30 نوفمبر 1967.. ذكرى القضاء على مشاريع الاستعمار جنوباً.. في انتظار القضاء على مشروع إيران شمالاً
يحتفل اليمنيون اليوم بالذكرى الـ58 لاستكمال القضاء على مشاريع الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن، والتي حققت أهداف الثورة اليمنية في الخلاص من الاستعمار بخروج آخر جندي بريطاني من عدن.
تمثل مرحلة النضال هذه، التي بدأت مع ثورة 26 سبتمبر 1962 مروراً بثورة 14 أكتوبر 1963، وصولاً إلى يوم الخلاص من الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967، إحدى أهم مراحل تاريخ النضال اليمني. فهذه المرحلة شهدت مقاومة شرسة ضد مشروع الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن، وأدت إلى القضاء على أهم المشاريع الاستعمارية التي زرعها البريطانيون في المنطقة، وأهمها "اتحاد الجنوب العربي".
بفضل هذه التضحيات، تم توحيد المشيخات والسلطنات في جنوب اليمن تحت راية "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية"، التي رفعت في البداية علم الجمهورية اليمنية الحالي قبل أن يتم تعديل العلم بإضافة النجمة الحمراء واللون الأزرق من قبل الحزب الاشتراكي في وقت لاحق. كما تزامن هذا النضال مع مقاومة الأحرار شمالاً ضد بقايا الإمامة التي استمرت حتى 1968.
ذكرى الاستقلال الأولى
يعد 30 نوفمبر 1967 عيد الاستقلال الأول لليمن، وفي انتظار الاستقلال الثاني الذي سيتحقق بخلاص اليمن من المشروع الإيراني والمد الفارسي الذي يهدد البلاد، خاصة شمال الوطن.
وفي حين ينتظر اليمنيون الاستقلال الثاني، لا بد من التذكير بوحدوية النضال اليمني شمالاً وجنوباً، الذي أدى إلى ثورة 26 سبتمبر وثورة 14 أكتوبر، وصولاً إلى تطهير الجنوب من الاستعمار في 30 نوفمبر 1967.
شكل هذا اليوم محطة وطنية رئيسية في مسيرة النضال الوطني ضد أي وجود استعمار على أرض اليمن الممتدة من المهرة إلى صعدة. ففي هذا اليوم تم تحقيق أحد أهداف ثورة 14 أكتوبر بتوحيد الجنوب، وهو الهدف الذي تحقق لاحقاً في 22 مايو 1990 بتوحيد اليمن تحت قيادة الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح ونائبه علي سالم البيض.
النضال اليمني نار لا تنطفي
يُسجل تاريخ النضال اليمني في صفحات الزمن أن اليمنيين لا يقبلون أي دخيل استعماري على أرضهم، ويرفضون كل ثقافة وفكر يمس تاريخهم الإنساني والحضاري المتعدد الألوان. كيف إذا كان هذا الفكر يمس عقيدتهم الإسلامية السمحة، كما تفعل إيران عبر ذراعها الحوثية التي تسعى إلى المساس بالهوية اليمنية وطمس تاريخ النضال الذي دفع فيه اليمنيون أغلى دمائهم، وعلى رأسهم الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح ورفيقه الأمين عارف الزوكا.
ويظل 30 نوفمبر يوماً للوفاء لشهداء النضال اليمني في ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وهو المشكاة التي تضيء دروب النضال المستقبلية، والعهد بالوفاء للأرض اليمنية الواحدة. فهو يوم ينبض بالحماسة، ويظل ناراً لا تنطفئ حتى تطهر الأرض من دنس المشروع الإيراني وذراعه الحوثية.
من صفحات التاريخ
تاريخياً، يوم 30 نوفمبر 1967 هو اليوم الذي أُنزل فيه علم "اتحاد الجنوب العربي" وأُحرِق، وتم فيه إسقاط هذا المشروع الاستعماري البريطاني، وإعلان قيام "جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية"، والتي تغير اسمها بعد عامين إلى "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".
خلال الفترة (1962-1967)، تم توحيد جنوب اليمن بشكل عملي، حيث رفض الوطنيون مشروع "اتحاد الجنوب العربي" الذي أسسته بريطانيا لربط الكيانات الجنوبية. وبعد ثورة 14 أكتوبر 1963، أسس هؤلاء الوطنيون "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" في 30 نوفمبر 1967، لتكون بداية النهاية للاتحاد الاستعماري.
كان "اتحاد الجنوب العربي" قد أُنشئ تحت الحماية البريطانية في عام 1962، وضم عدداً من الكيانات الجنوبية، لكن العديد من القوى الوطنية، مثل الجبهة القومية للتحرير، رفضت الاتحاد ودعت إلى الاستقلال الكامل. ومنذ بداية هذا الاتحاد، كانت بعض المناطق، مثل سلطنة المهرة وسلطنة يافع العليا، خارج نطاقه.
وبعد نجاح ثورة 14 أكتوبر، وتحرير الجنوب، تم توحيد المناطق الجنوبية في "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" في 30 نوفمبر 1967، التي تحولت لاحقاً إلى "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".