استهداف متواصل للصحفيين في غزة… 257 شهيدًا يكشفون حربًا على الحقيقة لإخفاء جرائم إسرائيل… ومحمود وادي آخر الضحايا

استهداف متواصل للصحفيين في غزة… 257 شهيدًا يكشفون حربًا على الحقيقة لإخفاء جرائم إسرائيل… ومحمود وادي آخر الضحايا
مشاركة الخبر:

لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل حربها المفتوحة ضد الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين، مستهدفة "الكلمة والكاميرا" في محاولة واضحة لطمس الحقائق والتعتيم على الجرائم المرتكبة في حرب الإبادة التي تشنّها على سكان قطاع غزة والأراضي المحتلة.

257 شهيدًا صحفيًا منذ بدء الحرب

ويُعدّ ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى 257 صحفيًا منذ اندلاع العدوان على غزة أحد أبرز الأدلة على منهجية الاحتلال في استهداف كل من يحاول توثيق جرائمه. آخر هؤلاء الشهداء كان المصوّر الصحفي محمود وادي الذي ارتقى الثلاثاء الماضي، بعد استهدافه بطائرة مسيّرة خلال عمله لصالح وسائل إعلام محلية ودولية.

استهداف ممنهج للصحفيين

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أدان بشدة الجريمة الأخيرة، مؤكدًا أنّ الاحتلال يتعمد قتل واغتيال الصحفيين الفلسطينيين ضمن سياسة ثابتة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني. ودعا المكتب الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب إلى إدانة هذه الانتهاكات والضغط من أجل محاسبة مرتكبيها.

كما حمّل المكتبُ الاحتلالَ وحلفاءه من الإدارة الأمريكية وعدد من الدول الداعمة، خصوصًا المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، المسؤولية الكاملة عن "الجرائم الوحشية" ضد الإعلاميين.

جريمة حرب واضحة

بدورها، نعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين الشهيد محمود وادي، مؤكدة أن استهدافه المباشر من طائرة مسيّرة أثناء أدائه مهامه الإعلامية في خان يونس يُعد جريمة حرب واضحة تستوجب تحقيقًا دوليًا عاجلًا. كما عبّرت النقابة عن تعازيها لذوي الشهيد وللجسم الصحفي الفلسطيني، مجددةً التزامها بالدفاع عن حقوق العاملين في الميدان.

محاولة لطمس الرواية الفلسطينية

وفي سياقٍ متصل، قال الصحفي محمد ياسين، مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، إن اغتيال وادي يأتي ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى تهميش الرواية الفلسطينية ومنع العالم من الاطلاع على الحقيقة. وأكد أن استهداف الصحفيين يتم حتى في فترات وقف إطلاق النار، ما يدل على أن الاحتلال يتعامل معهم كأهداف عسكرية رغم حمايتهم بموجب القانون الدولي.

وطالب ياسين بفتح تحقيق دولي مستقل وإدراج حماية الصحفيين ضمن أي ترتيبات للتهدئة.

قتل متعمد وإفلات من العقاب

مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) اعتبر استشهاد وادي جريمة قتل متعمَّدة بحق مدني محمي، مؤكدًا أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه ضد الصحفيين.

كما أدان المركز القطري للصحافة هذه الجريمة، مشيرًا إلى أن استهداف وادي وإصابة الصحفي محمد عبد الفتاح يشكلان حلقة جديدة في مسلسل الاستهداف الممنهج لمواقع الصحفيين ومساكنهم منذ بداية الحرب.

خسارة للمشهد الإعلامي

ونعى اتحاد الإعلاميين الإفريقي الآسيوي الشهيد محمود وادي، معتبرًا رحيله خسارة جديدة للإعلام الفلسطيني والعربي والدولي. وأكد رئيس الاتحاد نزار الخالد أن الاستهداف المتكرر للصحفيين هو جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية الضامنة لحماية الصحفيين أثناء النزاعات.

استهداف عين الحقيقة

وفي تصريحات لـ"فيتو"، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال إن عدد الشهداء الصحفيين في غزة لم يشهد له التاريخ مثيلًا في أي حرب حديثة أو قديمة. وتساءل: "لماذا تستهدف دولة الاحتلال عين الحقيقة؟ ولماذا تمنع دخول الصحافة إلى غزة؟"

وأجاب نزال بأن الاحتلال يخشى الكاميرا والكلمة لأنها تكشف للعالم بشاعة ما يرتكبه من جرائم، ولذلك يسعى لمحو أي صورة أو توثيق يفضح ممارساته، معتبرًا أن الكلمة والصورة في غزة كانت "أقوى من الرصاص".