انتفاضة 2 ديسمبر .. الذكرى التي ترعب الحوثي وتوقظ الوعي الجمهوري
تطلّ انتفاضة الثاني من ديسمبر 2017 بذكراها الثامنة، لتُمثّل كابوسًا حقيقيًا لعصابة الإرهاب الحوثية، التي تحشد ما تستطيع من جنون القوة والاستنفار في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها.
لا يمكن أن تمر المناسبة دون قلقٍ واستنفار من قبل هذه العصابة، لأنها تدرك جيدًا الارتباط الوثيق بين الشعب وانتفاضة ديسمبر التي قادها الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح، وتصدّرها بجدارة وتضحية وبطولة، موقفًا وطنيًا شريفًا وقفه وحده بعد أن خذل الخاذلون بلادهم، وتآمر المتآمرون عليها، وتركوها لقمةً سائغة لعصابة الظلام والكهنوت.
وحده من وقف في وجه تلك العصابة الحالكة ومشروعها القاتل، ليرسم لليمنيين مشروع تحررٍ وانعتاقٍ جديد، كُتب عليهم أن يخوضوا من أجله نضالًا تلو آخر، وميدانًا إثر ميدان، في سبيل رفض الكهنوت بكل أشكاله.
وإذا كانت محطات الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح كلها نضالًا وكفاحًا من أجل وطنه، فقد تُوّج ذلك كله ببطولة نادرة وملحمة استشهاد عظمى، لا يجترحها إلا العظماء. ولنا أن نتخيل حجم الخذلان الذي مرّ به الوطن في تلك المرحلة الحساسة، حين ذهب من ذهب إلى تقسيم الوطن وكأنه كعكة يريد كلٌ منهم نصيبه منها. وحين نالوا ما أرادوه جمعوا الأموال والأرصدة، وذهبوا "يناضلون" من الخارج، من فنادق فارهة أصبحت بمثابة موطن جديد لهم في تركيا وقطر وعواصم الخليج والإقليم والعالم.
وقف علي عبد الله صالح وحيدًا إلا من إيمانه، يخوض الميادين التي لا يخوضها إلا من كان مثله في وطنيته وثباته، ليصنع لشعبه درب التحرر والانعتاق بثقة العظماء، أولئك الذين يكون دمهم هو الوقود لصناعة الغد الملهم لأجيال أمّتهم.
ولتبقَ تلك الذكرى كابوسًا لعصابة الحوثي الإرهابية، ولتعيش خوفها واستنفارها وأيامها القليلة التي باتت تعدّها بالساعات والدقائق والثواني، وهي موقنة بأنها إلى زوال لا محالة.
وعليه، لم تكن انتفاضة 2 ديسمبر حدثًا عابرًا في سياق الحرب اليمنية، بل شكلت محطة فارقة أعادت تشكيل المعادلة السياسية والفكرية في البلاد. جاءت تلك اللحظة في وقت بلغت فيه سيطرة مليشيا الكهنوت الحوثية ذروتها، بعد أن شرعت في إجراء تغييرات جذرية في المناهج الدراسية، وبدأت تمس قيم اليمنيين الجمهورية وأصول معتقدهم الديني مباشرة، في محاولة لفرض مشروع عقائدي سلالي يقوم على إقصاء المجتمع وإعادة تشكيل هويته.
إنها ليست مجرد ذكرى، بل درسًا سياسيًا وشعبيًا يؤكد أن الشعوب التي تتمسك بحقها في الحرية، لا يمكن أن تظل أسيرة مشروع يتناقض مع مستقبلها وتطلعاتها.