقال والاختطاف والتضييق.

من الأحداث المسجلة في صفحات التاريخ السوداء للحوثية، تفجير دور العبادة والمنازل فوق الآمنين، وصولًا إلى تضييق العمل الحزبي. فالمؤتمر الشعبي العام ليس سوى أحد ضحايا آلة القمع والسلاح الإيراني، لكنه بلا شك الأكثر تأثيرًا في واقع الإمامة الحوثية لأنه يملك قاعدة اجتماعية يصعب تجاوزها أو محوها.

ثورة ديسمبر... للصبر حدود

جاءت ثورة الثاني من ديسمبر المباركة لتحاكي الثورة اليمنية وتكون امتدادًا لها، لتواصل النضال ضد الإمامة ورمادها المتمثل بالحوثية الإيرانية. وهي اليوم تعد إحدى وسائل المقاومة التي تشكل ضغوطًا شعبية واجتماعية على الحوثيين، متجنبة مواجهة مباشرة قد تجرُّ البلاد إلى حمام دم جديد في العاصمة.

هذه السياسة لا تعكس ضعفًا، بل إدراكًا بأن معركة صنعاء ليست معركة اللحظة، وأن تأجيل المواجهة يمنح الحزب والقبائل وقتًا لإعادة ترتيب أوراقهم، كما يمنح شركاء النضال من شرفاء اليمن وأصدقائه مساحة لإعداد ما يُسمى بـ "المعركة الشاملة" والخلاص من الحوثيين.

مواجهة بين فكر دخيل وهوية وطنية

ما تشهده مناطق عصابة الحوثي الإيرانية اليوم من حالة رعب وارتباك في صفوف تلك العصابة مع حلول ذكرى شرارة ثورة ديسمبر 2017 الثامنة، ليس مجرد نزاع حزبي، بل مواجهة بين مشروعين: مشروع دخيل قائم على العنف والتبعية لإيران، ومشروع وطني عابر للأجيال يمثله المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ظل لعقود مظلة سياسية للدولة والجمهورية.

وتشهد العاصمة المختطفة صنعاء حالة استنفار وانتشارًا كبيرًا لعناصر الحوثي الإرهابية المسلحة في شوارع المدينة ومداخلها، خاصة في معقلها الرئيس "حي الجراف" على شارع المطار. لكن هذه الحالة لا تعكس قوة العصابة، بل تعكس حالة الرعب والهلع التي سبَّبها لها المؤتمر بقواه وكوادره وقياداته الوطنية، ذات الإمكانيات غير المسلحة.

وتؤكد مصادر محلية في صنعاء أن الحوثيين يعيشون أسوأ حالة ضعف في تاريخهم الهمجي، فهم في حالة تفكك وارتباك، مع خلافات داخل كيانهم الهش المبني على القوة المفرطة والسلاح الإيراني الذي بدأ يتوقف عن التدفق إليهم مع رفع حالة اليقظة الدولية في المنافذ البحرية. فالعصابة مهما امتلكت من ترسانة عسكرية إيرانية، تبقى عاجزة أمام فكرة وطنية راسخة، وحزب متجذر في الأرض ووجدان الشعب اليمني الحر.

أخيرًا..

اليمن ،اليوم، على أعتاب تحول تاريخي ومرحلة جديدة، تشرق شمسها من وصايا الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، قائد الثورة وشهيدها وآخر مناضليها القدامى. فالمؤكد حاليًا أن الحوثيين يضيّقون الخناق خوفًا من أي حراك وطني قد يهدد سلطتهم الهشة، بينما يثبت المؤتمر الشعبي العام – رغم الجراح والانقسامات – أنه ما يزال حزب الدولة والناس، وحاضن الهوية الجمهورية، وحارس الثورة اليمنية المجيدة، والوحدة المباركة.

وما اعتقال قياداته إلا شهادة جديدة على أن الإمامة الحوثية تخشى إرثًا لا تستطيع محوه، وأن المعركة المقبلة لن تكون مجرد صراع سياسي، بل مواجهة حاسمة بين وطنية راسخة ومشروع استبدادي دخيل.