"الحوثيون يعيدون فتح ميناء الحديدة: غطاء تجاري لتمويل وترسيخ ترسانتهم الارهابية"
كشف وثائقي حديث حصلت عليه جهات تجارية في صنعاء عن قرار مثير للجدل صادر عن الغرفة الملاحية التابعة لميليشيا الحوثي في ميناء الحديدة، يقضي باستئناف إحدى شركات الملاحة الدولية نشاطها التجاري في الميناء، رغم التحذيرات الدولية المتكررة من استغلال الحوثيين للموانئ في تهريب الأسلحة الإيرانية والمكونات العسكرية.

وتظهر الوثيقة الرسمية، الممهورة بتوقيع الغرفة الملاحية، إخطاراً موجهاً إلى الغرفة التجارية الصناعية في أمانة العاصمة، يعلن فيه أن شركة "الحلال للملاحة البحرية" عادت لاستئناف رحلاتها البحرية إلى الحديدة بعد توقف استمر لأشهر، مع تحديد موانئ انطلاق البضائع في إيران وباكستان وماليزيا والهند والصين وإندونيسيا وشمالي أوروبا، ودعوة التجار للتواصل المباشر لحجز شحناتهم.
ويثير هذا القرار، الذي يقدمه الحوثيون على أنه خطوة لتحريك الحركة التجارية، مخاوف كبيرة من أن يكون مجرد غطاء لتهريب الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها الجماعة لتقوية ترسانتها العسكرية. وتأتي هذه المخاوف في وقت تستمر فيه الانتقادات الدولية لإيران بتزويد الحوثيين بمكونات عسكرية حساسة، ما يزيد احتمالات استخدام ميناء الحديدة لأغراض قتالية بدلاً من التجارية.
ويأتي الكشف عن الوثيقة في أعقاب تجديد مجلس الأمن الدولي منتصف الشهر الجاري لعقوبات صارمة على الحوثيين، تستهدف قياداتهم العسكرية والمالية، وتفرض حظراً على تسليحهم، مع تعزيز الجهود لمراقبة ومنع تهريب الأسلحة عبر البر والبحر. وطالب المجلس فريق الخبراء الأمميين بتقديم توصيات قبل أبريل/نيسان المقبل حول كيفية تتبع المكونات ذات الاستخدام المزدوج، والتي قد يتم إدخالها تحت غطاء تجاري قبل تحويلها إلى معدات قتالية.
ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت ببنية ميناء الحديدة خلال السنوات الماضية جراء الصراع، فإن السماح لشركات الملاحة بالعودة للعمل دون رقابة حكومية مشددة يُعيد الميناء إلى دائرة الاتهام كـ نافذة مفتوحة لتمويل وتسليح الحوثيين. ويعزز هذا المخاوف من تداعيات خطيرة على أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر واستقرار التجارة العالمية، في وقت تتزايد الحاجة إلى مراقبة صارمة للمعابر البحرية التي تتحكم بها الجماعة.
ويشير خبراء دوليون إلى أن ممارسات الحوثيين تعكس استهتاراً بالالتزامات الدولية، واستمراراً في استغلال الموانئ لإطالة أمد الحرب في اليمن، بدل العمل على إعادة الحياة الاقتصادية للمواطنين أو التسهيل على حركة التجارة المشروعة. ورغم الدعوات الدولية المتكررة، يبدو أن الجماعة تضع مصالحها العسكرية فوق القانون الدولي وأمن المنطقة.
كما يلاحظ مراقبون أن قرار الحوثيين يُبرز فجوة كبيرة في الرقابة على النشاط التجاري في اليمن، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة الجهات المحلية والدولية على منع تحويل الموانئ اليمنية إلى نقاط انطلاق للأسلحة، وهو ما يضع السلام الإقليمي والتجارة العالمية تحت تهديد دائم.