خفض الفائدة الأميركية يعيد رسم خريطة الأسواق العالمية وسط تباين الأسهم ومكاسب المعادن
في أسبوع اتسم بازدياد الحساسية تجاه مسار السياسة النقدية العالمية، جاء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس ليعيد ترتيب مشهد شهية المخاطرة في مختلف الأسواق. القرار، الذي جاء متوافقاً مع توقعات المستثمرين، شكّل حدثاً محورياً عزز حالة الترقب في الأسواق العالمية من «وول ستريت» إلى أوروبا وآسيا، وسط قراءات متباينة لرسائل الفيدرالي بشأن التضخم والنمو.
ورغم أن خفض الفائدة أضفى قدراً من الاطمئنان على المتعاملين، فإن ردود فعل الأسواق لم تتخذ اتجاهاً واحداً، إذ تحركت الأسهم العالمية بشكل متباين، بينما امتدت آثار القرار إلى أسواق السلع التي واصلت التفاعل مع عوامل العرض والطلب والمخاطر الجيوسياسية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خفّض، الأربعاء، أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كما كان متوقعاً، غير أن تصريحات رئيسه جيروم باول في المؤتمر الصحافي عقب الاجتماع فاجأت بعض المستثمرين الذين كانوا يترقبون نبرة أكثر تشدداً.
أداء حذر في «وول ستريت»
أنهت «وول ستريت» أسبوعها على أداء متباين عكس حذراً استثمارياً واضحاً. وسجل مؤشر «داو جونز» مكاسب أسبوعية، مرتفعاً من 47954 نقطة إلى 48458.05 نقطة، بزيادة بلغت 504.05 نقاط أو 1.05 %، مدعوماً بإقبال على الأسهم الدفاعية في ظل الرهان على أن التيسير النقدي سيدعم أرباح الشركات خلال العام المقبل.
في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من 6870.40 نقطة إلى 6827.41 نقطة، بخسارة قدرها 0.63 %، بينما كان «ناسداك» الأكثر تأثراً بانخفاضه بنسبة 1.62 % إلى 23195.169 نقطة، تحت ضغط أسهم التكنولوجيا وتراجع توقعات التسعير للشركات عالية النمو.
وعلى مستوى الأسهم الكبرى، تراجع سهم «أمازون» بنحو 1.5 %، و«إنفيديا» و«ميتا» بنحو 4 % لكل منهما، فيما سجل سهم «تسلا» ارتفاعاً طفيفاً بأقل من 1 %.
تباين أوروبي ومكاسب يابانية
في أوروبا، أنهت الأسواق أسبوعاً مستقراً نسبياً مع ميل طفيف للتراجع، إذ أغلق مؤشر «ستوكس 600» عند 578.24 نقطة منخفضاً 0.09 %. وسجل مؤشر «داكس» الألماني أفضل أداء بارتفاع 0.66 % إلى 24186.49 نقطة، بينما تراجع «كاك» الفرنسي بنسبة 0.57 %، و«فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.19 %.
أما في اليابان، فقد ارتفع مؤشر «نيكاي» بنسبة 0.68 % ليغلق عند 50836.55 نقطة، بدعم من ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية وسط إشارات متباينة.
خسائر للنفط ومكاسب للمعادن
وفي أسواق الطاقة، تكبدت أسعار النفط خسائر أسبوعية بنحو 4 %، متأثرة بحالة الضبابية المرتبطة بتوقعات العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية. وانخفض خام برنت إلى 61.12 دولاراً للبرميل، فيما تراجع الخام الأميركي إلى 57.44 دولاراً.
ورغم ذلك، أبقت منظمة «أوبك» في تقريرها الشهري على توقعاتها بنمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.4 مليون برميل يومياً العام المقبل، متوقعة سوقاً متوازناً ونمواً أقوى في 2026.
في المقابل، سجلت المعادن الثمينة أداءً قوياً، إذ بلغ الذهب أعلى مستوى له في سبعة أسابيع محققاً مكاسب أسبوعية ليصل إلى نحو 4329 دولاراً للأونصة، بدعم من توقعات استمرار دورة التيسير النقدي. كما ارتفعت أسعار الفضة بنحو 5 % خلال الأسبوع، لترتفع مكاسبها السنوية إلى 112 %، مدفوعة بانخفاض المخزونات واستمرار الطلب الصناعي وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة.